تقارير

هل تلعب تركيا دور الشرطي في أفغانستان؟

كريم شفيق

تواصل الولايات المتحدة تنفيذ خطة الانسحاب من أفغانستان، وقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، مطلع الشهر الحالي، تموز (يوليو)، الانتهاء من سحب القوات والمعدات الأمريكية بنسبة “أكثر من 90%”؛ إذ قال بيان صادر عن وزارة الدفاع (البنتاغون)؛ إنّه تمّ سحب “ما يعادل 984 حمولة من المواد من طراز “C-17″، إضافة إلى تسليم ما يقرب من 17074 قطعة من المعدات إلى وزارة الدفاع الأفغانية”.

مآلات الانسحاب الأمريكي

ويبعث قرار الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بخصوص انسحاب قوات التحالف من أفغانستان، والذي بدأ في أيار (مايو) الماضي، بانقسامات عديدة بالولايات المتحدة وفي أوروبا؛ إذ تتباين التقديرات ووجهات النظر حول مآلات هذه الخطوة، من الناحية الأمنية والسياسية والإستراتيجية.

وبحسب تقرير صادر عن الاستخبارات الأمريكية، في منتصف نيسان (أبريل)، فإنّ “الحكومة الأفغانية ستكافح للوقوف على قدميها في مواجهة حركة طالبان الواثقة من نفسها”، لافتاً إلى أنّ الحركة المتشددة “واثقة من قدرتها على تحقيق النصر عسكرياً”.
وأوضح التقرير الاستخباراتي الأمريكي؛ أنّ “القوات الأفغانية مستمرة في تأمين المدن والمقار الحكومية، وهي مستمرة في مهام دفاعية وتكافح من أجل الاحتفاظ بالمناطق التي تمّت استعادتها أو العودة إليها عام 2020”.

الجيش الأمريكي يغادر أفغانستان

كما أشارت الأمم المتحدة، إلى أنّ “ما لا يقل عن 50 منطقة من مناطق أفغانستان، البالغ عددها 400، قد سقطت في أيدي حركة طالبان، منذ أيار (مايو) الماضي. ومع رحيل الولايات المتحدة، يحاول الأفغان تنظيم ميليشيات للدفاع عن النفس، وللدفاع عن قراهم ضدّ القوات المنتظرة في الريف المحيط بهم”.

من يملأ الفراغ؟

وبالتزامن مع التقرير الاستخباري الأمريكي، وصف خبير الشؤون الدفاعية والبرلماني الألماني، هينينغ أوته، لحظة الانسحاب من أفغانستان بأنّها “خطيرة عسكرياً”، ومن ثم دعا وزارة الدفاع الألمانية إلى “تأمين النقل بقوة قتالية وقوات عملياتية”، وقال: “علينا جلب قوات خاصة لهذا الغرض، إذا كانت لدينا بالفعل طائرات مسيّرة مسلحة، فيمكننا ضمان سلامة جنودنا بشكل أفضل”.

وتابع خبير الشؤون الدفاعية والبرلماني الألماني: “قبل عشرين عاماً أظهرنا، بصفتنا عضو في حلف الناتو للإرهاب الإسلاموي، البطاقة الحمراء بنجاح. وأفغانستان، حتى اليوم، ليست ملاذاً آمناً للإرهابيين الدوليين، أفغانستان لا تشكّل خطراً على أوروبا أو ألمانيا”.

إذاً، ثمة سيناريوهات عديدة حول مآلات الوضع الجديد، سياسياً وميدانياً، والأدوار المحتملة لأطراف إقليمية، وكذا قوى محلية، في ظلّ الفراغ الأمني الذي سوف يتركه خروج قوات التحالف من أفغانستان؛ حيث إنّ تركيا تسعى إلى ملء هذا الفراغ، ولعب دور الشرطي عوضاً عن قوات حلف الناتو، وتوسيع تواجدها الأمني والعسكري بواسطة تأمين مطار كابول.

وفي منتصف الشهر الماضي، قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إنّه “يمكن لتركيا أن تتحمل مزيداً من المسؤولية في أفغانستان بعد قرار الولايات المتحدة الانسحاب منها”، ​وأردف: “الانحياز للتنظيمات الإرهابية بدلاً من الوقوف مع الدولة الحليفة المستهدفة من تلك التنظيمات يعدّ خطأ تاريخياً”، غير أنّ حركة طالبان الأفغانية شددت على ضرورة سحب أنقرة لقواتها، وقال الناطق الرسمي بلسان الحركة، في الدوحة، سهيل شاهين: “تركيا كانت جزءاً من قوات حلف شمال الأطلسي في الأعوام العشرين الماضية، وعليها الرحيل بموجب اتفاق العام الماضي”.

تعبئة المرتزقة بواسطة تركيا لأفغانستان.. ما الجديد؟

بيد أنّ المرصد السوري لحقوق الإنسان، كشف، قبل أيام، عن نية تركيا في توسيع نطاق نشاطها في أفغانستان، من خلال إرسال المرتزقة وتجنيد العناصر المسلحة، تحديداً من الفصائل السورية، موضحاً أنّ “هذه المرة، الأمر مختلف عن الدفعات التي نقلت إلى ناغورني قره باغ وليبيا؛ حيث سيتمّ تجنيد العناصر ضمن شركات أمنية تركية عمادها من هؤلاء المرتزقة السوريين”.

كما سيتم إرسال العناصر، في أيلول (سبتمر) المقبل، مع القوات التركية، لحماية مطار كابول، والمنشآت والمقرات الحكومية، بحسب المرصد السوري؛ إذ إنّ “الاتفاق جرى ما بين قادة الفصائل المرتزقة والمخابرات التركية على ألّا تتمّ العملية إلا بعد تسجيل العناصر في شركات أمنية تركية وعقود رسمية لعدم إحراج تركيا أمام المجتمع الدولي.. والمخابرات التركية ستشرف على انتقاء وانتساب هؤلاء العناصر إلى الشركة الأمنية”.
وفي حديثه لـ “العربي ستريت”، يوضح الدكتور سامح مهدي، الباحث المتخصص في العلوم السياسية؛ أنّ الولايات المتحدة تنسق مع الجانب التركي في أفغانستان، وهو الأمر الذي تمّت مناقشته بين أردوغان وبايدن، على هامش قمة الناتو التي جمعتهما قبل نحو شهر؛ وقد صرّح مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي، جيك سوليفان؛ بأنّ واشنطن “قطعت التزاماً” مع الجانب التركي بأن تقوم بمهامها في تأمين مطار كابول.
وقال سوليفان: “نشعر بالرضا حيال ما وصلنا إليه فيما يتعلق بالتخطيط مع الأتراك بشأن هذه المسألة”.

وإلى ذلك، يلفت مهدي إلى أنّ خطة الولايات المتحدة للخروج من أفغانستان تستهدف مواجهة النفوذ الروسي الصيني، ومحاولة تقويض سياساتهما؛ وهذا ضمن ترتيبات بايدن الجديدة بخصوص سياسته الخارجية، والتي سبق أن حددتها وثيقة الأمن القومي، بعد وصوله للبيت الأبيض بنحو 45 يوماً، ويضيف: إلى جانب الأهداف السياسية والإقليمية، فإنّ تكاليف الحرب التي أنفقتها الولايات المتحدة كبّدت الأخيرة خسائر فادحة، وبلغت حوالي 978 مليار دولار، إضافة إلى الخسائر البشرية، حيث قتل نحو 241 ألف شخص، إضافة إلى 71344 مدنياً، و2442 من أفراد الخدمة الأمريكية”.

كما أنّ هناك تسريبات صحفية ألمحت إلى وجود محادثات تمت بين وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، ووزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، مؤخراً، بخصوص الترتيبات والخطط الأمنية التركية لجهة تأمين مطار حامد كرزاي في كابول، حسبما أفاد الباحث المصري في العلوم السياسية، ويردف: “وفي حين ألمحت الصحافة الرسمية، في تركيا، إلى حدوث اتصالات بين المسؤولين في تركيا وواشنطن بشأن سبل تأمين مطار كابول، بعد انسحاب قوات الناتو، فإنّ بيان البنتاغون، قبل أيام، وصف اتصالاً بين أكار وأستن بأنّه “إيجابي وبناء”، وقد ناقش الطرفان الأدوار التي يتعين القيام بها، بواسطة الوفود الفنية للبلدين للتشغيل الآمن لمطار حامد كرزاي”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى