تقارير

هل يوظف إخوان اليمن التطرف الديني للتغطية على هزائمهم العسكرية؟

حسن خليل

بعد التظاهرات الحاشدة التي تفجرت ضد الإخوان المسلمين، في شبوة ومأرب وتعز وغيرها، ونجاح ثوار شبوة بالتحديد في إزاحة المحافظ الإخواني، محمد صالح بن عديو، يحاول الإخوان إحكام السيطرة من جديد، ومعاودة التمدد بين الجماهير، من خلال السعي تجاه الهيمنة على منابر المساجد، وترهيب المعارضين، ووصف أفكارهم بالكفر، من أجل توظيف الدين لخداع البسطاء، والترويج للأيديولوجيا المتطرفة.

آخر محاولات تزييف الوعي، وتكفير الآخر، جاءت في شكل حملة مكثفة للتعريض بالأكاديميّة اليمنية، الدكتورة ألفت الدبعي، في مدينة تعز، والتي أبدت رأيها في الغناء، وهي تعلق على اعتزال أحد الفنانين، لافتة إلى ندمها بسبب وقوعها في شبابها تحت تأثير فتاوى تحريم الغناء، وتصديقها لأفكار المتطرفين.

منابر الإخوان استهدفت، ألفت الدبعي، في محاولة لاستغلال الطبيعة المحافظة للشعب اليمني، وذلك بالتكفير والتحريض، الأمر الذي بلغ ذروته مع الحملة الشعواء التي قادها الداعية الإخواني المتطرف، عبد الله العديني، الذي مارس هوايته في التشكيك في عقائد الآخرين، وإثارة الرأي العام ضدهم.

بدورها، أصدرت مجموعة من الأحزاب السياسية في تعز، وهي: الاشتراكي، والتنظيم الناصري، والبعث، واتحاد القوى الشعبية، بيانًا مشتركاً، حملت فيه على “تصاعد ظاهرة التشهير والتشكيك في معتقدات أصحاب الآراء”، بواسطة أئمة المساجد التابعين لجماعة الإخوان المسلمين في المدينة.

الأحزاب اليمنية استغربت “تخصيص ثلاث خطب جمعة مكرسة؛ للتحريض ضد الدكتورة ألفت الدبعي، ما يعكس عودة تنامي جماعات التكفير والتطرف”. وأضافت في بيانها: “التحريض ضد الكاتبة والأكاديمية في المساجد، ومواقع التواصل، هو استهداف للخطاب السياسي الوطني الديمقراطي”.

جدير بالذكر أنّ عبد الله العديني سبق واتهم الدكتورة ألفت الدبعي، في العام 2017، بالانحراف عن الصراط المستقيم، كما وصفها بأنها جبهة هدم في اليمن.

من جهة أخرى، واصلت ألوية العمالقة الجنوبية تقدمها في عدة محاور بمحافظة شبوة، وأحبطت مخططات الإخوان بالتعاون مع الحوثي، والتي استهدفت إدارة الوضع العسكري، وفقاً لترتيبات سريّة، كان ضمنها تسليم مديريات شبوة الثلاث: عسيلان، العين، وبيحان، وتمكين الحوثي من احتلال المحافظة، وذلك وفق مخطط يعتمد على تجميد العمل العسكري على شتى جبهات القتال، الأمر الذي مكن الحوثي من استعادة توازنه، والتقدم جنوباً، طبقاً للاتفاق الذي عقده القيادي الإخواني حمود المخلافي، مع المليشيا الموالية لإيران؛ من أجل تطويق الجنوب.

الدكتور عبد السلام القصاص، الباحث في العلوم السياسيّة، خصّ العربي ستريت بتصريحات، قال فيها إنّ ألوية العمالقة نجحت في تغيير الوضع الميداني في شبوة بشكل جذري، حيث تم إحباط مخطط الإخوان، لتطويق المحافظات الجنوبية، من اتجاه مناطق طور الباحة، واجتياح الحوثي بالتزامن مع ذلك، لمنطقة الجنوب عبر محافظة شبوة.

القصاص لفت إلى أنّ قيام مليشيا الإصلاح الإخوانيّة، بإبعاد قوات النخبة الشبوانية، كان من أجل السيطرة على الوضع العسكري، وتمكين الحوثي من السيطرة على المديريات الغربية للمحافظة، ومواصلة الضغط بالتبعيّة على مأرب، وبالتالي اقتسام السلطة، والاستفراد بمفاوضات الحل، التي تباشرها الأمم المتحدة، بعيداً عن المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي قلب المائدة رأساً على عقب، وأحبط مخطط الشيطان، حيث كان دخول أولوية العمالقة، القوة الضاربة، فارقاً في تغيير معايير التوازن العسكري في المنطقة. مؤكداً أنّ انتفاضة شبوة كانت قاطعة في حسم موقف الرئيس هادي، تجاه الإخوان المسلمين، وكان قرار عزل محمد صالح بن عديو، بداية سقوط دولة الإخوان في اليمن، كما أنّ رفض المحافظ الإخواني المعزول، تسلم التكليف الخاص بتعيينه مستشاراً للرئيس، يحمل دلالة على عدم انتماء الإخوان، سياسيا، للشرعية، وتأكيداً على وجود مشروع خاص بهم.

من جهته، علق السياسي والأكاديمي اليمني، خالد الشمري، على قيام الحوثي باحتجاز السفينة الإماراتيّة، روابي، التي كان تحمل على متنها معدات طبيّة، مخصصة لمستشفى سقطرى، مؤكداً تواطؤ الإخوان في الترتيب لعملية الاختطاف، وطالب التحالف العربي بطرد مليشيا الإصلاح التابعة للجماعة، وقال في عدة تدوينات، على صفحته الرسميّة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، “سواء تم إختطاف السفينة أم لا، فإنّ هذا يدل على أنّ عمليات التحالف مخترقة من الإخوان”. وأضاف الشمري: “ليس بالغريب فرح الإخوان بالسفينة المختطفة من قبل مليشيا الحوثي، فما يسرّ مليشيا إيران يسرهم”.

واستطرد في تدوينة أخرى: “من أجل ذلك لن ننتصر في معركتنا على الحوثي والإخوان، هم من يمثلون الشرعية، ويسيطرون على القرار السياسي والعسكري فيها”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى