تقارير

مصير الإخوان في تركيا تحدده الملفات الإقليمية

حسن خليل

في استمرار لحملة التضييق التركية على الإخوان، قامت السلطات التركية بطرد القيادي الإخواني ياسر العمدة، بعد أن خالف الأخير التعليمات الأمنية، الخاصّة بعدم الإساءة إلى مصر، إثر إقدامه على بث مقاطع فيديو على حسابه الشخصي موقع يوتيوب، انتقد فيها الدولة المصرية.

ياسر العمدة، المحكومة عليه غيابياً بالسجن لخمس سنوات في مصر، والمدرج على قوائم الإرهاب، أعلن في وقت سابق عن قيامه بمغادرة الأراضي التركية، إلى وجهة أخرى لم يحددها، وذلك “بناء على طلب السلطات في أنقرة”. وأفادت تقارير متعددة أنّه سافر إلى بلغاريا، في محطة مؤقتة، قبل أن يستقر في دولة أوروبية أخرى.

كانت وزارة الداخلية المصرية، قد كشفت في العام 2019، عن قيام العمدة بالتخطيط لنشر حالة من الفوضى في البلاد، إثر قيامة بتشكيل تنظيم إرهابي، يدعى “اللهم ثورة”، يهدف إلى “القيام بأعمال تخريبية، وقطع الطرق العامة، وتعطيل حركة المرور، ومحاولة نشر الفوضى وترويع المواطنين؛ لتكدير السلم والأمن العام، والإضرار بالمصالح القومية للبلاد”. وأضافت أنّ عملية التخطيط جرت عبر شبكة الإنترنت؛ “للاتفاق على خطوات تنفيذ مخططهم، على أن يتم تمويل ذلك المخطط من خارج البلاد؛ عبر مجموعة من الكيانات الاقتصادية، التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية بالداخل”.

الدكتور هشام النجار، الباحث في شئون الحركات الإسلامية، علّق على هذه الواقعة، في تصريحات صحفية للبوابة نيوز، لفت فيها إلى أنّ ما حدث ليس الأول من نوعه، ذلك أنّ “تركيا رحّلت عناصر إخوانية، كانت تسترزق من وراء بث دعايات تحريضية ضد الدولة المصرية، مثل معتز مطر وغيره”. لكن هذه العناصر، بحسب النجار، لم يتم تسليمها إلى مصر، بل توجهوا إلى دول أخرى، لكنّ ذلك في رأيه، “يعكس من جهة محاولة أنقرة دفع القاهرة؛ لاتخاذ خطوات ملموسة في مسار التقارب والمصالحة، الذي فتحته وبدأت فيه تركيا؛ لرغبتها في تفكيك أزماتها، واللحاق بالتطورات الجارية في الإقليم”، ربما تحت تأثير “ما يخص شرق المتوسط، وملفات الغاز، والعلاقات مع قبرص واليونان، وهو ما يضطرها لتقديم تنازلات مؤلمة، بشأن علاقتها وتحالفها مع التنظيم الدولي للإخوان”. وأضاف: “من جهة أخرى، لا تفض تركيا علاقتها بالإخوان بالكلية، وتبقي الباب موارباً والعلاقة قائمة، وهذا سر الترحيل لدول أخرى، وليس تسليم عناصر الإخوان المتمردة، التي اعتادت التحريض للقاهرة”.

من جهة أخرى، أفادت تقارير إعلاميّة متعددة، أنّ مجموهة الإعلاميين الإخوان في تركيا، مازالوا تحت تأثير حالة الصدمة، إثر الحفاوة التي استقبل بها الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، في أنقرة، حتى أنّ الإعلامي المتحالف مع الإخوان، معتز مطر، الذي غادر تركيا في وقت سابق، لم يستطع إخفاء خيبة الأمل التي سببها الحدث، والذي وصفه بأنّه “صدمة كبيرة”، ذلك أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في رأيه قد “خالف جميع مواقفه وتصريحاته السابقة، طوال 15 عاماً، ضد التطبيع والاحتلال الإسرائيلي”. وأضاف: “نحن ندفع ثمن التغيرات التي تفعلها تركيا؛ في رحلتها للبحث عن مصالحها”.

كانت أنقرة قد أوقفت بالفعل حصصاً إعلامية لعدد من الإعلاميين الإخوان، بعد مخالفتهم للتعليمات، على رأسهم: محمد ناصر، وحمزة زوبع، وهشام عبدالله، وهيثم أبو خليل، وحسام الغمري.
على صعيد آخر، وفي محاولة لرأب الصدع الإخواني، والتظاهر بأنّ الأمور على ما يرام داخل جبهة إسطنبول، احتفلت مجموعة محمود حسين، يوم الجمعة الماضية، بالذكرى الـ 94 لتأسيس الإخوان، وذلك في زيتين برونو تاون هول، في اسطنبول، تحت شعار: الأصالة والاستمرارية، وأرسلت الجبهة رسالة لمناصريها تطالبهم بتوحيد الصفوف خلف الجناح الجديد، والابتعاد عن جبهة لندن، التي يقودها إبراهيم منير، الذي اتهمته جبهة اسطنبول “بالتورط في مشروع مخطط، قبل سبع سنوات؛ لتقسيم الجماعة، وطرد قادة التنظيم المقيمين في تركيا، وتهميش دورهم”.

وأكد مراقبون أنّ جبهة محمود حسين حاولت من خلال الاحتفال، العمل على حسم الصراع مع جبهة لندن، وترجيح كفتها، وكذلك محاولة بث الروح من جديد في التنظيم، وإحياء فاعليته، والتظاهر بأنّ الجماعة لا زالت موجودة، وقادرة على العمل.

وعلى كلّ حال، فإن مصير الإخوان، وملف علاقاتهم المتشعبة في تركيا، سوف يظل رهناً بتحولات السياسة التركية، ومدى قدرتها على الانفتاح على دول الإقليم، خاصّة مصر والخليج، كما أنّ الموقف في ليبيا سوف يحدد إلى حد كبير، مصير الإخوان في المنطقة، في المستقبل القريب

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى