تقارير

21 دولة في مناورات النجم الساطع بمصر.. ما الدلالات؟

حامد فتحي

رغم أنّ مناورات النجم الساطع تعقد بشكل دوري في مصر، إلا أنّ عقدها هذه الدورة يأتي محمّلاً برسائل ودلالات كبيرة، في ظلّ التزام الولايات المتحدة بعقدها، رغم ما واجهته من أزمة كبيرة جراء الانسحاب من أفغانستان، منذ أيام قليلة مضت.

وفي مرات عديدة ألغت واشنطن عقد المناورات، بسبب ظروف عسكرية؛ مثل حرب الخليج الثانية، وغزو العراق، وكذلك لأسباب تتعلق بالداخل المصري، ولهذا يعدّ الحرص الأمريكي على عقد المناورات في هذه الظروف التزاماً بالعلاقات الإستراتيجية مع أهم دول منطقة الشرق الأوسط.

وكذلك تأتي المشاركة المتميزة من الدول الأفريقية، للمرة الأولى بقوات عسكرية، كرسالة عن التوجهات الأمريكية المتزايدة بمكافحة الإرهاب الذي استفحل في القارة السمراء، خاصة أنّ واشنطن تضع التدريب على مكافحة الإرهاب ضمن أولويات عقد المناورة.

ومن جانب آخر، تُفهم المشاركة الخليجية الواسعة، للمرة الأولى، ضمن هدف مواجهة التهديدات الإقليمية المتنامية، بمشاركة الدول الصديقة والحليفة.

21 دولة في المناورة

وتعدّ مناورة النجم الساطع 2021، والتي كان من المقرر عقدها العام الماضي وتأجلت بسبب جائحة كورونا، الأكبر من حيث عدد الدول المشاركة منذ انطلاق المناورات عام 1980، بين الولايات المتحدة ومصر، عقب توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة عام 1979.

قوات مصرية وأمريكية في إحدى مناورات النجم الساطع

وتشارك 21 دولة بقوات عسكرية في النسخة الـ 17 من المناورات، وكانت تسع دول قد شاركت بقوات في النسخة السابقة، عام 2018، إلى جانب 16 دولة بصفة مراقب، ووفق بيانات وزارة الدفاع المصرية؛ تشارك 21 دولة بقوات عسكرية، ولم تشر البيانات الصادرة عن المتحدث العسكري إلى عدد الدول المشاركة بصفة مراقب.

وانطلقت المناورات في الثاني من الشهر الجاري، وتستمر حتى السابع عشر منه، وتعقد للمرة الثالثة في قاعدة محمد نجيب العسكرية بنطاق المنطقة الشمالية العسكرية.

وتشارك الولايات المتحدة بـ 600 جندي. وقال مدير مركز التدريبات بالقيادة المركزية للولايات المتحدة، الجنرال ستيفن ديميلانو، في بيان نشره موقع القيادة المركزية: “هذه المناورة تعدّ أداة تطوير مهنيّ مهمة لاختبار المفاهيم والإجراءات والتكتيكات والتحقق منها، وهي على نطاق أوسع تمكّن الجيوش من تنمية قدراتها والاستعداد للاستجابة السريعة لحالات الأزمات الصعبة”.

وأضاف الجنرال الأمريكي: “ستختبر مناورة هذا العام قدرة كلّ دولة على العمل معاً لمواجهة التحديات الإقليمية عبر المجالات الجوية والبرية والبحرية والإلكترونية، وسيتم التدريب ميدانياً باستخدام الذخيرة الحية للأسلحة المشتركة، وتمرين لمركز القيادة، وندوة لكبار القادة لتسهيل تبادل المعلومات من المستويات التكتيكية إلى المستويات الإستراتيجية”.

وشدّد بيان القيادة المركزية على أنّ؛ تدريب النجم الساطع مبني على العلاقات الأمنية الإستراتيجية بين الولايات المتحدة ومصر، والتي تلعب دوراً رئيساً في الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب والتطرف.

مشاركة أفريقية متميزة

وشهدت مناورة عام 2009 مشاركة 12 دولة، وعام 2017 اقتصرت على الولايات المتحدة ومصر، وعام 2018 شاركت تسع دول، إلى جانب حضور مراقبين عسكريين ممثلين للعديد من الدول، دون مشاركة دول أفريقية بقوات عسكرية.

تدريبات عسكرية مصرية أمريكية أواخر الشهر الماضي

وفي النسخة السابعة عشر، التي تجري هذه الأيام، تشارك العديد من الدول الأفريقية بقوات عسكرية للمرة الأولى، وهي: المغرب وتونس من شمال أفريقيا، والسودان وكينيا وتنزانيا من شرق أفريقيا، ومن غرب القارة تشارك نيجيريا.

وتشهد مناطق شرق وغرب القارة الأفريقية تصاعداً كبيراً في النشاط الإرهابي العابر للحدود، من خلال الجماعات الموالية لتنظيمَي القاعدة وداعش، والتي تسيطر على مساحات كبيرة في دول موزمبيق والصومال ونيجيريا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو والكونغو وتشاد، وتسبّبت في مقتل الآلاف وموجات نزوح داخلية بالملايين.

وتعاني نيجيريا على وجه الخصوص من نشاط تنظيم داعش وجماعة بوكو حرام، وتخوض قتالاً عنيفاً في شمال البلاد، وفي شرق القارة يهدّد داعش موزمبيق وكينيا والصومال وتنزانيا، إلى جانب التهديد الجديد للجماعات الإرهابية على الملاحة شرق وغرب القارة.

ويتوقع العديد من الباحثين والمتابعين زيادة الاهتمام الأمريكي بالقارة السمراء ضمن رؤيتها الإستراتيجية الجديدة التي نتج عنها الانسحاب من أفغانستان وتقليص الانخراط في صراعات الشرق الأوسط، لصالح تعزيز النفوذ لمواجهة الخطر الصيني الروسي، وتعدّ القارة الأفريقية من أهم ساحات الصراع بين واشنطن وبكين وموسكو.

وكانت السودان قد شاركت للمرة الأولى في مناورة النجم الساطع بصفة مراقب، عام 2017، تبعاً للانفراجة النسبية التي شهدتها علاقات الخرطوم بواشنطن، وتعدّ هذه المرة الأولى التي تشارك فيها بقوات، وهو ما يعدّ تأكيداً أمريكياً على استعادة العلاقات كاملةً مع السودان بعد إطاحة نظام البشير في 2019، وكان السودان استقبل زيارات عسكرية أمريكية العام الماضي.

وتعكس دعوة الجيش التونسي للمشاركة بقوات في المناورة التزام واشنطن بدعم تونس في مكافحة المخاطر التي تحيط بها، خصوصاً بعد قرارات الرئيس قيس سعيّد، في 25 تموز (يوليو) الماضي، والتي أطاحت باستبداد حركة النهضة بحكم البلاد.

حضور خليجي كبير

وتشارك دول خليجية للمرة الأولى بقوات عسكرية في مناورة النجم الساطع، وهي البحرين والعراق، إلى جانب عودة الكويت للمشاركة منذ آخر مناورة شاركت فيها، عام 2009، ومشاركة الإمارات والسعودية، اللتين شاركتا في الدورة السابقة عام 2018.

وتأتي مشاركة دول الخليج الواسعة كتعزيز لتنامي العلاقات العسكرية بين مصر والخليج خلال الأعوام الماضية، وكذلك كرسالة غير مباشرة عن التزام واشنطن بأمن الخليج في ظلّ تنامي التهديدات العسكرية الإيرانية.

وعقدت مصر سلسلة واسعة من التدريبات مع الإمارات، كان آخرها تدريب “زايد 3″، الذي جاء بعد وقت قصير من تدريب “زايد 2″، العام الجاري، على أرض الإمارات.

ومن اللافت مشاركة العراق في المناورة، للمرة الأولى بقوات عسكرية، وهي خطوة تأتي ضمن سياسة التوازن والاستقلال بالعراق التي ينتهجها رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، بدعم كبير مصري وأردني وخليجي.

تعاون مصري أمريكي

وتعدّ الرسالة الأولى والأهم التي تحملها مناورات النجم الساطع، منذ انطلاقها عام 1980؛ تعزيز التعاون العسكري والعلاقات الإستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، وتعدّ واشنطن القاهرة ركيزة أساسية للأمن في الشرق الأوسط والملاحة الدولية.

وفي اليوم الذي شهد انطلاق مناورات النجم الساطع الجارية، اُختتمت فعاليات التدريب المصري الأمريكى المشترك لعناصر القوات الخاصة في مجال مكافحة الإرهاب، تدريب (SOF03) لقوات المظلات، وتدريب (SOF06) لقوات الصاعقة مع القوات الخاصة الأمريكية، وسبقتها تدريبات بحرية مشتركة بين البلدين.

الباحث المصري محمد حامد

ومن جانب آخر، تزامن مع مناورات النجم الساطع، انطلاق فعاليات التدريب المصري القبرصي المشترك “بطليموس 2021“، الذي تجري فعالياته على مدار عدة أيام بدولة قبرص، بمشاركة عناصر من القوات الخاصة لكلا البلدين، إلى جانب مشاركة قوات من قبرص في مناورة النجم الساطع في مصر، وهو أمر يؤكد على عمق العلاقات العسكرية بين الدولتين، اللتين تبادلتا زيارات عسكرية على مستوى وزراء الدفاع لمرات عديدة.

وتعليقاً على مناورة النجم الساطع 2021، يقول مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات السياسية والإستراتيجية، محمد حامد: العلاقات المصرية الأمريكية قوية ومتميزة، خاصة على المستوى العسكري، واستضافت القاهرة كبار القادة الأمريكيين من قيادات المناطق المركزية وأفريكوم والحرس الوطني العام الجاري، وهذا يدل على أنّ الحوار والتنسيق المصري العسكري الأمريكي قوي للغاية.

وأبلغ حامد، “العربي ستريت”، بأنه رغم كونالنجم الساطع مناورات دورية، إلا أنّها تعكس رغبة أمريكية ودولية للاستفادة من التدريب مع الجيش المصري وتبادل الخبرات، في ظلّ ما يشهده من تحديث كبير على مستويات عدة، وما له من تجربة رائدة في مكافحة الإرهاب الذي يهدد العديد من دول العالم، خصوصاً في القارة الأفريقية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى