تقارير

مصر وتركيا في أولى خطوات المصالحة.. الرهان على الأفعال

العربي ستريت

تبدأ اليوم الأربعاء في القاهرة محادثات مصرية-تركية بين مسؤولين كبار في وزارتي الخارجية لبحث تطبيع العلاقات المتوترة بين البلدين منذ ثورة 30 يونيو 2013 التي أطاحت بحكم جماعة الإخوان المصنفة إرهابية.

وسبقت القاهرة هذه المشاورات ببيان صدر عن وزارة الخارجية قالت فيه إن “مشاورات سياسية بين مصر وتركيا” تبدأ الأربعاء وستستمر الخميس “برئاسة نائب وزير الخارجية المصري حمدي سند لوزا ونظيره التركي سادات أونال”.

وأوضحت أن هذه “المشاورات الاستكشافية ستركز على الخطوات الضرورية التي قد تؤدي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين على الصعيد الثنائي وفي السياق الإقليمي”.

وفي منتصف نيسان (أبريل) الماضي، أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو أن “وفد تركي سيذهب إلى مصر في بداية أيار(مايو)، مؤكدا أن العلاقات بين أنقرة والقاهرة دخلت “مرحلة جديدة” من الانفراج بعد سنوات من التوتر.

وتقوم أنقرة منذ بضعة أشهر بحملة لاستئناف التواصل مع القاهرة، حيث طلبت في إطار مساعيها لتحسين العلاقات مع القاهرة، من وسائل الإعلام المصرية المعارضة العاملة ضمن أراضيها تخفيف حدة الانتقادات.

وأعلن اثنان من مقدمي البرامج المصريين المعروفين بانتقاداتهما الحادة للقاهرة وقف برنامجيهما بعد ذلك.

وأصبحت إسطنبول في السنوات الأخيرة “عاصمة” وسائل الإعلام العربية المنتقدة لحكوماتها خصوصا تلك التي شهدت ثورات “الربيع العربي” مثل مصر وسوريا واليمن وليبيا.

وتشكّل العاصمة التركية موطنا لمكاتب ثلاث محطات تلفزيونية مصرية هي “قناة الشرق” و”وطن” و”مكملين”، وهي محطة تابعة لجماعة الإخوان ومدعومة من أنقرة.

كما أن عددا من المعارضين المصريين المؤيدين للإخوان وجدوا ملاذا في تركيا حيث انتقدوا علنا السلطة القائمة في القاهرة.

وتعقيبا على المساعي التركية، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري الشهر الماضي ان الاتصالات بين القاهرة وأنقرة استؤنفت ولكن “الأقوال وحدها لا تكفي” لاستعادة كامل الروابط بين البلدين.

وقال الوزير الذي أوردت كلامه صحيفة “أخبار اليوم” الرسمية “لو وجدنا أن هناك تغيراً في السياسة والمنهج والأهداف التركية لتتوافق مع السياسات المصرية ومع ما يعيد العلاقات الطبيعية لمصلحة المنطقة، من الممكن أن تكون هذه أرضية لاستعادة الأوضاع الطبيعية”.

وكانت العلاقات بين البلدين تدهورت بشكل حاد في 2013 بعد إقالة محمد مرسي من الرئاسة وهو الذي كان ينتمي إلى جماعة الإخوان ويلقى دعم تركيا.

واختلفت القوتان الإقليميتان في السنوات الأخيرة حول العديد من القضايا لاسيما في ليبيا حيث دعمت أنقرة حكومة الوفاق السابقة بالأسلحة والمرتزقة.

ما دفع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للخروج موجها رسالة تحذيرية شديدة اللهجة ووضع “خطوطا حمراء” في سرت والجفرة لحماية أمن بلاده القومي وهو ما دعمه الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

ويرى مراقبون أن محاولة تركيا التقرب من مصر وطي صفحة القطيعة يأتي في ظل مساعي أنقرة إلى الخروج من عزلتها الدبلوماسية في شرق المتوسط حيث أدى اكتشاف احتياطات كبيرة من الغاز الطبيعي في السنوات الأخيرة إلى تقاسم بين الدول الواقعة على البحر شعرت تركيا بأنها استبعدت منه.

زر الذهاب إلى الأعلى