تقارير

ليبيا.. استقالات في صفوف الإخوان وتصعيد داخل البرلمان

حسن خليل

انقسامات حادة تشهدها جماعة الإخوان في ليبيا، إثر الانتخابات الأخيرة بحزب العدالة والبناء، والتي جاءت بالقيادي الإخواني عماد البناني، على رأس الحزب، الذي يعد بمثابة الذراع السياسي للجماعة، خلفاً لرئيسه السابق، محمد صوان، حيث شهد الحزب تقديم عدة استقالات، اعتبرها مراقبون أول تداعيات الانتخابات الداخلية، خاصّة وأنّها شملت العديد من القيادات التنفيذية في الحزب.

في هذا السياق، قدمت المتحدثة الرسمية باسم حزب العدالة والبناء، سميرة العزابي، والتى تتولى منصب نائب رئيس حزب العدالة والبناء لشؤون المرأة والشباب، استقالتها من منصبها، وأعلنت تخليها عن كل المهام الموكلة إليها، إثر تضارب حاد في الرؤى والأهداف مع القيادة الأخيرة، التي أثمرت عنها الانتخابات.
الاستقالات الجماعية شملت كذلك؛ رئيس الدائرة السياسية، ورئيس دائرة الإعلام، ورئيس مكتب الشباب، ورئيس دائرة الشؤون الإدارية والمالية، احتجاجاً على الخطاب اليميني الحاد، الذي تتبناه الإدارة الجديدة، والتي تنتهج نهجاً متشدداً، حيث يقود البناني مجموعة الصقور داخل الحزب.

من جهته، حاول القيادي الإخواني المهدى كشبور، التقليل من شأن هذه الاستقالات، وإلقاء المسؤولية على الرئيس السابق للحزب، محمد صوان، حيث قال إنّ أصحاب الاستقالات الأخيرة، “هم من أنصار الإخوانى محمد صوان، بعد خسارته فى الانتخابات، مؤكدا أنّ هذه الخطوة تؤكد بأنّ القيادة السابقة، لم تؤسس الحزب وفق أسس مؤسساتيّة، ونظم إدارية وقواعد عمل متفق عليها فى النظام الأساسى للحزب، وإنّما كان يدار بأسلوب النشاط الفردي، ما جعل الكثير من أعضاء الحزب يستقيلوا منه أو يتركوه”. بحسب مزاعمه.

الناشط السياسي الليبي، والكاتب البرقاوي، محمود الكزة، خصّ العربي ستريت بتصريحات، أكّد فيها أنّ الاستقالات الأخيرة في حزب العدالة والبناء، لا يمكن أن تنفصل عن السياق السياسي العام، والصراع القائم بين الفرقاء، ما دفع بالإخوان إلى استدعاء البناني ومجموعته المتشددة، لمواجهة مستقبل الصراع في ليبيا، ففي أعقاب قيام رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، بحضور جلسة البرلمان لدراسة الميزانية، أعلن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، عن شروع المجلس في تجهيز قانون لانتخاب رئيس البلاد بشكل مباشر من الشعب، وذلك ضد رغبة الإخوان وهواهم، حيث قوبل مقترح مجلس النواب، بالرفض الشديد من تنظيم الإخوان في ليبيا؛ خوفا من أن تأتي الانتخابات برئيس من خارج صفوفهم، بينما يمكن المساومة على ذلك، في حال اختصاص مجلس النواب باختيار الرئيس، وهو ما اقترحته الجماعة سابقاً، وأصرت عليه.

ويرى الكزة أنّ تمرير انتخاب الرئيس من الشعب، هو الحل الأخير في حال فشل أعضاء ملتقى الحوار في الاتفاق على قاعدة دستورية، يمكن بها مواجهة تطلعات الإخوان، وتهيأة البلاد لاتخابات برلمانية ورئاسية، بعد أن تصاعدت موجات الرفض لمسودة الدستور الأولى، التي تمنح إقليم طرابلس، الذي يهيمن عليه الإخوان المسلمون، صلاحيات واسعة، مع تهميش واضح لإقليمي برقة و فزان، لافتاً إلى أنّه منذ مجيء الإخوان، وشروعهم في تصدر المشهد السياسي، جرى توزيع كل المناصب والصلاحيات، ارتكازاً على العنصرية والعصبية الجهوية والمحسوبية، ما فجر الأوضاع الميدانية، ودفع البلاد إلى دائرة عنف لم تنته إلى الآن، حيث يبحث الشعب عن العدالة الاجتماعية، بينما يستخدم الإخوان المسلمون، الغطاء الديني، لتبرير عدم وجود عدالة اجتماعية، ويؤكد الكزة أنّ استمرار الإخوان، ونجاح مساعيهم في الهيمنة على الحكم في ليبيا، فإنّ الشعب “سوف يجد نفسه بلا وطن، ولن تنفع شعارات الاحتجاج والصراخ”.

وكان عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، قد شدّد خلال لقاء جمعه بمبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، يان كوبيتش، في مكتبه بمدينة القبة، على “شروع المجلس في تجهيز قانون انتخاب رئيس البلاد بشكل مباشر من الشعب، بالإضافة إلى توزيع الدوائر الانتخابية في أنحاء البلاد، للوفاء بإجراء الانتخابات في موعدها 24 كانون الثاني (ديسمبر) العام 2021”. وعليه يتأهب مجلس النواب الليي، لمناقشة مشروع القانون، وسط توقعات بالتصديق عليه، كخطوة مهمة، ربما يمكن من خلالها، وفق تقارير، تعويض الفشل الذي لحق بملتقى الحوار السياسي، ووضع قاعدة قانونية مركزية، يمكن البناء عليها، في ظل الصعوبات التي تواجه الحكومة الليبية، فيما يتعلق بنزع سلاح المليشيات، التي تهدد عملية التسوية السياسية بشكل كامل، ما يمكن معه العود إلى سيناريو الحرب من جديد.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى