تقارير

تركيا لن تكون “مستودعاً” للاجئين السوريين: لماذا تغيّر خطاب الرئيس؟

كريم شفيق

يرزح السوريون المتواجدون في تركيا تحت وطأة خطابات عنصرية، تجعلهم في مواجهة عنيفة مع موجة العداء المتضخمة، باستمرار، ضدّهم، وحالة النبذ والاضطهاد المتسبب فيها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي جعل من اللاجئين السوريين مجرد ورقة ضغط لحساب مصالحه السياسية والبراغماتية، المحلية والإقليمية، الأمر الذي فاقم أزماتهم عبر تكرار حوادث العنف ضدهم؛ إذ إنّ مجمل التقارير الحقوقية والحزبية، وكذا الصادرة عن مراكز قياس اتجاهات الرأي العام، تشير إلى تنامي خطاب الكراهية ضدّ السوريين.

شهادات وأرقام

وقد كشف تقرير حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا أنّ “معظم اللاجئين السوريين لا يرون أيّ مستقبل لهم في تركيا، ويفضّلون المغادرة إلى البلدان الغربية إن سمحت الظروف لهم بذلك”. كما أنّ شركة ميتروبول المعنية بقياس اتجاهات الرأي العام في تركيا، كشفت، بحسب مسح أجرته، منتصف العام الحالي؛ أنّ “70% من المواطنين الأتراك تميل قناعاتهم إلى ضرورة غلق الحدود أمام اللاجئين”.

وفي العام الماضي، قالت المفوضية الأوروبية: إنّها “صرفت معظم المساعدات المتفق عليها، وهي ستة مليارات يورو لتركيا، نهاية عام 2020، بهدف إيوائها للاجئين، بموجب الاتفاق الذي وقعته أنقرة مع بروكسل بخصوص المهاجرين، عام 2016 ، شريطة دفع تلك المبالغ إلى الجهات التي تمول مشاريع مساعدة اللاجئين في تركيا، وليس إلى الحكومة التركية بشكل مباشر”.

وقالت ممثلة حزب الشعب الجمهوري في البرلمان التركي، امزه أكوش إلجيزدي: “التقرير الذي أعددناه يشير إلى أنّ السوريين يريدون الذهاب إلى الدول الغربية.. ووفق عامل سوري، إذا فتحت تركيا حدودها، فإنّ 90 بالمئة من السوريين هنا سيتجهون إلى الغرب”، موضحة أنّ “هناك 27606 طلاب جامعيين سوريين في تركيا، طبقاً لبيانات رسمية، وهؤلاء الطلاب أيضاً يريدون الهجرة إلى الدول الغربية”.

انتهاكات ممنهجة بحق السوريين وصمت دولي

ووثّق التقرير الصادر عن الحزب المعارض في تركيا شهادات السوريين، من بينهم مهندس أغذية، يدعى أمير، أكّد أنّه وأصدقاءه يبحثون عن فرصة للسفر ومغادرة تركيا، وتابع: “كيف يمكننا العثور على وظيفة في وقت لا يستطيع فيه حتى الأتراك الذين تخرجوا من الجامعة العمل؟”.

انتهاكات ممنهجة بحق السوريين وصمت دولي

يتفق والرأي ذاته، التقرير الصادر عن وكالة أنباء “أسوشيتدبرس” الأمريكية، والتي لفتت إلى أنّ هناك قرابة “أربعة ملايين لاجئ سوري” يواجهون تصاعد خطاب العداء ضدّهم، وقد تعرضت ممتلكاتهم للاعتداء والحرق في عدة حوادث لافتة، في آب (أغسطس) الماضي”.

وفي تعقيبه على هذه الانتهاكات، عرج الصحفي السوري، علي نمر، على العديد من الجرائم العنصرية بحق اللاجئين السوريين سواء داخل المدن التركية، أو على حدودها، من قبل حرس الحدود التركي “الجندرمة”، منتقداً تقاعس المجتمع الدولي في محاسبتها بناء على التقارير الموثقة من المنظمات الحقوقية والدولية التي فضحت الانتهاكات وكشفتها، إضافة لرضوخ المجتمع الدولي للتهديدات، أو بالأحرى الابتزاز، الذي يمارسه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بين الفينة والأخرى، لجهة حصول على المنح المخصصة للسوريين على أراضيها، والتي لا تصلهم منها إلا الفتات، فيما يذهب الباقي إلى الخزينة التركية.

الصحفي السوري علي نمر

وأكّد نمر؛ أنّ “أنقرة ترتكب الانتهاكات، بشكل ممنهج، بغية تحقيق أهدافها التي وضعتها منذ اليوم الأول لانطلاقة الاحتجاجات السلمية في سوريا، ضمن ثورات الربيع العربي، ويردف لـ “العربي ستريت”: “ففي الوقت الذي تقتل أيّ مواطن سوري لدخول أراضيها هرباً من الحرب الدائرة والأوضاع الاقتصادية الصعبة، تفتح الطريق وبكل سلاسة لجميع إرهابيي العالم عبر مطاراتها، مستفيدة من ذلك باحتلال أكثر من مدينة سورية بتهمة هؤلاء المرتزقة والإرهابيين الذين يتحركون بأوامر مباشرة من الاستخبارات التركية ووزارة دفاعها”.

وأوضح الصحفي السوري؛ أنّ اللاجئين السوريين بمثابة “البقرة الحلوب” لتركيا، منذ ذلك التاريخ، إذ تستخدم القتل والعنصرية والهجوم على محلاتهم التجارية ومنازلهم كل فترة في إحدى ولاياتها لنيل دعم الدول المانحة، وتتهمهم بأنّهم السبب في حدوث أيّ إشكال لعدم احترامهم قوانينها، وفي الوقت ذاته لتخويف أيّّ سوري آخر يفكر في الهجرة إليها، فيما تقتل العشرات على حدودها، حتى تظهر للرأي العام العالمي أنّ حدودها غير آمنة، بحجة وجود قوات تابعة لأحد التنظيمات الكردية.

المعارضة السورية الموالية وشرعنة الوحشية التركية

ووفقاً للمصدر ذاته؛ فإنّ التقارير الحقوقية كشفت ارتكاب تركيا جرائم بحق اللاجئين السوريين، ومع ذلك لم يتحرك المجتمع الدولي للضغط عليها بغية ردعها عن الاستمرار في جرائمها والالتزام بمسؤولياتها وفق القانون الدولي، مشدداً على  أنّ “انتهاكات الجندرمة التركية وحدها ما بين القتل تحت التعذيب والقتل المباشر والموثقة بالأرقام، وصلت 508 حالة، من بينهم 95 طفلاً دون سن الـ 18 عاماً، و67 امرأة، وقد وصفت جميعها بالوحشية، كما ارتفع عدد الجرحى والمصابين بطلق ناري بالرصاص الحي، أو الاعتداء إلى 729 شخصاً من مختلف الأعمار”.

وأنهى الصحفي السوري حديثه بالتأكيد على أنّ من ساعد تركيا بتشويه الحقائق وتزويرها، الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية الموالي لأنقرة، والذي “شرعن لتدخلات أخرى عبر مسرحيات مفضوحة عرابها الفصائل المرتزقة التابعة لها”.

وبينما تشير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى أنّ تركيا تستضيف أكبر عدد من اللاجئين في العالم، بواقع حوالي 3.6 مليون لاجئ سوري مسجلين، و320.000 شخص من جنسيات أخرى، فإنّ معهد الإحصاء التركي، يلفت إلى أنّ البلاد التي شهدت، قبل عامين، زيادة بنسبة 2% في عدد المهاجرين مقارنة بالعام السابق، قد غادرها قرابة “330289 شخصاً، عام 2018، تراوحت أعمار 40.8% منهم ما بين 20 و34 عاماً”.

واللافت أنّ وزارة الداخلية التركية قد دشنت مجموعة من الإجراءات المتشددة بخصوص اللاجئين، مؤخراً، وذلك بالتزامن مع توجهات الرئيس التركي الجديدة الذي تراجع عن خطاباته السابقة والتقليدية، بينما شدد على “عدم ارتياح” مواطنين أتراك للوجود السوري بتركيا، وألمح إلى الوقوف أمام جعل تركيا “مستودعاً” للاجئين.

وقالت وزارة الداخلية في بيانها: “نتيجة للتقييمات التي تم إجراؤها بمشاركة مكتب محافظ أنقرة وإدارة الهجرة، ووحدات الدرك والشرطة، بتنسيق من وزارتنا المرخصة والمسؤولة عن تنظيم تصاريح الإقامة والحماية الدولية وأعمال الحماية المؤقتة وإجراءات الأجانب في بلادنا، تقرر، اعتباراً من 2 أيلول (سبتمبر) العام الحالي، إغلاق الحدود الإقليمية لأنقرة لتسجيل الحماية المؤقتة”.

وتابع بيان الوزارة: “تحديد هوية السوريين الذين يتمتعون بصفة الحماية المؤقتة والمسجلين في مقاطعات أخرى من بلادنا، والمقيمين في أنقرة وإعادتهم إلى المقاطعات التي تم تسجيلهم فيها، وستكون إجراءات إقامتهم في المقاطعات التي تم تسجيلهم فيها متبوعة بالتزام الإخطار”.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى