أخبارمنوعات

محطة شمس 1.. أيقونة إماراتية في قلب الصحراء

العربي ستريت

شكل تشغيل محطة شمس 1 للطاقة الشمسية، خطوة رائدة نحو تعزيز جهود الإمارات الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة.

وتدعم المحطة التى تعد من أكبر محطات توليد الطاقة الشمسية المركزة قيد التشغيل في العالم، الجهود التي تبذلها دولة الإمارات للمساهمة بالالتزام العالمي للحد من تداعيات التغير المناخي.

وتصل القدرة الإنتاجية لمحطة شمس 1 التي تم تدشينها في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي عام 2013 إلى 100 ميجاواط.

وتمتدّ على مساحة 2.5 كيلومتر مربع، أي ما يساوي 285 ملعباً لكرة القدم، وذلك ضمن حقل شمسي مؤلف من 768 مصفوفة من عاكسات القطع المكافئ لتجميع الطاقة الشمسية وتوليد الطاقة الكهربائية النظيفة والمتجدّدة.

وتساهم المحطة في عملية التحوّل التي تشهدها الإمارات نحو الاعتماد على مصادر نظيفة لتوليد الطاقة، ويعزّز استعدادات الإمارات للخمسين عاماً المقبلة من حيث تقليل البصمة الكربونيّة، وتنويع مصادر الاقتصاد وتبنّي مبادئ الاستدامة، فضلاً عن ترسيخ مكانتها المرموقة ضمن قطاع الطاقة العالمي.

وحققت محطة شمس 1 للطاقة الشمسية المركزة نتائج مميزة منذ إطلاقها عام 2013، حيث نجحت في تفادي إطلاق 1.4 مليون طنّ من غاز ثاني أكسيد الكربون، أي ما يعادل زراعة 12 مليون شجرة أو إزالة 120 ألف سيارة من الشوارع، والذي يعتبر أحد الغازات الرئيسة المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، مؤكدة بذلك مصداقية الجهود التي تبذلها دولة الإمارات للمساهمة بالالتزام العالمي للحد من تداعيات التغير المناخي.

وتتولى تشغيل محطة شمس شركة شمس للطاقة، المملوكة من قبل شركتي مصدر وتوتال وصندوق المعاشات ومكافآت التقاعد لإمارة أبوظبي.

وتقوم المحطة بتوليد الطاقة الكهربائية من حرارة الشمس وليس ضوء الشمس خلافاً لتكنولوجيا الألواح الكهروضوئية الشمسية.

وهي تعتمد في آلية تشغيلها على نظم المجمعات الشمسية المكونة من مرايا خاصة على شكل قطع مكافئ تقوم بتجميع وتركيز أشعة الشمس على أنبوب مركزي ينقل الحرارة إلى مواقع تسخين تعمل على توليد البخار الذي يتولى تشغيل التوربينات التقليدية لتوليد الكهرباء في نهاية المطاف.

ومما يضفي صفة فريدة على محطة شمس 1، كونها الأولى من نوعها التي تم بناؤها وتشغيلها في قلب الصحراء، لتواجه بذلك تحديات الطقس القاسي والجاف التي يصعب التنبؤ بها.

فصحراء شبه الجزيرة العربية المعروفة بصحراء الربع الخالي، خاصة إذا ما اشتد الحر في شهور الصيف، تقوم بإرسال عواصف رملية محملة بالأتربة والغبار باتجاه الشمال مارة في طريقها بمحطة شمس 1.

ومثل هذا الغبار العالق في الطبقات السفلى للغلاف الجوي إلى جانب كونه يقلل من كثافة تدفق الإشعاع الشمسي إلى حد كبير، فإنه عادة ما يستقر على سطوح المرايا العاكسة مسبباً نقصاً في درجات الانعكاس وبالتالي نقصاً في معدلات إنتاج الطاقة الكهربائية.

كما أن مثل هذه العواصف الرملية شديدة السرعة قد تتسبب في تحطيم المرايا والقواعد المثبتة لها إذا لم يتم اتخاذ إجراءات حماية مناسبة. وتم إحاطة محطة شمس 1 بجدار كاسر للرياح ارتفاعه 7 أمتار، حيث يسهم هذا الجدار في كسر شدة الرياح وتخفيف سرعتها قبل اصطدامها بالمرايا العاكسة وأيضاً يقف مانعاً تجاه زحف الرمال المستمر.

ويعتبر شح المياه من التحديات الأخرى التي تمكنت شمس 1 من تجاوزها بكفاءة عالية، فجميع محطات الكهرباء التقليدية والشمسية منها تحتاج إلى تكثيف البخار الخارج من التوربين الموصول بالمولد الكهربائي.

لذا عادة ما تبنى مثل هذه المحطات بجانب بحيرات وأنهار أو على الشريط الساحلي كما هو الحال في معظم محطات الدولة، حيث تستخدم المياه الحلوة أو المالحة لتوفير التبريد اللازم لتكثيف البخار في مكثفات توصف بأنها رطبة.

لكن مثل هذه المكثفات الرطبة تستخدم كميات هائلة من المياه مما يجعلها غير مجدية للاستخدام في المحطات التي تبنى في قلب الصحراء بعيداً عن مصادر المياه كما هو الحال في محطة شمس 1 التي اعتمدت على مبردات هوائية للمرة الأولى في محطة تعمل بالطاقة الشمسية، وأسهم هذا الابتكار في الحيلولة دون استهلاك ما يقارب 200 مليون جالون من الماء بشكل سنوي.

زر الذهاب إلى الأعلى