تقارير

مؤامرات الإخوان تتواصل في بنغلاديش..ما الجديد؟

حسن خليل

في بنغلاديش، تواصل الجماعة الإسلامية، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، العمل تحت غطاء ديني، من أجل تعميم نهج الجماعة، ونشر التشدد تحت زعم نصرة الإسلام، وهو ما قام به أمير الجماعة الإسلامية، الشيخ شفيق الرحمن، الذي مارس دعاية دينية هائلة، في كلمة ألقاها في الاجتماع الافتراضي لزعماء الجماعة الإسلامية، في مدينة ناتور، بمشاركة عدد من القيادات المحلية للجماعة الإسلامية.

وفي ورشة عمل افتراضية، ضمت قيادات الجماعة الإسلامية في مدينة داكا جنوب، قال شفيق الرحمن: “إننا كأعضاء للجماعة الإسلامية، وبراً بقسمنا الذي اقسمنا عليه، ملتزمون بعبادة الله سبحانه وتعالى، وسنسعى جاهدين لبناء أنفسنا من أجل بناء هذا الوطن وفق ما جاء في الكتاب والسنة”. وعلّق القيادي الإخواني ، مطيع الرحمن أكاندا، قائلاً: “شبابنا اليوم مندفعون نحو الهاوية؛ بسبب الجاهلية العصرية، التي نشاهدها حاليا”. في استدعاء لما ورد في كتاب معالم في طريق لسيد قطب، وباستخدام نفس الأسلوب والمصطلحات.

أمير الجماعة الإسلامية، واصل محاولاته الرامية إلى التحريض على الحكومة البنغالية، زاعماً أنّها “تسببت عمداً في الارتفاع الجنوني في أسعار المواد التموينية الأساسية، وهي الآن تلقي باللائمة على نقابة التجار، بحجة أنها المسؤولة عن التحكم في السوق”. كما زعم وجود تكتل سياسي تقوده الدولة، وراء هذا ارتفاع الأسعار، داعيا الشعب إلى إطلاق حركة ثورية عارمة ضد الحكومة.

وزعم شفيق الرحمن، أنّ الحكومة تتخذ قرارات تتعارض مع المشاعر والمعتقدات الدينية للشعب، معترضاً على دعوة إحدى نجمات السينما الهندية إلى البلاد، قائلاً إنّ ذلك الأمر الهدف منه تضليل الشباب. وأضاف: “الحكومة استهدفت عمداً الجماعة الإسلامية، والقوى السياسية الوطنية المعارضة الأخرى”.

من جهة أخرى، شنّ عمدة مدينة راجشاهي، السيد خير الزمان ليتون، هجوماً حاداً على منسوبي ونشطاء الجماعة الإسلامية، وكذا أعضاء اتحاد الطلاب الإسلامي، المرتبط بالإخوان، وذلك في مقطع فيديو، انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وفيه طالب م السلطات البنغالية بمواجهة الإرهاب الإخواني القائم والمحتمل بصرامة.

القائم بأعمال الأمين العام للجماعة الإسلامية، الشيخ أبو طاهر محمد معصوم، أصدر من جهته بياناً أدان فيه بشدة، ما وصفه بــ “الخطاب العدواني، والاستفزازي، والتحريضي لعمدة مدينة راجشاهي”، متهماً إياه بتحريض الناس ضدّ منسوبي ونشطاء جماعته.

معصوم، زعم في بيانه أنّ “الجماعة الإسلامية، واتحاد الطلاب الإسلامي، اعتادا على المنهج الديمقراطي في سياساتهما”. كما إدعى أنّ ” السيد ليتون وأعضاء حزبه حاولوا إفشال تقدم هذه الأحزاب من خلال ممارسة التعذيب وقتل قادتها ونشطائها، لكنهم فشلوا في جميع محاولاتهم السابقة، وسيفشلون هذه المرة”.

الدكتور محمد الفرجاني، الباحث في التاريخ الحديث والمعاصر، خصّ العربي ستريت بتصريحات، قال فيها إنّ الجماعة الإسلامية في بنغلاديش، تعاني من شدة الضربات الأمنية، التي طالت قيادات الصف الأول، وإنّها تمارس التحريض كمحاولة يائسة، من أجل إرباك المشهد السياسي، والدخوب بالبلاد إلى منحنى العنف والإرهاب.

الفرجاني لفت إلى الندوة التي نظمتها إدارة التعليم المركزي للجماعة الإسلامية في داكا، والتي جاءت تحت بعنوان: “مساهمات الرسول في نشر التعليم”، حيث يأتي ذلك في سياق استخدام الدين من أجل الهيمنة على التعليم، ونشر نهج الإخوان بين الطلاب، ويبدو ذلك واضحاً من خلال كلمة أمير الجماعة الإسلامية، شفيق الرحمن، والتي هاجم فيها نظام المناهج التعليمية في بنغلاديش، مدعياً أنّها “معدة بطريقة يصعب على المتعلم من خلالها اكتساب العلوم الشرعية”، وزعم كعادته أنّ هذا يأتي في إطار مؤامرة وصفها بالمقصودة، “بهدف إبعاد النشىء عن الدين، وهو ما نتج عنه تخرج جيل لا يعلم شيئا عن مبادئ دينه ولا عن ثوابته وقيمه”. على حد زعمه، وواصل نهجه التكفيري؛ ليصف النظام التعليمي الحالي في بنغلاديش، بأنّه نظام لا ديني.

كلّ هذا يعني بحسب المصدر، أنّ الجماعة الإسلامية تسير في خطين، الأول أفقي يعمل بين القواعد الشعبية، من أجل نشر التكفير، واستخدام الدعاية الدينية، وفق خطاب أيديولوجي متشدد، تحاول من خلاله تحقيق الهيمنة الاجتماعية، ونشر خطاب الطائفية والتطرف، وجذب وتجنيد الاتباع، من أجل تطويق مساعي الدولة الرامية إلى التحديث والتطوير.

والثاني خط رأسي سياسي، تحاول فيه مناوشة السلطة، وتهديد وجودها عبر سلسلة من أعمال التحريض، وممارسة الإرهاب، وإثارة الشغب، لزعزعة الأمن والاستقرار.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى