أخبار

ماذا حدث لمفاعل “نطنز” النووي بإيران؟.. القصة الكاملة

العربي ستريت

ضربة قاصمة تعرضت لها إيران إثر تدمير شبكة الكهرباء داخل منشأة نطنز حيث بات المفاعل الذي يعد عصبا نوويا لطهران يحتاج شهورا لتشغيله.

وبينما قالت إيران إنه هجوم سيبراني تحدثت تقارير حول زرع عبوات ناسفة تم تهريبها داخل المنشأة وتفجيرها عن بعد.

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المنشأة لحادث فقد سبق وأعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، في مايو/أيار الماضي، عن وقوع “حادث” داخل منشأة نطنز النووية الواقعة بمحافظة أصفهان (وسط).

وتقع المنشأة وسط إيران بالقرب من مدينة تحمل نفس الاسم وتشتهر بكثرة مزارع نبات الزعفران، تعرف بكونها من أهم المنشآت النووية التي تعتمد عليها البلاد في تخصيب اليورانيوم ضمن برنامجها النووي.

المنشأة النووية التي شهدت انقطاعا مفاجئا في التيار الكهربائي، فجر الأحد، تضم 3 مبان مقامة تحت باطن الأرض على مساحة حوالي 100 ألف كم مربع، في حين ينشط بها ما لا يقل عن 16 ألف جهاز طرد مركزي بأنواع مختلفة بهدف تخصيب اليورانيوم منخفض التخصيب الذي يستخدم لتوليد الوقود بمحطات الطاقة النووية، وإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب اللازم لتصنيع أسلحة نووية.

ويعود تاريخ تدشين هذه المنشأة التي تبعد 155 ميلا جنوب العاصمة طهران إلى مطلع الألفية الحالية وبالتحديد عام 2000، وبعد عامين فقط بدأت المراحل الأولى لتركيب أجهزة الطرد المركزي بها في عام 2002.

 

وتشير تقارير سابقة إلى أن جزءا من المنشأة مقام أسفل باطن الأرض على أعماق تصل لنحو 8 أمتار ويستمر في التوسع إلى عمق يزيد عن 30 مترا.

زيادة تخصيب اليورانيوم

الحادث جاء بعد نحو أسبوعين من إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران بدأت تخصيب اليورانيوم من خلال مجموعة رابعة من أجهزة الطرد المركزي المتطورة (آي.آر-2إم).

وقالت الوكالة، في تقرير اطلعت “رويترز” عليه: “في 31 مارس 2021، تحققت الوكالة من أن إيران بدأت ضخ سادس فلوريد اليورانيوم الطبيعي في مجموعة رابعة من 174 جهاز طرد مركزي آي.آر-2إم بمحطة تخصيب الوقود”، في إشارة إلى محطة نطنز تحت الأرض.

وسادس فلوريد اليورانيوم هو الصورة التي يتم بها تغذية أجهزة الطرد المركزي باليورانيوم من أجل التخصيب.

وينص الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع قوى عالمية على أن بإمكان إيران فقط تخزين اليوارنيوم المخصب عن طريق الجيل الأول من أجهزة طرد مركزي جديد من طراز “آي.آر-2إم”، وأن هذا هو الطراز الوحيد الذي يحق لها استخدامه في المنشأة.

أمريكا تنفي

ونفت الولايات المتحدة الأمريكية المشاركة في الهجوم على منشأة نظنز النووية الإيرانية الأحد.

وقال البيت الأبيض إن أمريكا تركز على المباحثات الدبلوماسية في فيينا بين الدول الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني عام 2015 ، هذا الأسبوع .

من نفذ الحادث؟

وأمس الإثنين، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية، رسميا، إسرائيل بالوقوف وراء الهجوم على منشأة نطنز النووية.

لكن الخارجية الإيرانية قالت: “إنه إذا كان الهدف من الهجوم على منشأة نطنز هو دفع صناعتنا النووية إلى الوراء؛ فنؤكد أن الهجوم لم يكن ناجحًا”.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن وزير الخارجية محمد جواد ظريف قوله إن بلاده تلقي باللوم على إسرائيل في الحادث.

ويعذ ذلك أول اتهام صريح من إيران لإسرائيل بالوقوف وراء استهداف المنشأة النووية؛ حيث حاولت طهران توصيف الحادث بأنه ناتج عن “مشكلة في شبكة توزيع الطاقة الكهربائية”.

اعتراف نادر

والأحد، قالت الهيئة العامة للبث الإسرائيلي إن جهاز المخابرات الإسرائيلي نفذ هجوما إلكترونيا استهدف منشأة نطنز الإيرانية، وهو ما يعتبر “اعترافا نادرا”.

ونقلت الهيئة عن مصادر استخباراتية قولها “إسرائيل تقف وراء النشاط في نطنز. هذه عملية إلكترونية إسرائيلية شارك فيها الموساد”.

وأضافت: “الضرر الذي لحق بمنشأة نطنز أكبر من المبلغ عنه في إيران”.

وبدون تحمل مسؤولية هذا الهجوم، فقد كشف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي النقاب عن أن الجيش الإسرائيلي يقوم بعمليات سرية في الشرق الأوسط، دون ذكر إيران بالاسم.

كوخافي قال إن “الجيش يقوم بعمليات في الشرق الأوسط تخفى عن أعين أعداء الدولة، مع أنهم يدركون قدرات جيش الدفاع ويدرسون بحذر خطواتهم ردا على هذه النشاطات”.

وفي تصريح في وقت سابق، قال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس إن “طهران اليوم تمثل تهديدا استراتيجيا للأمن الدولي وللشرق الأوسط برمته ولإسرائيل”.

شخص مجهول

وكشف مصدر في وزارة الأمن الإيرانية، أنه تم التعرف على هوية الشخص المتسبب في حادثة منشأة نطنز النووية.

ونقلت وكالة “نورنيوز” الإيرانية عن مصدر في وزارة الأمن، لم تذكر اسمه، أنه “تم التعرف على هوية المتسبب في حدوث خلل بشبكة توزيع الكهرباء في منشأة نطنز”.

ولفت المصدر إلى أن السلطات تقوم “باتخاذ الإجراءات اللازمة لاعتقال” هذا الشخص.

الخسائر

وتناقضت الروايات الصادرة من الجانب الإيراني بخصوص خسائر الحادث أو كيفية وقوعه ما بين هجوم سيبراني أو عمل إرهابي.

ورغم تأكيد بيانات الخارجية الإيرانية أن الهجوم الذي تتهم طهران إسرائيل بالوقوف وراءه “غير ناجح”، فإن الاعتراف بوقوع خسائر خرجت بين ثنايا السطور.

فقد أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة أن أجهزة الطرد المركزي في نطنز خرجت من المدار على أثر الحادث.

وكشف المسؤول ذاته أن تلك الأجهزة من طراز IR1؛ مؤكدا أنه سيتم تعويضها بأجهزة أكثر تطورا.

وقال خطيب زاده: “لم يحدث تلوث أو إصابات لكنه يمكن أن يتسبب في كارثة”.

تدمير نظام الطاقة كاملا

فيما كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الانفجار في منشأة “نطنز” النووية الإيرانية دمّر بالكامل نظام الطاقة الذي يغذي أجهزة الطرد المركزي تحت الأرض التي تخصب اليورانيوم.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين بالاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية أن انقطاع الكهرباء في منشأة نطنز النووية الإيرانية كان نتيجة انفجار كبير لعبت إسرائيل دورًا في تدبيره.

وأوضحت المصادر أن الانفجار يعد ضربة قوية لقدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، وإعادة تشغيل المنشأة قد يستغرق 9 أشهُر.

وأشارت إلى أن الانفجار تم بواسطة عبوة ناسفة تم تهريبها داخل المنشأة وتفجيرها عن بعد.

زر الذهاب إلى الأعلى