تقارير

لجنة التفكيك توجه ضربة قاصمة لإخوان السودان

حسن خليل

ضربات متتالية وموجعة، وجهتها لجنة تفكيك الإخوان في السودان إلى التنظيم، حيث قامت اللجنة بطرد 840 عنصراً إخوانيّاً من مختلف مؤسسات الدولة، الأمر الذي كشف عن فساد هائل، اتبعه التنظيم، من أجل تحقيق التمكين، مع هيمنة مجموعة من قيادات التنظيم على ثروات البلاد، وشملت قائمة الفساد، نائب الرئيس المعزول، علي عثمان محمد طه، ورئيس المخابرات سابقاً، محمد عطا، وحاكم الخرطوم سابقا عبد الرحمن الخضر، وقيادات أخرى مثل: علي كرتي، وأحمد هارون، وإبراهيم أحمد عمر، وغيرهم.

لجنة تفكيك الإخوان صادرت 88 قطعة أرض نهبها الإخوان، بمجمل مساحة 35200 متر مربع، في محلية قيلي بولاية النيل الأبيض، وصادرت كذلك أملاك وشركات القيادي الإخواني، أحمد المأمون عبد المطلب، ومجموعها 25 شركة، بعد ثبوت تورطه في قضايا الفساد المتعلقة بمشروع قطارات الخرطوم .

اللجنة أعلنت في مؤتمرها الصحفي الذي عقدته الأحد 11 سبتمبر الجاري، أنها قامت كذلك بـــ “مصادرة قطعة أرض بمساحة 500 فدان، من رئيس البرلمان السابق، الإخواني إبراهيم أحمد عمر، وأرض بمساحة 150 فداناً، من نائب المعزول علي عثمان محمد طه”، وكذلك صادرت “أرضا بمساحة 100 فدان، من مساعد الرئيس المعزول، أحمد هارون، و150 من محمد الحسن الأمين، وهو قيادي إخواني، ومحام يتولى الدفاع عن البشير حالياً، وامتدت قرارات اللجنة، لتصادر 50 فدانا من هاشم عثمان الحسين، ومثلها من رئيس المخابرات الإخواني، محمد عطا المولى، و32 فدانا من إبراهيم الخواض، مدير مكتب علي عثمان محمد طه”.

كان مسؤول داخل لجنة إزالة تفكيك إخوان السودان، قد أكّد قبل أسبوع، عن ثبوت استيلاء قيادات بتنظيم الإخوان، على مساحات واسعة من الأراض، التي تبلغ قيمتها مليارات الجنيهات، وذلك في مختلف الولايات، لافتاً إلى أنّ ” هناك تعديات على أراضٍ للدولة، من جانب قيادات النظام البائد، بولايات النيل الأبيض، والجزيرة، وشمال كردفان، وسنار، والخرطوم”، مؤكّداً أنّ اللجنة بصدد “مراجعة (٢٠٠) مشروع في قطاعات حيوية، فضلا عن إنهاء خدمة عاملين في مؤسسات اتحادية، خلال الأيام القادمة”.

وجدي صالح عضو لجنة التفكيك، قال في المؤتمر الصحفي، إنّ “من يظن أنّ الثورة خمدت نارها، وتفتت واهم”. مضيفاً: “مهما تباينت آراء ورؤى أهل الانتفاضة نحو قضايا الوطن، لا خلاف بينهم في تفكيك بنية النظام المدحور والمباد”.

وفي السياق نفسه، أعلنت السلطات السودانيّة، عن فصل 79 موظفاً، من العمل في وكالة السودان الحكومية للأنباء (سونا)، وذلك في إطار تفكيك هيمنة الإخوان على المنظومة الإعلامية، وفق ما أعلنته لجنة التفكيك،

عدد الموظفين المفصولين يمثل نحو 27 في المئة من إجمالي عدد الموظفين بالوكالة، والذي يبلغ 290 موظفاً، في مختلف الإدارات.

الدكتور سامح مهدي، الباحث المصري في الفكر السياسي، يشير في تصريحات خص بها العربي ستريت، إلى أنّ الإجراءات الأخيرة للجنة، تبدو شديدة الصرامة، ويمكن تفهمها في إطار ما تحاول فلول الإخوان القيام به، حيث تلقى مجلس الوزراء السوداني مؤخراً، تقريراً أمنيّاً خطيراً، يشير إلى نشاط عناصر إخوانية لتأجيل الفتن، وإشعال الحرب والثأر بين القبائل، في بعض أنحاء البلاد، وأنّ قيادات إخوانيّة بعينها، تقوم بتمويل هذه الفتن وتأجيجها.

مجلس الوزراء بدوره، وفقاً لمهدي، أعطى توجيهات مشددة، بضرورة توجيه ضربات أمنيّة استباقيّة للإخوان، بما يحفظ السلم الاجتماعي، خاصّة في أعقاب مذبحة غرب كردفان، التي ثبت تورّط الإخوان في إشعالها بين القبائل، ما استدعى تشكيل وفد برئاسة عضو مجلس السيادة، صديق تاور، وعضوية وزير الداخلية، الفريق أول حقوقي عز الدين الشيخ، وبعض الوزراء لزيارة الولاية، والوقوف على الأوضاع الأمنيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وبحث الحلول المستدامة لوقف نزيف الدم.

ويمكن القول، أنّ عملية التفكيك سوف تستغرق وقتاً طويلاً، حيث إن النظام البائد، عمل على مدار ثلاثة عقود، على تفعيل مفهوم التمكين، والتسلل لكل مؤسسات الدولة، وكذلك فإنّ الأموال المنهوبة من مقدرات الشعب السوداني، يستخدمها التنظيم الآن بكافة أذرعه، في إشعال الفتن والاضطرابات، وبالتالي فإنّ عمل اللجنة على مصادرة أموال الإخوان لصالح الشعب، لا ينفصل عن الجهد الأمني، ومواجهة الإرهاب الإخواني، القائم والمحتمل، والذي يحاول التسلل من عدة ثغرات، أبرزها البُعد القبلي، وإنهاك البلاد في اقتتال داخلي هنا وهناك، من أجل تقويض المرحلة الانتقالية برمتها، والعودة مرة أخرى إلى نقطة الصفر.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى