تقارير

هل تنجح محاولات إخوان ليبيا في عرقلة الانتخابات البرلمانية؟

حسن خليل

واصل الإخوان استراتيجية وضع العقبات أمام عملية التفاوض، حيث وصفت مصادر ما أقدم عليه الإخوان، في مفاوضات الرباط التي جرت بين المجلس الأعلى للدولة، ومجلس النواب، مؤخراً، بالتعنت، الأمر الذي أسفر عن بيان فضفاض، بعد اجتماعات استمرت ليومين، حيث دعا البيان المجتمع الدولي لـــ “دعم العملية الانتخابية في ليبيا، وفق قوانين متوافق عليها، وعلى أساس مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي، وضمان احترام نتائجها، من خلال توفير مراقبين دوليين؛ لضمان السير الجيد لهذا الاستحقاق”.

التسريبات أشارت إلى نوع من التوافق حول الانتخابات النيابية، لكن الغموض مازال يلف قانون الانتخابات الرئاسيّة المختلف عليه بين الطرفين، حيث أكّد رمضان شمبس، رئيس اللجنة التشريعية والدستوريّة، في مجلس النواب الليبي، أنّ “المشاورات التي جرت في الرباط، تركزت حول قانون الانتخابات البرلمانية”، ولفت إلى أنّ ممثلي المجلس الأعلى للدولة، قدموا “مشروع قانون؛ للاستشارة والتوافق مع مجلس النواب، فيما يتعلق بهذا القانون”.

من جانبه، أعرب السفير الأمريكي في ليبيا، ريتشارد نورلاند، عن أمله في أن يتوصل ممثلي طرفي الحوار الليبي إلى اتفاق؛ إرساء القاعدة الدستوريّة، لإجراء الانتخابات في موعدها، مؤكداً أنّ اجتماع الرباط له أهمية كبيرة، متمنيّاً أن تكلل الجهود بالنجاح، من أجل تجاوز العثرات، وإنجاز المحطة الانتخابيّة.

جدير بالذكر أنّ المجلس الأعلى للدولة، أعلن في في 19 أيلول (سبتمبر) الماضي، عن وثيقة بعنوان: “القاعدة الدستورية للسلطة التشريعية والتنفيذية”، تتألف من 63 مادة، وأرسلها إلى مجلس النواب، من أجل التصويت عليها، في تجاوز واصل لصفته الاستشارية، وهو الأمر الذي استنكره أعضاء مجلس النواب، ذلك أنّ المجلس الأعلى ليس جهة اختصاص لاقتراح وإصدار القوانين.
وعلى صعيد آخر، قام القيادي الإخواني، خالد المشري، رئيس ما يسمى بالمجلس الأعلى للدولة الليبي، بالطعن على قانون الانتخابات الرئاسيّة، الذي وافق عليه مجلس النواب الليبي، أمام المحكمة العليا، وهدد بتقويض المسار الانتخابي في حال إصرار مجلس النواب على القانون، كما بمنع المشير خليفة حفتر، من خوض سباق الانتخابات الرئاسيّة، زاعماً أنّ القانون يمنع ترشح العسكريين، متجاهلاً تعديل البرلمان الليبي لقانون انتخاب الرئيس.

من جهته، يقول الدكتور عبد السلام القصاص، الباحث المصري في العلوم السياسيّة، في تصريحات خصّ بها العربي ستريت، إنّ خالد المشري يحاول ترتيب المشهد السياسي الليبي، بهدف اقتناص مقعد الرئاسة، ورغم إعلانه أنّه يفكر في خوض الانتخابات الرئاسيّة، إلا أنّ كل الشواهد تؤكد أنّه يركز على ذلك.

القصاص لفت إلى إدارك المشري، وجماعة الإخوان، صعوبة الفوز في الانتخابات الرئاسيّة، إن هي جرت بشكل مباشر، وعليه يعمل الإخوان على عقد صفقة، تضمن لهم عدم الملاحقة القانونية، بعد أن سلموا البلاد لتركيا، وجعلوها مرتعاً للمرتزقة والإرهابيين، ومن خلال الحصول على مقعد الرئاسة، الذي يطمع فيه المشري، يمكن منح القيادات الإخوانية حصانة سياسيّة، وعليه يضغط ما يعرف بالمجلس الأعلى للدولة تجاه تمرير قانون مفصل للانتخابات الرئاسيّة، يمنح البرلمان وحده حق انتخاب الرئيس، وعليه يمكن عقد صفقة سياسيّة، تضمن للجماعة بشكل كبير اقتناص مقعد الرئاسة.

من جهة أخرى، يلوح الإخوان بورقة تعطيل المسار السياسي، في حال عدم الاستجابة إلى مطالبهم، والتشويش على مسار المفاوضات، فهم تارة يتهمون المبعوث الأممي بالتدخل فيما لا يعنيه، وتارة أخرى يهاجمون مسار خارطة الطريق، وفي هذه الأثناء يواصلون الهجوم على قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، مع الإشارة إلى خطط التقسيم، والتهديد بالعودة إلى الحرب.

الضغوط الإخوانية خرجت إلى الشارع أيضاً، حيث هاجم مفتي الإخوان، الصادق الغرياني، مجلس النواب، ووصفه بــ “الساقط شرعاً وقانوناً وأخلاقاً””. مطالباً بالتظاهر ضده، بزعم أنّ نوابه تمادوا في ارتكاب الجرائم بحق الشعب الليبي، وهو ما دفع النائب علي أبو زريبة، إلى التأكيد على أنّ “دعوات التظاهر ضد الأعضاء المنتخبين، من قبل المأجورين والمندسين، هدفُها إطالة أمد الأزمة، وإحداثُ شرخ اجتماعي كبير؛ ينتج عنه فراغ سياسي”. وأضاف: “الشعب الليبي بات مطلعاً على هذه الدسائس والمؤامرات الإخوانيّة”.

وعلى هذا الأساس، فشلت اجتماعات الرباط، بين وفدى مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة الليبيّة، في الوصول إلى صيغة محددة للتوافق حول القاعدة الدستوريّة، الخاصّة بالانتخابات العامة، في ظل تجاوز المجلس الأعلى لدوره، وتمسكه برفض قانون انتخاب الرئيس، بشكله الحالي الذي صدّق عليه مجلس النواب، فيما أصرّ مجلس النواب على عدم إدخال أيّ تعديلات على قانون الانتخابات الرئاسيّة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى