تقارير

مأزق الإخوان في اليمن..إلى أين؟

حسن خليل

 

تصاعدت التظاهرات الشعبية، المناهضة لسلطة حزب الإصلاح، الذراع السياسية للإخوان، وبلغت ذروتها في تعز، حيث قام المتظاهرون بتصعيد احتجاجاتهم، بالاعتصام أمام مقر السلطة المحلية، حيث ضربوا عدداً من الخيام، أمام أبواب المقر.

وتحولت المواجهات إلى اشتباكات مسلحة، بين أبناء مديرية مخلف ، وعناصر مسلحة في جبل صبر، بمدينة تعز، الواقعة ضمن هيمنة الإخوان المسلمين، الذين مررواعصابة مسلحة، يقودها صهيب المخلافي، للتنكيل بأهل المنطقة، وقام المخلافي بالسطو على قطعة أرض في وادي المعسل و،هي أرض تملكها قبائل صبر، التي حاول أبناؤها لدفاع عن حقوقهم المسلوبة، في ظل انفلات أمني غير مسبوق، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

وبالتزامن مع ذلك، جرت اشتباكات واسعة في تعز، بين مليشيات الإصلاح الإخوانية، وعناصر التكتل المدني، حيث اعتدى الإخوان بالضرب على المشاركين في التكتل المدني، في أعقاب المطالبة برحيل الفاسدين، أمثال: عبده فرحان سالم، والمخلافي ، وغيرهم، كما قامت مليشيات الإصلاح، مساء الجمعة، باقتحام فرع مكتب وزارة الصناعة والتجارة في محافظة تعز.

مصادر محلية في مكتب الصناعة والتجارة، أفادت بقيام مسلحين، من بينهم مرافقي مدير مكتب التجارة الموقوف، القيادي الإخواني أحمد المجاهد، والذي تمت إحالته للنيابة بتهم الفساد، حيث اقتحم المسلحون مبنى فرع مكتب الصناعة والتجارة، الكائن في شارع جمال، في محاولة للضغط من أجل إعادة القيادي الإخواني إلى موقعه، واسقاط تهم الفساد الثابتة عليه، حيث عبث المسلحون بمحتويات المبنى، وقاموا بنهب الوثائق الخاصّة، تحت تهديد السلاح، وعلى الرغم من قيام الحراسة بإبلاغ الجهات الأمنية، إلا أنّ الأخيرة لم تحرك ساكناً، ما يعني تواطؤ الإخوان مع منفذي الهجوم.

وأفادت مصادر مطلعة، إلى أنّ “المدير السابق للمكتب أحمد المجاهد، القيادي في حزب الإصلاح، لا يزال رافضاً لقرار محافظ المحافظة، نبيل شمسان، الذي قضى بإقالته وإحالته إلى النيابة، لما ارتكبه من فساد، وفق تقارير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، وتكليف نائبه عدنان الحكيمي، بدلاً منه”.

وعلى الصعيد الميداني، وجه ‏المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة الجنوبية في اليمن، المقدم محمد النقيب، اتهامات لمليشيا الإصلاح، وعناصر متواطئة في الجيش اليمني، لقيامها بتوفير غطاء لإرهابيين من تنظيم القاعدة، بهدف تنفيذ هجمات في المناطق الجنوبية، وذلك في أعقاب مقتل 6 من عناصر قوات الحزام الأمني، إثر هجوم إرهابي وقع الجمعة، في محافظة أبين، وإصابة 27 آخرين، من بينهم مدنيون، بعد ساعات قليلة من اغتيال قيادي في قوات الدعم والإسناد، في عدن.

وأضاف المتحدث الرسمي باسم القوات الجنوبية:”خلال العامين الماضيين، انخفضت وتيرة عمليات مكافحة الإرهاب الميدانية، نظرا للجمود السياسي، والمتغيرات العسكرية التي طرأت في محافظتي شبوة وأبين، والتي مثلت فرصة حقيقية للجماعات المتطرفة لعودة أنشطتها، في صورة غير مسبوقة من التواطؤ، والتنسيق القائم بين هذه الجماعات الإرهابية، وأطراف عسكرية وسياسية داخل الشرعية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين”.

القوات الجنوبية أكدت أنّها “أعدت نفسها على المستويين التنظيمي والقتالي؛ لمواجهة الإرهاب والتطرف، وإزالة مخاطره، وتجفيف منابعه، وكسر مظلاته وروافعه السياسية والعسكرية”.
التصعيد الإخواني، يأتي في أعقاب الكشف عن التواطؤ بين الحوثي والإخوان، وفي ظل مساعي الوساطة العُمانية، التي ربما تنجح في التوصل إلى تهدئة، سيكون الإخوان هم الخاسر الحقيقي إن هي تحققت، وعليه تحاول مليشيات الإصلاح، بدعم من تركيا، وإحدى الدول الخليجية، إشعال نيران الحرب هنا وهناك، ما يفسر التصعيد الإرهابي في الجنوب، وكذلك عودة المعارك في مأرب، شمال اليمن.

ولا يمكن فصل الزيارة التي أجراها العميد طارق صالح، رئيس المجلس السياسي للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي، إلى العاصمة الروسية موسكو، عن مسار الأحداث، في ظل مساعي الأطراف المختلفة إلى تكوين تكتلات دولية، الأمر الذي وصفه المحلل الاستراتيجي اليمني، سعيد بكران، بــ “حدث بالغ الأهمية، ويعطي دلالة واضحة، على أن المجتمع الدولي يسير نحو كسر استئثار طرفي النزاع في اليمن، بالحديث عن الملف، والطرفان هما: الحوثيون كطرف ممثل للانقلاب، والإخوان كطرف فاعل في الشرعية”. مضيفا: “بعد الانفتاح الروسي على الانتقالي الجنوبي، وحالياً على المقاومة الوطنية، يبدو المشهد الآن، وكأننا أمام جبهتين في الصراع اليمني؛ جبهة إسلامية حركية يمثلها الحوثيون، والإخوان المسلمون، وجبهة وطنية يمثلها الانتقالي الجنوبي، والمجلس السياسي، وهذه الصيغة هي الصيغة الحقيقية للصراع”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى