تقارير

هل تُفسد تصريحات ياسين أقطاي محاولات التقارب المصري التركي؟

حسن خليل

تتواصل السياسات التركية، الرامية إلى إلقاء بالونات اختبار للتوجهات المصرية على محورين، الأول هو توظيف الخطاب العدائي تجاه مصر، والذي تراوح بين والتخفيف والتصعيد، في محاولة للضغط بأيّ وسيلة على القاهرة، كي تتخلى عن مطالبها، وأولها تسليم قيادات الإخوان المتورطة في أعمال إرهابيّة، والانسحاب من ليبيا.

في هذا السياق، شن ياسين أقطاي، مستشار أردوغان، هجوماً حاداً على القاهرة، إثر أحكام الإعدام الأخيرة التي طالت قيادات إخوانيّة، تورطت في أعمال عنف فيما يعرف إعلاميّا بقضية أحداث فض رابعة، واستخدم أقطاي خطاباً حاداً، لم يحدث منذ فترة طويلة، مدافعاً عن الجماعة، في محاولة وصفها الدكتور عبد السلام القصاص، الباحث المصري في العلوم السياسيّة، في تصريحات خصّ بها العربي ستريت، بالمكشوفة والسطحية، لدفع القاهرة إلى تقديم تنازلات، ربما لن تحدث، حتى أنّ مصر لم تُعلق باعتبارها بالونات اختبار لن تجدي على المدى الطويل، حيث إنّ تركيا لم تنفك طيلة السنوات الماضية، في ممارسة خطاب أكثر عنفاً، وأشد ضراوة، لكنّه لم يفت في عضد القاهرة، أو يثنيها عن مواجهة الإرهاب الإخواني، ورسم الخطوط الحمراء أمام التطلعات التركية، ومساعيها التوسعيّة.

القصاص لفت كذلك إلى أنّ تصريحات أقطاي، تزامنت مع البيانات التي أصدرتها الأذرع الإخوانية، هنا وهناك، حيث أصدرت الجماعة الإسلاميّة في لبنان، وحزب تواصل الموريتاني، وفرع الإخوان في سوريا، وحركة مجتمع السلم في الجزائر، وغيرها، بيانات تحاول النيل من مصر، وتمجد التنظيم الإرهابي، وهو ما تجاهلته القاهرة تماماً، مثلما تجاهلت تصريحات أقطاي.

المحور الثاني الذي تتحرك فيه السياسة التركية، هو مواصلة الغزل السياسي، وهو ما يعبر عنه خطاب المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي، عمر جليك، مؤخراً، بحسب وكالة أنباء الأناضول، حيث أكّد أنّ العلاقات مع مصر متجذرة، لافتاً إلى أنّ “استخبارات البلدين، تواصل محادثاتها حول المسائل الأمنيّة، رغم انقطاع العلاقات بين البلدين”.

جيليك قال في تصريحاته إنّ “المحادثات التي بدأت بين أجهزتنا الاستخبارية، انتقلت إلى إطار وزارة الخارجية”. وأضاف: “من الآن فصاعدا، سيتم اتخاذ خطوات؛ تمكننا من التركيز على قضايا ملموسة؛ من خلال المحادثات المتبادلة والمشاورات”.

كما أوضح المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية، أنّ بلاده لديها مع مصر “أمور عليهما القيام بها، بشأن العلاقات الثنائية، والتباحث بخصوص ليبيا ومستقبلها، والبحر المتوسط، ومستقبل العلاقات بين البلدين”. لافتاً كذلك إلى أنّ “تركيا تحمل نهجا إيجابيا بهذا الخصوص”.

وربما تصطدم الأيديولوجيا التي تنتهجها أنقرة، بالتصورات المصرية، التي تتمسك بها القاهرة، وعلى رأسها تسليم العناصر التركية، المتورطة في أعمال العنف والإرهاب، وطرد القيادات الأخرى، أو تجميد عملها في تركيا.

وكانت مصادر أكدت “أن الجانب التركي، لم يبد اعتراضاً بشأن بعض الشخصيات المعارضة، من غير المحسوبين على جماعة الإخوان، وبعض الوجوه الإعلامية، في حين يتحفظ على إبعاد عدد من قيادات الجماعة البارزين، مرجعاً هذا الأمر إلى أسباب داخلية في المقام الأول، مؤكداً في الوقت ذاته، استعداده لمراعاة التحفظات المصرية، على تحركات الجماعة وقياداتها في تركيا”.

وحول الوضع في ليبيا، تحاول أنقرة كذلك استقطاب القاهرة، أو على الأقل تخفيف حدة خطابها تجاه الوجود العسكري التركي هناك، حيث أعلن وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أغلو، أنّ البلدين يمكنهما التعاون حول ليبيا، حيث لا يدعمان حاليا طرفين متحاربين، قائلاً: “حاليا هناك حكومة شرعية واحدة فقط، ونحن لسنا إلى جانبين منفصلين، وهذا هو أحد المجالات التي يمكننا التعاون فيها”.
كما توقع تبادلا قريبا للسفيرين بين أنقرة والقاهرة”، كاشفاً في الوقت ذاته عن فتح “قناة اتصال بين الاستخبارات التركية والمصرية”، مع عودة التواصل على مستوى وزيري الخارجية، متوقعاً عقد لقاء بين وزيري الخارجية قريباً، بعد أن سارت المحادثات بشكل جيد ما يدفع تجاه إقامة علاقات جيدة.

وحول الملف الفلسطيني، لفت إلى أهمية مصر في هذا السياق، قائلاً: “لقد أكدنا ونؤكد دائما على أهمية مصر، إذا طبعنا علاقاتنا، فهناك العديد من الدول التي تحتاج إلى تعاوننا”.

من ناحية أخرى، لم تبد القاهرة أيّ نوع من الاندفاع، فيما يتعلق بالاستجابة لخطاب التطبيع التركي، دون تحقيق المطالب المصرية، وشددت الدبلوماسيّة المصرية على أنّ الموقف المصري لا يزال ثابتاً، وأنّ القاهرة وجهت “رسائل مناسبة، حول ثبوت هذا الموقف إلى الشركاء في المنطقة”، حيث إنّ أنقرة “لم تفعل أيّ شيء، فيما يخص المطالب التي تقدم بها الجانب المصري؛ كشروط لتطبيع العلاقات”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى