مقالات

نعم هو «سد» النهضة

طارق الحميد

 

 

 

 

عندما تتأمل اسم «سد النهضة» الإثيوبي، وتصرفات إثيوبيا تجاه مصر والسودان، تدرك أن السد فعلاً اسم على مسمى، فهو سد يحول دون النهضة بأفريقيا، وتحديداً في مصر والسودان، وما لذلك من تداعيات.

«سد النهضة»، ووفقاً لتصرفات إثيوبيا يعني أنه سد يمنع نهوض دول أفريقيا، وتحديداً السودان وما يواجهه بعد إسقاط حكم البشير الإخواني الذي دمر السودان، وعطّله نحو ربع قرن.

كما أن «سد النهضة»، وإدارة إثيوبيا للأزمة، تعني جر مصر لحرب لا تريدها، ولا العقلاء، لأن مصر في طور إعادة بناء المؤسسات، وإعادة تأهيل مفاصل الدولة، والاقتصاد الخاص والعام، والتعليم، والطرقات، والبنية التحتية هناك.

والواضح، للأسف، أننا نقترب من الحرب بسبب الموقف الإثيوبي أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً بعد إشعار وزارة الري الإثيوبية لنظيرتها المصرية بشروع إثيوبيا بالبدء بالملء الثاني للسد، ما يعني دفع مصر والسودان لاتخاذ قرارات صعبة.

ولا أعتقد بأنه سيعول على الجلسة المنتظرة بمجلس الأمن حول قضية «سد النهضة» التي قد تدشن مرحلة حروب المياه بالقارة الأفريقية، وكذلك بالنسبة لدولتين عربيتين.

ولا أعتقد بأن هناك مجالاً للتفاؤل خصوصاً بعد تصريحات رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد بأن حكومته قادرة بكل سهولة على تجنيد مليون مقاتل جديد، على خلفية الأزمة المسلحة بمنطقة تيغراي.

وقال آبي أحمد: «يمكن خلال أسبوع أو أسبوعين أو 3 أسابيع تعبئة 100 ألف عنصر من الوحدات الخاصة»، مضيفاً: «إن لم تكن القوة الخاصة كافية وتبيّن أن هناك حاجة لميليشيا، فيمكن خلال شهر أو شهرين تنظيم صفوف نصف مليون عنصر. ويمكن تعبئة مليون شاب وتدريبهم».

وجاءت تصريحات آبي أحمد هذه بعد أسبوع على سيطرة قوات دفاع تيغراي على ميكيلي عاصمة الإقليم، وإعلان حكومة آبي وقفاً لإطلاق النار من جانب واحد، في إطار نزاع مستمر منذ 8 أشهر.

وعليه، فإن تصريحات رئيس وزراء إثيوبيا هذه تظهر العقلية التي تدار بها إثيوبيا، ومن قبل رجل، وهذا المذهل، حائز جائزة نوبل السلام عام 2019… نعم نوبل السلام!

صحيح أنه يمكن صنع ميليشيا خلال شهر أو شهرين، كما يقول آبي أحمد، لكن ذلك لا يعني تفوقاً أو نجاحاً، وأثبتت ذلك التجارب بمنطقتنا، من جيش صدام حسين، إلى ميليشيا إيران التي تتجاوز المائتين في المنطقة.

صنع الميليشيا سهل كونه للتخريب، لكن لا يؤدي إلى انتصار، أو بناء، وها هي دول الميليشيات، وعلى رأسها إيران بمنطقتنا، تعاني على مستوى المعيشة اليومية، وليس إيران وحدها، بل والدول الواقعة تحت نفوذ طهران حيث تعاني انقطاع الكهرباء وأكثر.

لا أحد يفاخر بسهولة اللجوء للعنف، فالأصعب هو بناء الإنسان، والأوطان، وليس تحويل الشباب لميليشيا، أو جر الحروب للمنطقة. لذلك، وعطفاً على تصريحات آبي أحمد أعلاه، التي تظهر منطق الأمور هناك، والموقف الإثيوبي من «سد النهضة»، فإنه لا يمكن التعويل على عقلانية إثيوبيا، ويبدو أننا نقترب أكثر من أي وقت مضى إلى حرب، أو عمليات جراحية دقيقة، لا يتمناها أحد.

 

الشرق الأوسط

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى