تقارير

محاولات عرقلة الحل السياسي في ليبيا مستمرة..من المسؤول؟

حسن خليل

طالب عادل جمعة، وزير الدولة الليبية، لشؤون رئيس الحكومة، رئيس مجلس المفوضية العليا للانتخابات ، عماد السائح، بسرعة موافاة الحكومة باحتياجاتها، لاتمام الاستحقاق الانتخابي في موعده، وفقاً لتعليمات رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، الذي شدّد خلال لقاء سابق له مع السائح، على أنّه “سيقدم الدعم الكامل للمفوضية،حتى تستطيع إنجاز عملية الانتخابات، في موعدها المقرر بحلول نهاية هذا العام.

الدبيبة، لفت كذلك إلى “أهمية فتح قنوات الحوار، مع الجهات المختصة بالإطار الدستوري؛ بغرض إيجاد الآليات القانونية اللازمة، حتى تستطيع المفوضية تحقيق الهدف،وإنجاز المهمة، المتمثلة في إجراء الانتخابات في مواعيدها المحددة.

الطلب الذي تقدم به عادل جمعة، جاء في أعقاب اختتام أعمال اللجنة القانونية، والتي انبثقت عن ملتقى الحوار السياسي الليبي، حيث اجتمعت لمدة يومين في تونس، قبل أن تعلن في النهاية عن تحقيق “التوافق على القاعدة الدستوریة، اللازمة لإجراء انتخابات 24 كانون الأول (دیسمبر) المقبل.

وعلى الرغمن من التوافق المعلن، تحاول جماعة الإخوان إثارة الأزمات، وعرقلة التسوية السياسية الشاملة، حيث فجرت خلافاً في اجتماعات تونس، حول الكيفية التي يتم بها انتخاب الرئيس القادم، والإصرار على قيام مجلس النواب بانتخاب الرئيس، بدلاً من الاقتراع الشعبي المباشر، الأمر الذي قد يمكن الجماعة، بحسب المحلل السياسي الليبي معاذ الثليب، من المنافسة على المنصب الهام، حيث إنّ تنظيم الإخوان، بحسب وصفه، قد يجد من الانتخابات عن طريق مجلس النواب، فرصة للتنافس على المقعد الرئاسي، بطرق ملتوية اتخذها من قبل، في كثير من الاستحقاقات السياسية، وسط تقارير أكّدت على قيام الأذرع الإخوانية، بالتحالف مع أمراء الحرب، ولوبيات الفساد، من أجل تأزيم الموقف السياسي، وعرقلة إتمام الانتخابات في موعدها.

يذكر أنّ مطلب الإخوان، الخاص بانتخاب الرئيس من قبل مجلس النواب، يجعل الرئيس في حاجة دائمة، إلى تسديد الفواتير الانتخابية، والارتهان بالتوازنات السياسية، وهو الأمر الذي تريد الجماعة تمريره، وفجر خلافاً حاداً في اجتماعات تونس، حيث ندد البعض بمحاولات الإخوان الالتفاف حول إرادة الليبيين، والمصادرة على حقهم في انتخاب رئيسهم، الأمر الذي يكشف عن تدخل عدة قوى خارجية، تدفع تجاه وضع الإخوان في صدارة العملية السياسية، حتى ولو على حساب استقرار الشعب الليبي، والعودة إلى الحرب مرة أخرى، وهو الأمر الذي تجلى في رفض حزب العدالة والبناء، الذراع الإخواني، لتصريحات وزيرة الخارجية، نجلاء المنقوش، المطالبة بإخراج الجيش التركي من ليبيا.

وعلى الصعيد الداخلي، يرى البعض أنّ حكومة الوحدة الوطنية، تحاول إرجاء الاستحقاق الانتخابي، من أجل البقاء في السلطة، أطول وقت ممكن، وأنّها تلكأت في إمداد المفوضية العليا للانتخابات باحتياجاتها المالية، على الرغم من تأكيد، عادل جمعة، وزير الدولة الليبية، لشؤون رئيس الحكومة، في خطاب رسمي موجه إلى رئيس المفضوية العليا للأنتخابات، عماد السايح، على أنّ الحكومة لا تزال ملتزمة بتوجيهات الدبيبة، التي تقضي بضرورة دعم المفوضية، دون الحاجة لجهات أخرى، وأنّ الحكومة تنتظر حالياً موافاة رئيس الهيئة،بالنواقص التي لديه لتوفيرها.

السياسي البرقاوي، محمود الكزة، أكّد في تصريحات خص بها العربي ستريت، أنّ مراسلة وزير الدولة الليبية، لشؤون رئيس الحكومة، جاءت بعد تصريحات عماد السائح، التي أكّد فيها أنّالمفوضية، لم تتسلّم أيّ مبالغ مالية من المجتمع الدولي، وأوضح كذلك أنّ المفوضية تقدمت بخطاب رسمي للحكومة، باحتياجاتها المتمثلة في دعم مالي، بقيمة 50 مليون إضافي؛ لإتمام الاستحقاق،لتغطية الانتخابات، ولم تحصل على أيّ رد رسمي بالخصوص .

ويرى الكزة أنّ كل هذه المماطلة من قبل حكومة الوحدة الوطنية، ربما هو نوع من التمهيد لما لا يتوقعه المتابعون، وهو تمديد الحكومة لنفسها بنفسها، تحت ذريعة عدم استيفاء شروط إجراء الإنتخابات في موعدها المحدد، خصوصاً وأنّ الأذرع السياسية الموالية لتركيا،غربي البلاد، في حالة تناغم مع حكومة الوحدة الوطنية، لاقصاء أجسام بعينها .

وفي اعتقاده، فإنّ إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، يجب أن يفرضه المجتمع الدولي، وأن يتعهد بالتزاماته التي نص عليها اتفاق جنيف، وفي حال تخلفه عن وعوده، ستبقى ليبيا في نفس الدائرة،التي لن تخرج منها بأيّ جسم شرعي متفق عليه، وعليه تبدو كل الاحتمالات متاحة للتحقق، وكل سيناريوهات العرقلة، التي تقوم بها عدة أطراف في الداخل والخارج، محتملة وقائمة بقوة، حتى موعد الاستحقاق الانتخابي.

زر الذهاب إلى الأعلى