تقارير

ماذا بعد إدراج حركتي الماك ورشاد على قوائم الإرهاب في الجزائر؟

حسن خليل

في خطوة انتظرها كثيرون، أعلن المجلس الأعلى للأمن في الجمهورية الجزائرية، في بيان رسمي، إدراج حركة رشاد الإخوانية، وكذلك حركة الماك الانفصالية الأمازيغية، على قوائم الإرهاب، في أعقاب جلسته التي رأسها، عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، بعد أنّ استقر لدى المجلس، إثر تحقيقات وتقارير، تورط كل من رشاد وماك، في أنشطة تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار البلاد، ليصدر بيان رسمي؛ “بمضمون يقضي بوضعهما ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، والتعامل معهما بهذه الصفة”.

يذكر أنّ مجموعة من المحاميين الجزائريين تقدمت بطلب إلى الجهات الأمنية، قبل أسابيع، من أجل إدراج حركة شهاب الإخوانية على قوائم الإرهاب، نظراً لارتباطها بجهات أجنبية، على رأسها تركيا، وكذلك انخراط عدد من قيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ ضمن عضويتها، والتي سبق وتورطت في أعمال إرهابية دفعت بالبلاد إلى مستنقع الإرهاب الدموي، الذي يعرف بالعشرية السوداء.

وبالنسبة لحركة الماك، فقد سبق لوزارة الدفاع الجزائرية، كشف مخطط إرهابي للحركة، التي كانت تستهدف التجمعات الشعبية، في سياق الحراك الشعبي، في محاولة للضغط على النظام، وتنفيذ أجندتها الانفصالية، المرتبطة بدعم قوى خارجية، تستهدف أمن الجزائر، ووحدة أراضيه.

وتسعى حركة الماك منذ تأسيسها، إلى انفصال منطقة القبائل، بزعم تقرير المصير، وقد أخذت خطاً عنيفاً، يكرس لتوظيف الإرهاب، من أجل الانقضاض على السيادة الوطنية للجزائر، وفق تقارير أمنية موثقة، أثبتت انخراط الحركة الانفصالية في ممارسة الإرهاب.

وكان الخبير الأمني، أحمد ميزاب، قد أكّد في تصريحات صحفيّة، نقلتها سكاي نيوز،  أنّ “قرار المجلس  لم يأت من فراغ، وإنما جاء استكمالاً لسلسلة القرارات السابقة، وبناء على وقائع ومعطيات؛ أدت إلى اتخاذ هذا القرار، ومن خلال قراءة التحولات التي عرفها الحراك في مساراته، نفهم أنّ الحراك بات يتسم بالتطرف من حيث الأفكار والشعارات”.

من جهته، أكّد الكاتب الصحفي الجزائري، على بوخلاف، في تصريحات خص بها العربي ستريت، أنّ المجلس الأعلى للأمن هو هيئة إستشارية، لا يتخذ قرارات، وإنّما يقدم توصيات إلى رئيس الجمهورية، والذي بدوره يقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة.

بوخلاف أوضح أنّ كلا التنظيمين، لم يعلن صراحة أو ينادي بحمل السلاح، لكنه لم ينف وجدو عناصر متطرفة داخلهما، لافتاَ في الوقت ذاته إلى تصريح موجود لفرحات مهني، زعيم الماك، ويعود إلى العام 2018، وفيه طالب حيث أتباعه بضرورة إنشاء”قوة رادعة”، يمكن استعمالها من جانب سلطته لتفعيل ما تصدره الحركة من قرارات، الأمر الذي أثار موجة من الإدانة، حتى داخل الحركة التي غادرها البعض احتجاجاً على الدعوة لاستخدام العنف، ما دفع الحركة إلى التراجع، وإعلان أنّها تتبع النضال السلمي.

أما حركة رشاد، فقد تم إنشائها من طرف بقايا حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحل، لكن نشطاء من أوساط أخرى انخرطوا فيها، والخطاب الرسمي للحركة، هو خطاب سلمي، لكن في الآونة الأخيرة، بعض الشعارات المناوئة للجيش الوطني.

ويرى بوخلاف، أنّ السلطات الأمنية، ربما كانت مدفوعة بمعلومات غير معلنة، وإن كان هناك بعض التشكيك في الأشخاص الذين قدموا كأدلة على إستعمال السلاح، بداعي أنّه ليس لديهم صلة مباشرة مع المنظمتين، لافتاً إلى أنّ البعض يحاول إضعاف الحراك الشعبي، بتقسيمه وزرع الشكوك في أوساط المتظاهرين.

يذكر أنّ عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم (حمس)، أحد أبرز الأذرع السياسية للإخوان في الجزائر، كان قد شن هجوماً حاداً على حركة الماك، واصفاً إياها بـ”الحركة الإرهابية والعميلة والعنصرية”، الأمر الذي رأى فيه مراقبون، نوعاً من مغازلة السلطات الجزائرية، خاصّة وأنّه غض الطرف عن حركة رشاد، على الرغم من وجود تقارير ربطت بينها وبين الماك، زعمت أنّهما متحالفتان؛ لضرب استقرار الجزائر.

جدير بالذكر أنّ العدد الأخير من مجلة الجيش، التي تصدرها وزارة الدفاع الجزائرية، حمل لهجة تصعيدية، وتهديداً صريحاً للحركتين، حيث أكّد الجيش أنّ الجزائر التي “رسمت حدودها وحرّرت أراضيها بدماء الشهداء، لن تغفر لمدبري النزاعات والمتلاعبين بمشاعر المواطنين والمختبئين وراء الأفكار المتطرفة، وبائعي الذمم بأثمان رخيصة”، كما شبه حركة رشاد، الإخوانية، وحركة الماك الانفصالية، بـ بقايا الطابور الخامس، واتهمهما بالخيانة، متوعداً في الوقت نفسه بمواجهة شاملة، يكون فيها الشعب والجيش “سداً منيعاً، في وجه كل المؤامرات، التي تستهدف المساس بوحدة الجزائر، وأمنها، واستقرارها”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى