تقارير

“مكافحة التطرف”.. تقتلع جذور الإخوان في أوروبا

حسن خليل

في أعقاب رهانات الإخوان الفاشلة على إدارة جو بايدن، وفي ظل انكشاف سياستهم الرامية إلى الانفصال والعزلة، وتفتيت المجتمعات الأوربية، يلجأ التنظيم مرة أخرى إلى استراتيجية الكمون، بعد الضربات الأمنيّة التي تلقتها الجماعة، في فرنسا والنمسا وألمانيا وغيرها.

المحلل السياسي السعودي فهد ديباجي، كشف طبيعة الحملات التي شنتها الجماعة على فرنسا، مؤكدا أنّها جاءت بأوامر تركيّة، تحت غطاء نصرة الإسلام والدفاع عنه، بينما هي في حقيقة الأمر، تهدف إلى خدمة الاستراتيجية التوسعية التركية.

الديباجي قال في تغريدة، على موقع التواصل الاجتماعي، تويتر: “شن الإخوان حملة منظمة ضد فرنسا ورئيسها، بأمر من أردوغان، باسم الدفاع عن الرسول والإسلام، بينما واقعها خلاف سياسي بحت، وتضارب مصالح”.

وأضاف: “وقد ذكرنا وتحدثنا حينها، لا تصدقوا الإخوان فيما يفعلونه، لأنّنا كنا نعلم مدى كذبهم، ومدى استغلالهم للدين؛ لتمرير وتبرير مواقفهم السياسية والتنظيمية”.​

من ناحية أخرى، كشف تقرير لمؤسسة “رؤية”، أنّ جماعة الإخوان استثمرت القانون 1905 الفرنسي،الذي يسمح بتكوين الجمعيات الملحقة بالمساجد، والمراكز الدينية والثقافية، ويلزم الحكومة بتمويل أنشطتها، كقاعدة علمانية، تؤسس لحرية الجماعات الدينية المختلفة.

ولفت التقرير إلى أنّ الإخوان استفادوا بشكل كبير من هذا القانون، “من خلال تنظيم انفسهم وعملهم الممنهج في المجتمع الفرنسي، وباقي المجتمعات الأوروبية”، حيث شكلت الجماعة شبكة متكاملة لمتابعة أعمالها في دول أوروبا المختلفة؛ “منها بلجيكا، من خلال الجمعيات الوطنية، تحت ولاية اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، ومقره بروكسل، والذي تأسس عام 1989”.

التقرير كشف كذلك أنّ اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، يضم المنظمات الإسلامية، في أكثر من عشرين دولة أوروبية، قبل أن يتوسع عمله، وفي النهاية جرى تدشين المجلس الأوروبي للفتوى والبحوث في دبلن، في العام 1997.

ونشط الإخوان عبر المدارس والجامعات، لوضع رؤوس لاختراق المجتمعات الأوروبية، فبحسب تقرير مؤسسة رؤية، “يعتبر المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، واحداً من أبرز مؤسسات الجماعة التعليمية، والذي بدأ نشاطه في باريس في كانون الثاني (يناير) العام 2001، ويسعى المعهد إلى تخريج أئمة ومعلمين، يلقنون ويفسرون النصوص الإسلامية، وفقاً لمنظور جماعة الإخوان”.

جدير بالذكر أنّ المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانيّة، انتزع اعتراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الفرنسيّة، في العام 2019، باعتباره مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي المعتمدة، ما أدى إلى ارتفاع كبير في عدد الطلاب الدارسين به، باعتباره واحداً من المعاهد المسجلة في اتحاد المعاهد الأوروبية للعلوم الإنسانية، مثله مثل مؤسسات عريقة بحجم: معهد شاتو تشينون، ومعهد ويلز في بريطانيا، ومعهد باريس، ومعهد برمنغهام في بريطانيا، ومعهد فرانكفورت ومعهد هلسنكي في فنلندا.

جدير بالذكر أنّ اتحاد المنظمات الإسلامية، الذراع الديني والاجتماعي للإخوان في فرنسا، اعتاد عقد منتدى سنوي، نجح في استقطاب نحو 170 ألف زائر، وتتنوع أنشطته بين الندوات السياسية، والورش الدينيّة، ويستقطب “هذا الحدث السنوي التقليدي عشرات الآلاف من النساء والرجال، الذين ليسوا بالضرورة أعضاء في المجموعة”.

ويبدو أنّ فرنسا التفتت أخيراً إلى خطورة هذا الاتحاد، حيث حذر مانويل فالس، رئيس الوزراء الفرنسي السابق من الجماعات والتيارات المتشددة، التي تعمل على احتواء أبناء الأحياء الفقيرة من المسلمين، ونشر الأيديولوجيا الإخوانية بينهم.

رابطة أخرى لا تقل خطورة عن اتحاد المنظمات الإسلامية، ألا وهي رابطة الطلاب المسلمين حول أوروبا، كواحدة من الأدوات الفاعلة، التي توظفها جماعة الإخوان لخدمة أغراضها، وكذلك تعتبر “رابطة الطلاب المسلمين في ألمانيا (MSV)، واحدة من أدوات الجماعة المؤثرة في ألمانيا، وهي عضو باتحاد الإخوان الأوروبي (FIOE) وتهتم بالأنشطة التعليمية والاجتماعية والرياضية، وسط الطلاب بالجامعات الألمانية”.

ويبدو أنّ أوروبا بحاجة إلى المزيد من الوقت، لاستئصال أذرع الأخطبوط الإخواني، الذي تمدد، ونجح في تكريس قيم العزلة والانفصالية، ونشر خطاب العنف والكراهية، باستهداف المؤسسات التعليمية، والعمل تحت غطاء العمل الخيري.

وقد كشفت التهديدات الأخيرة، التي شنها الإخوان في النمسا، على المسؤولين عن نشر خريطة المراكز الإسلامية، والتي وصلت حد التهديد بالقتل، إلى الكيفية التي يفكر بها الإخوان، وقدرتهم على المراوغة، والتحول من خطاب المظلومية إلى خطاب العنف والتهديد، وقد كشفت العملية، رمسيس، عن تمدد خطير للجماعة في النمسا، وعن مسارات غير شرعية للأوعية المالية الإخوانية، وكذلك تمويلات ضخمة، وعمليات تجنيد لارهابيين وإرسالهم إلى سوريا، وكل ذلك أصبح يضع الجماعة تحت طائلة القانون.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى