تقارير

لماذا تتهم المعارضة التركية أردوغان بصناعة شبكات المافيا؟

كريم شفيق

ضغوطات جمّة تفرضها المعارضة التركية ضدّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، باتجاه إجراء انتخابات مبكرة، وهو الأمر الذي يثير مخاوف أردوغان، لا سيما في ظلّ استطلاعات الرأي المتكررة التي تشير إلى تراجع شعبيته، باستمرار، وكذا حزب العدالة والتنمية المتحالف مع حزب الحركة القومية المتشدد، بزعامة دولت بهجلي.

كما أنّ التحركات الدؤوبة من قبل خصوم أردوغان السياسيين لتقوية التحالف المعروف بـ “تحالف الأمة”، الذي يضمّ قوى المعارضة، تضاعف من مخاوفه وهواجسه، خاصة بعد إلحاقهم الهزيمة بالحزب الحاكم، والفوز في الانتخابات المحلية بالبلديات الكبرى، ومن بينها إسطنبول وأنقرة، كما من المتوقع أن يستقطب هذا الاصطفاف السياسي، الذي يقف على النقيض من سياسات الرئيس التركي، حزب الديمقراطية والتقدم، برئاسة علي باباجان، وحزب المستقبل الذي يقوده أحمد داود أوغلو، اللذين تأسسا عقب انشقاق الأخيرين من حزب العدالة والتنمية.

وتضاف إلى ذلك، التصدعات المتكررة في حزب العدالة والتنمية، والمتمثلة في الانقسامات بين صفوفه، وانشقاق قيادات وأعضاء مؤثرين؛ كما حدث مع باباجان وأوغلو، وتكرر الأمر ذاته، مؤخراً، مع أعضاء آخرين، وذلك على خلفية وقائع الفساد التي ترقى إلى حد وصفها “جريمة منظمة”، بحسب المعارضة التركية، وقد كشف عنها زعيم المافيا الهارب، سادات بكر، والتي تورّط فيها وزراء سابقون وحاليون في حكومة أردوغان.

جانب من تظاهرات مناهضة لأردوغان-أرشيفية

ومن بين القيادات الحزبية التي تقدمت باستقالتها؛ إسراء يلماظ، عضو مجلس بلدية “ماماك” في أنقرة؛ حيث غردت عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “اكتشفت فساداً في البلدية… رفعت دعوى قضائية لهذا السبب، أستقيل من حزب العدالة والتنمية الذي كنت عضواً فيه لمدة 9 سنوات”.

العدالة والتنمية.. الانشقاقات تهدد الحزب

كما أعلن عضو مجلس بلدية “بازار”، التابعة لمدينة ريزا، الواقعة في شمال أنقرة، استقالته من حزب العدالة والتنمية، وغرّد هو الآخر في “تويتر”: “انتخبت كعضو في مجلس بلدية بازار ضمن قائمة حزب العدالة والتنمية في الانتخابات العامة التي أجريت عام 2019. والآن، أعلن استقالتي وآمل أن يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة”.

الدكتور عبد السلام القصاص

ومن جانبه، يشير الدكتور عبد السلام القصاص، الباحث والأكاديمي المصري في العلوم السياسية، إلى أنّ الرئيس التركي يواجه أزمات عديدة ومتفاوتة، محلية وخارجية، إذ إنّ علاقته بأمريكا متوترة، كما تصاعدت الملاسنات بينه وبين الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قبل أيام، كما اتهم الأخير الرئيس التركي بممارسة سياسات سلبية في سوريا وليبيا.

ويضيف القصاص، لـ “العربي ستريت”: “تضغط التقارير الأممية على الرئيس التركي، وتؤدي لتوترات عديدة، خاصة الأزمات الخانقة في الداخل، ومنها الوضع الاقتصادي المأزوم؛ وهو الأمر الذي يجعله يفرط في استخدام القمع والبطش بحقّ المعارضة، وقد صدر، مؤخراً، تقرير للرابطة الدولية لحقوق الإنسان يوثق نتائج التضييق الحكومي على المجتمع المدني، وسياسات الرئيس التركي التي تهدّد نشاط المنظمات الحقوقية، وتؤدّي إلى تغييب دورها وتصفية نشاطها من أجل إيجاد مجتمع منحاز للسلطة”.

ممارسات أردوغان تفاقم من عزلته

ويلفت الباحث المصري المتخصص في العلوم السياسية إلى أنّ التقرير الأخير دان الرئيس التركي، بشكل واضح وصريح، ورأى أنّ سياسته تؤدي إلى دعم “أهداف المنظمات الإرهابية”، ويردف: “تعدّ هذه الصورة السلبية والتقليدية التي ترسخها غالبية التقارير الدولية حول سياسات أردوغان، سواء الداخلية أو الإقليمية، أحد الأسباب التي تفاقم من أزماته مع الخارج، وتؤدي لعزلته السياسية والإقليمية، ودون تعديل سلوكه الإقليمي لا أرجّح أن ينجح وزير الخارجية، مولود جاويش، في تغيير مواقف الدول، لا سيما أنّ الأخير التقى نظيره الفرنسي، مطلع الشهر الحالي، حزيران (يونيو)، لجهة تحسين العلاقات بين البلدين قبل القمة الأوروبية المرتقبة، وتخفيف درجة الخلاف في القضايا العالقة بينهما، ومن بينها الصراع حول مسألة الطاقة في شرق المتوسط، والنزاع مع اليونان، فضلاً عن التدخل التركي في ليبيا وسوريا وناغورني قره باغ”.

نهاية الشهر الماضي أيار (مايو)، تصاعدت الأزمة بين المعارضة وأردوغان، وقد عاود الأخير إطلاق تهديداته ضدّ زعيم حزب “الخير” المعارض، ميرال أكشينار، الأمر الذي جعل علي باباجان، وهو نائب رئيس الوزراء السابق، يرى أنّ الرئيس التركي هو المسؤول المباشر عن تنامي حوادث العنف في تركيا، وقال: “إذا كان هناك عنف سياسي أو في الشارع التركي، فإنّ الرئيس أردوغان نفسه هو المسؤول عن ذلك”.

شعبية أردوغان تتهاوى

وقد شدّد باباجان على ضرورة تنحي أردوغان عن الحكم، وقال إنّ “الوقت حان ليتنحى أردوغان عن منصبه، ويجب أن يكون مستعداً لتسليم منصبه تدريجياً، وإلا فإنّ هذه الدولة ستعاني كلّ يوم، لأنّه مع استمرار هذه الحكومة يخسر الشعب باستمرار”، مضيفاً: “مواطنونا يبحثون عن الطعام في القمامة والحاويات، لم يكن هناك شيء من هذا القبيل في تركيا قديماً، وهناك حالات انتحار بسبب الفقر، لم نعرف مثل تلك الأشياء من قبل”.

وعرج نائب رئيس الوزراء السابق على التصريحات والمعلومات التي كشف عنها زعيم المافيا الهارب، وقال: “انظروا إلى الأحداث التي تشهدها الدولة، انظروا ماذا سببت الفوضى وانعدام القانون في الدولة، تشكّلت شبكة المافيا في البلاد، هذه ليست صورة غير مقبولة، إذا لم يكن هناك قانون فقد تدخل البلاد في حالة من الفوضى. ولسوء الحظ.. الصورة التي عليها بلادنا محزنة للغاية”.

وإلى ذلك، كشفت استطلاعات الرأي التي قامت بها مؤسسة “متروبول” للأبحادث واتجاهات الرأي العام، ومقرّها أنقرة، تراجع شعبية أردوغان، كما أنّ التحالف السياسي المعارض للرئيس التركي تضاعفت شعبية بواقع أكثر من 4 نقاط، خلال شهر واحد، إذ سجّل تحالف الأمة، 4.6 نقاط، في الشهر الماضي، في حين تراجع تحالف أردوغان الانتخابي بنحو 1.6 نقاط.

ويقول الاستطلاع إنّ “الدعم لما يعرف بـ “تحالف الشعب”، الذي شكله حزب العدالة والتنمية حليفه السياسي حزب الحركة القومية المتشدد، انخفض من 39.4 إلى 37.8 في المئة، في الفترة بين نيسان (أبريل) وأيار (مايو) العام الحالي، كما ارتفعت نقاط تحالف الأمة المعارضة، في الفترة ذاتها، من “38.6٪ إلى 43.2٪”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى