تقارير

محاولات يائسة من حركة النهضة للعودة من جديد.. ما التفاصيل؟

حسن خليل

يحاول راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة، العودة إلى المشهد السياسي، حيث نظّم الحزب إفطاراً جماعياً، أشرف عليه رئيس البرلمان المنحل جماعي، ونظمه المكتب المركزي لشؤون المناضلين بحركة النهضة، وخصص اللقاء للإطلاع على آخر المستجدات على الساحة الوطنية والدولية، بحسب بيان الحركة الإخوانية، وأيضاً متابعة تطورات ملف العدالة الانتقالية، والاستماع إلى أسئلة الحضور واستفساراتهم.

كان راشد الغنوشي قد حضر مساء الخميس الماضي، احتفاليةرمضانية جرت في المقر المركزي لحركة النهضة؛ بمناسبة عودة نور الدين البحيري للنشاط السياسي من جديد، عقب الإفراج عنه، في محاولة دعائية للترويج للبحيري.

وكعادتها، حاولت النهضة استغلال قضية فلسطين، من أجل المزيد من التواجد والدعاية السياسيّة، حيث أصدرت حركة النهضة بياناً؛ بخصوص أحداث اقتحام المسجد الأقصى، حيّت فيه نضال الشعب الفلسطيني، مستنكرة الإجراءات الإسرائيلية، وغير ذلك من شعارات الحركة، التي لم تطبق يوماً على أرض الواقع.

من ناحيته، زعم رئيس البرلمان المنحلّ، راشد الغنوشي، في حوار خاص مع القدس العربي، أنّ الإسلاميين لم يحكموا تونس، بل شاركوا في حكمها بنِسَب متفاوتة، وزعم كذلك أنّ المشروع السياسي للرئيس قيس سعيّد يشكّل خطرا على الدولة التونسية، وقد ينتهي بتفكيكها وإحلال الفوضى في البلاد.

الغنوشي إدعى أنّ حكومة الترويكا لم تكن إسلامية، ولا كانت حكومة النداء بعد ذلك، ولا حكومات قيس سعيد الثلاث”. وتساءل: :”بأي معنى نتحدث عن تجربة الإسلاميين في الحكم في تونس؟“.

الغنوشي أضاف: “نعم، نحن شاركنا في الحكم بأقدار مختلفة، ولكن ليس وحدنا، هذا من جهة، أما (من) جهة ثانية فإنّنا وفي مؤتمرنا الأخير، حسمنا موضوع ما يسمى بالإسلام السياسي، فنحن اعتبرنا أنّ مواجهة المنظومة الشمولية للدولة ذات العقيدة اللائكية، كان يحتاج تعبير بذات الشمولية لتواجه تطرفه، وإن كان لدينا منذ البداية تحفظ على توصيفنا بالإسلام السياسي. فنحن في النهاية مسلمون من بين المسلمين، ونحن نعتبر أنّ الديمقراطية هي السبيل الأنسب لإدارة الشأن العام ولإصلاحه، ولذلك فنحن مسلمون ديمقراطيون، إذ هناك من المسلمين من لا يرى الديمقراطية نهجاً؛ لإدارة الشأن العام، بينما نراها متوافقة مع الإسلام“.

الدكتور سامح مهدي، الباحث المصري في العلوم السياسيّة، خصّ العربي ستريت بتصريحات، قال فيها إنّ حوار الغنوشي الأخير يمتلئ بالتناقضات، وكذا الأكاذيب الفجة، فالحركة ومن قبل حكومة الترويكا، هيمنت على المشهد السياسي، وكان رئيس الوزراء، حمادي الجبالي إخوانياً، كما أنّ الحركة قامت بعمل مساومة سياسيّة مع المنصف المرزوقي، ودفعت بشخص غير مؤهل سياسياً إلى منصب الرئاسة، في مقابل أن تحظى بإطلاق يدها في شؤون البلاد.

مهدي لفت إلى أنّ الحركة، ولعشر سنوات كاملة، نجحت في صنع حزام سياسي موالي، ذراعه الأعنف كان ائتلاف الكرامة، والذي مارس عنفاً رمزياً ومادياً تجاه الخصوم، كما شرعت بالتخلص من خصومها من اليسار التونسي، شكري بالعيد، ومحمد البراهيمي، وأقامت تحالفاً غير مشروع مع المليشيا الإخوانية في ليبيا، وليس أدل على العلاقات بين الغنوشي والقيادي الإخواني الليبي، على الصلابي، لكشف حقيقة الدور الإرهابي الذي لعبته حركة النهضة في ليبيا، والتي منحت تركيا يشكل حصري حق التدخل في الشأن التونسي، وقام الغنوشي بزيارة سرية إلى تركيا، وأقام تحت العلم التونسي لقاءات مريبة مع أردوغان، قبل أن يمنح قطر اتفاقيات تجارية منحتها المزيد من التدخل في الشأن التونسي، وهي كلها أدوار تكشف أنّ النهضة، لمتكن فقط تحكم تونس، وإنّما هيمنت بشكل كبير على جملة من الأدوار في المنطقة، ضمن أجندة التنظيم الدولي للإخوان، وهو الأمر الذي كشف عنه ملف تسفي التونسيين إلى مناطق القتال في سوريا وغيرها، لخدمة الدور التركي الاستعماري.

وعن الظهور الأخير للغنوشي في حفلات الإفطار، قال مهدي إنه يأتي رداً على تكرار قيام المصليين بطرد رئيس البرلمان المنحل من صلاة التراويح أكثر من مرة في مساجد تونس، وأنّ الغنوشي يحاول التغطية على هزيمته شعبياً، وإبعاده سياسياً عبر هذا الظهور المرتبك، والذي لا يمكن أن يكون له أيّ انعكاس على رأي الشارع في حركة النهضة، لأنّه يتم في دوائر الحركة الضيقة، ولأنّ حركة النهضة كذلك، ربما ماتت إكلينيكياً، وتنتظر رصاصة الرحمة، والتي ربما تكون في شكل قرار قضائي نهائي بحل الحزب.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى