تقارير

هل فقد الغنوشي سيطرته على حركة النهضة وقواعدها؟

حسن خليل

في أعقاب التظاهرات التي شهدتها تونس، والتي نددت بما وصفته بالانقلاب، والتي شهدت ظهوراً لافتاً لقواعد حركة النهضة، سارع جلال الدين الورغي، عضو مجلس شورى حركة النهضة، إلى نفي علاقة الحركة بهذه التظاهرات، زاعماً أنّه “ليس لدى الحركة ما تخفيه، وإذا قررت الحركة النزول للشارع، فستعلن عن ذلك وتنزل”.

الورغي، واصل مزاعمه، لافتاً إلى أنّ حركة تؤمن بالحوار، كسبيل أوحد للحل، وأشار إلى أنّ “الحركة لم تطلب من أنصارها النزول، ولا دعت لذلك”، قبل أن يستدرك قائلاً: “النزول للشارع حق من الحقوق السياسيّة للمواطنين”.

وحول تجاهل الحركة اصدار أيّ بيان تنفي فيه صلتها بالتظاهرات، زعم عضو شورى النهضة، إلى القول بأنّ” الأمر لا يحتاج لإصدار بيان”، وإن خرجت منه كلمات الثناء على المظاهرات، حيث قال إنّ “ما حدث أمر مهم، لكننا لا نرى أنّه الحل الأمثل، وإنّما الحل الأمثل في الحوار، وليس النزول للشارع، رغم كونه حقاً من الحقوق السياسيّة، المكفولة للجميع”.
من جانبه، اعتبر القيادي السابق في حركة النهضة، زبير الشهودي، أنّ “راشد الغنوشي، فقد السيطرة على قواعد الحركة”، منذ أن رفضت تلك القواعد الخروج عشيّة القرارات الاستثنائيّة، مساء 25 تموز (يوليو)، استجابة لمطالب الغنوشي، مؤكداً في تصريحات خصّ بها صحيفة الشروق التونسيّة، أنّ “قواعد النهضة لم تعد تستجيب لرئيسها”.

وأضاف: “الخطيئة الأصلية لحركة النهضة، كانت بترشح راشد الغنوشي في الانتخابات التشريعيّة”، كما وصف عدم دعم الحركة للقيادي السابق عبد الفتاح مورو، في الانتخابات الرئاسيّة الفائتة، بأنّه “من بين أكبر الأخطاء”.
من جانبه، خصّ حازم القصوري، المحامي والمحلل التونسي في القانون السياسي، العربي ستريت بتصريحات، قال فيها إنّ المظاهرة المساندة للإخوان، كشفت حجمهم الحقيقي لوجودهم في الشارع، ورغم أنّ المشاركين كانوا خليطاً من أسماء على شاكلة: الصافي سعيد، واللومي، وهي شخصيات تبحث على التموقع مع الإخوان، وكذلك مجموعة من الفضولين لا أكثر ولا أقل، على عكس ما حاولت المنصات الإخوانيّة، أو الداعمة لها أن توحي به، فالجزيرة استعملت صوراً من مظاهرة أحزاب أخرى، لإيهام الرأي العام الدولي بأنّها كانت حاشدة، وتناست أنّ الصورة الحقيقية لما حدث، نقلتها وسائل إعلام أجنبية، ورصدها شركاء تونس.
القصوري أوضح أنّه أصبح من الثابت اليوم، أنّ مؤيدي الرئيس التونسي، قيس سعيّد، ليسوا فقط أولئك الذي كانوا عند الضفة المقابلة للمسرح، بل هناك شعب بأسره في كل الجهات، تحرر من استعمار الإخوان، بخروجه يوم25 تموز (يوليو)، رغم التشويه، ومحاولات الإعلام الإخوانيالرخيصة، فمازالت شعبية قيس سعيّد، في الشارع التونسي قوية، وينتظر الحسم مع الإخوان المسلمين، رغم التحديات التي ترفعها تونس، في ظل وضع صحي واقتصادي شديد الدقة، ما يتطلب دعماً عربيّاً قويّاً؛ لتخرج تونس من الإبتزاز السياسي والاقتصادي، الذي تمارسه بعض الدول الداعمة للإخوان المسلمين، رغبة منهم في التدخل في المنطقة.
حازم القصوري، جدد الدعوة إلى شعوب المنطقة العربية وقادتها، في هذه المرحلة التي وصفها بالمفصلية، من أجل دعم تونس سياسياً واقتصادياً، لافتاً إلى أنّ هذا الدعم يتنزل في صميم الأمن القومي العربي. واختتم القصوري تصريحاته، بتوجيه الشكر إلى: مصر، والسعودية ، والإمارات المتحدة، والجزائر، وكل الدول الصديقة والشقيقة لتونس، على الروح العالية، والتضامن العربي الواسع.

وفي سياق المحاولات الرامية إلى العودة للمشهد السياسي من جديد، عاودت حركة النهضة المطالبة بتعليق الإجراءات الاستثنائيّة، حيث أصدرت الحركة بياناً، طالبت بالإسراع في تسمية رئيس الحكومة الجديد، بزعم “مجابهة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، في ظرف يتسم بصعوبات حادة”.

حركة النهضة مارست المناورات السياسيّة كالعادة، فقد زعم البيان أنّه “لا حل للخروج من الأزمة المعقدة؛ إلا بحوار وطني شامل، وتكريس مبدأ التشاركيّة، في بناء مشهد جديد”، الأمر الذي وصفه مراقبون بأنّ الحركة تحاول الإيهام بأنّها تتقبل ما حدث من إجراءات استثنائيّة، حيث زعمت رغبتها في تحقيق “الاستقرار السياسي المنشود، والمناخ المساعد على إنجاز الإصلاحات الكبرى، بما يفتح أفقاً سياسياً للبلاد” قبل أن يستدرك البيان مطالباً بـــ “إرجاع السلطة إلى الشعب”. الأمر الذي يفضح أكاذيبها، ويؤكد على رغبتها في تفادي الوقوع تحت سلطة القانون، في ظل فتح جهات التحقيق، لكل ملفات الفساد والإرهاب، التي تورطت فيها الحركة، طوال العشرية الماضية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى