تقارير

“النهضة” تسعى لإقصاء الرئيس التونسي.. هل تنجح؟

حسن خليل

في تونس، تتواصل محاولات حركة النهضة الرامية إلى إقصاء الرئيس قيس سعيّد، وتحويل منصب الرئيس إلى مجرد منصب رمزي، كما صرّح بذلك راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، قبل عدة أشهر.

ومع تزايد الدعوات إلى البدء في فاعليات الحوار الوطني بين مؤسسات الدولة، قال القيادي في الحركة، وعضو مكتبها التنفيذي، وزير الصحة الأسبق، عبد اللطيف المكي، في تصريح له على إذاعةموزاييك: “أصبحنا اليوم نتراشق عبر الإعلام، وجلوس رئيس البرلمان، ورئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة مع بعضهم، أصبح أمنية بالنسبة للجميع”، قبل أن يلفت إلى إمكانية استثناء الرئيس من الحوار الوطني، الذي دعت إليه مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل، حيث قال المكي: “لابد أن يكون هناك حوار، ويجب أن يشارك فيه الجميع، ولو تمسكت جهة بعدم المشاركة، يتم بمن حضر، والمسك بالملفات الأساسية”.

وعلى الفور هاجم سامي الطاهري، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، عبد اللطيف المكي، كاشفاً رغبة النهضة في إقصاء الرئيس، حيث قال الطاهري تعليقاً على تصريحات المكي: “بمن حضر تآمر، ويخفي نيّة غير بريئة”، لافتاً إلى أنّ دعوة القيادي بحركة النهضة، تهدف إلى زرع الفتنة بين أبناء الشعب، ومشدداً على رفض الاتحاد لتلك التصريحات.

وإزاء الموقف الصلب للاتحاد التنوسي للشغل، تراجع عبد اللطيف المكي عن موقفه، زاعماً أنّ ” الموقف الرسمي لحركة النهضة، هو الحوار مع رئيس الجمهورية، والبناء معه؛ لتجاوز الأزمة الحالية”، لكنه في الوقت نفسه هاجم الرئيس قيس سعيّد، زاعماً أنّ “خطابات الرئيس حادة، والرد عليها بمثلها، لا يخدم المصلحة الوطنية”. مضيفاً : “سحب الثقة من رئيس الجمهورية، ليس وارداً في برنامج الحركة، ولا البحث في شروطها”، وذلك على الرغم من التحركات التي تتبناها الحركة داخل مجلس النواب، من أجل تقليص صلاحيات الرئيس، ومن ضمن ذلك منح صلاحية الدعوة إلى الانتخابات لرئيس الوزراء، وكذلك محاولة توريط سعيّد في أزمة دستورية، بعد أنّ قام برد قانون المحكمة الدستورية للبرلمان.

من جهته، أكّد حازم القصوري، الخبير التونسي في الشؤون السياسيّة، في تصريحاته التي خصّ بها العربي ستريت، أنّ تصريحات عبد اللطيف المكي، تأتي في إطار ثقافة الظلامية، التي تنكر الآخر المختلف، والتي قد تصل إلى التصفية السياسية،  لافتاً إلى أنّ تاريخ الإخوان حافل بالتخلص من الخصوم، حيث يذكر القصوري بشيطنة شكري بلعيد، ومحمد الإبراهمي، تلك الشيطنة التي كانت سبباً مباشراً في تصفيتهم جسدياً، وإلى اليوم ينتظر العالم الحقيقة، وتسليم الجناة إلى العدالة .

القصوري أكّد كذلك أنّه من الطبيعي أن يرفض الاتحاد التونسي للشغل مثل هذه التصريحات الإقصائية الإستئصالية العنيفة، رغم التغليف اللغوي، خاصّة وأنّ الرئيس يستمد شرعيته مباشرة من الشعب التونسي، خاصّة وأنّه على وعي تام بالأزمة التي تمر بها البلاد،  بين رأس البرلمان، ورأس الجمهورية، والحديث عن رأس الحكومة له تفصايل خاصة، فهو محكوم بالحزام البرلماني، وإلى الآن لم تستوعب حركة النهضة، أنّ هذا الخطاب العدواني الذي تمارسه، ليس هناك طائل منه، خاصّة وأنّ البلاد مقدمة على حوار وطني.

على صعيد آخر، كشفت تقارير موثقة، أنّ حركة النهضة تقف وراء حرب التسريبات التي تشهدها الساحة السياسية التونسية، على مدار الأسابيع الفائتة، وذلك في محاولة منها للتشويش على الرئاسة التونسية، والتحريض المباشر على الرئيس قيس سعيّد، حيث أكّدت مؤسسة ماعت في تقرير لها “أنّ هذه التسريبات، تأتى ضمن حملة استهداف جديدة، تقوم بها جماعة الإخوان في تونس، من أجل تشويه صورة الدولة التونسية، وذلك بعد كشف مخططاتهم الإرهابية”.

كما شهد مجلس نواب الشعب حادثة جديدة، كشفت عما تقوم به حركة النهضة من إقصاء للمرأة التونسية، وبدعم من التحالف النيابي المتواطئ معها، حيث قالت النائبة المعارضة، عبير موسى، رئيس الحزب الدستوري الحر:”عندما تكون المرأة الحداثية عدوة نفسها، وترفض الإسراع في تمرير تنقيح قانون؛ سيعزز حقوقها ويحمي نساء تونس من  العنف والموت، لسبب وحيد هو أن صاحب المبادرة الحزب الدستوري الحر”، في إشارة منها إلى تواطؤ النهضة والحزام السياسي المتحالف معها، لافتة إلى أنّ حزبها تقدم بمشروع قانون لمواجهة العنف ضد المرأة، لكن نواب النهضة وحلفاؤهم، تصدوا للمشروع، الذي أُجهض في مهده.

زر الذهاب إلى الأعلى