تقارير

ماذا يخسر الإخوان من تغير الاستراتيجية التركية؟

حسن خليل

يبدو أنّ تركيا قد أحست أخيراً بعدم قدرتها على إدارة التناقضات في المنطقة،  وقد تورطت طيلة السنوات الماضية، في معظم بؤر التوتر والصراعات، واصطدمت بالقاهرة في أكثر من مجال، قبل أن تنجح الأخيرة في رسم خطوطها الحمراء، وعزل تركيا عن منتدى غاز المتوسط، الأمر الذي دفع أنقرة إلى مراجعة حساباتها، ومجموعة الخسائر التي تسبب فيها دعمها لجماعة الإخوان المسلمين.

لكن ثمة شكوك تحيط بالموقف التركي، على الرغم من بودار الانفراج في العلاقات مع مصر، حيث حذّر وزير الخارجية المصري السابق محمد العرابي، من الثقة المفرطة في النظام التركي، مؤكّداً أنّه: “لا يجب أن نثق بهذا النظام، لأنّ جميع خطواته، تأتي من أجل تثبيت وضعه الاستراتيجي في المنطقة”، لافتاً إلى ضرورة حدوث “خطوات عملية أكثر من الجانب التركي، مثل الانسحاب الفعلي من ليبيا”.

وقال وزير الخارجية السابق، إنّ  “وجود اتصال هاتفي على مستوى وزراء الخارجية، يشير إلى أنّ هناك رغبة مشتركة، في أن تتقدم الأمور للأمام، في مسار عودة العلاقات بين البلدين”، قبل أن يؤكد أنّ مرحلة الأفعال لم تبدأ بعد، وبالتالي فإنّ الحذر، والتعامل بنوع من عدم الثقة، أمر مطلوب في هذه المرحلة.

كانت مصادر مطلعة قد أكّدت، أنّ القاهرة طلبت من أنقرة القيام بخطوات عملية، أبرزها تعليق أنشطة الإخوان في تركيا، وتسليم مجموعة من القيادات، أبرزهم الإرهابي يحيي موسى، والإرهابي علاء السماحي، وسحب المستشارين العسكريين الأتراك من ليبيا، وأنّ أنقرة طلبت المزيد من الوقت لسحب مستشاريها، وردت كذلك بأنّها جمدت بالفعل أنشطة الجمعيات الخيرية الإخوانية في تركيا، وطلبت مهلة للرد على طلب تسليم عدد من الإرهابيين.

كان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو،ّ وفدا تركيا سوف يزور القاهرة، مطلع أيار (مايو) القادم، تمهيداً للقاء بين وزيري خارجية البلدين، وسط أنباء عن قرب إرسال تركيا لسفير لها في مصر، التي طردت الدبلوماسيين الأتراك من أراضيها، في تشرين الثاني (نوفمبر) العام 2013، إثر التدخل التركي الفج في شؤون مصر، ودعم تنظيم الإخوان الإرهابي.

الدكتور عبد السلام القصاص، الباحث المصري في العلوم السياسية، أكّد في تصريحات خص بها العربي ستريت، أنّ القاهرة نجحت في اختبار النفس الطويل، لتجرد أنقرة من أوراقها، الواحدة تلو الأخرى، وأنّ ما حدث في ليبيا، ثم شرق المتوسط، بتوقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان، عزل أنقرة تماماً، وأبعدها عن تحقيق أطماعها، بعد أن أصبحت اتفاقية ترسيم الحدود مع حكومة الوفاق حبراً على ورق.

وأكّد القصاص، أنّ أنقرة أدركت أخيراً، أنّ خسائرها المرتقبة من وراء تأييد الإخوان، سوف تؤدي إلى المزيد من التدهور الداخلي، وأنّ القاهرة صعدت من سقف مطالبها، حتى تتمكن من تقليص دور الفلول الإخوانية في تركيا، والمطالبة بتسليمهم، وطرد العسكريين الأتراك من ليبيا، وكذلك المرتزقة، ويبدو أنّ التسوية في ليبيا، دفعت تركيا إلى التقارب مع مصر، من أجل المساهمة في مرحلة إعادة الإعمار، والفوز بعقود استثمارية.

وعن طلب مصر تسليم القيادات الإخوانية الهاربة، أكّد القصاص أنه لا يوجد إحصاء دقيق، يوضح عدد قيادات وكوادر جماعة الإخوان المسلمين، في تركيا، وإن كانت بعض التقارير تقدرهم ما بين 5 إلى 7 آلاف عضو، لكن ضغط مصر في هذا الاتجاه، قد يدفع أنقرة إلى طلب مغادرة هؤلاء لأراضيها، وهو الأمر الذي سوف تفقد معه الجماعة مركز الثقل الإقليمي، والمحطة الرئيسية، لنقل وغسيل وتهريب الأموال.

وكان القيادي الإخواني المنشق، سامح عيد، قد كشف، في مداخلة له عبر فضائية، سكاي نيوز، وجود “جمعية إخوانية داخل تركيا، تقوم بتسجيل العقارات الخاصة بها، باسم 4 أشخاص فقط وهم: محمد البحيري، ومحمود الإبياري، وإبراهيم منير، ومحمود حسين، وهؤلاء الأشخاص أصبحوا يمتلكون أموالاً ضخمة”.

وبالتالي، سوف يفقد الإخوان أبرز المحطات الآمنة، التي تستقر فيها مسارات الأوعية المالية للتنظيم الدولي، قبل أن يتم تحديد مسارات جديدة لها، في دول الاتحاد الأوروبي، وضخها في المراكز والجمعيات الإسلامية التابعة للجماعة، ومن ثم يبدو أنّ التنظيم سوف يمر بحالة من فقدان التوازن، في حال تغير الوجهة التركية بشكل حاد، ولن تستطيع الجماعة الحصول على مثل هذه المميزات مرة أخرى، نظراً لأنّ استراتيجية أردوغان، التي ثبت له أنّها كانت غير مجدية، كانت تتمركز حول الجماعة، كورقة ضغط، وأداة وظيفية، لتحقيق طموحاته السياسية.

زر الذهاب إلى الأعلى