تقارير

لجنة التفكيك تكشف فضائح جديدة من ملفات فساد إخوان السودان

حسن خليل

أكّد عضو لجنة إزالة التمكين في السودان، وجدي صالح، على استمرار أعمال اللجنة، جنباً إلى جنب مع تدشين قانون مفوضية مكافحة الفساد، الذي جرى التصديق عليه مطلع الأسبوع الماضي، نافياً ما تردد حول استبدال اللجنة بمفوضية مكافحة الفساد، والتي تأتي استجابة لنصوص الوثيقة الدستورية، وتفعيلاً لها في المرحلة الانتقالية.
وفي السياق نفسه، وجهت هيئة المحكمة، المنعقدة في رئاسة الجهاز القضائي، في ولاية سنار، بوسط البلاد، اتهامات بممارسة الفساد في أعمال المشروع الزراعي الاستراتيجي، لعدد من كبار المسؤولين والقيادات الإخوان بالإقليم، وعددهم خمسة قيادات، وُجهت إليهم الاتهامات وفقاً للمحكمة، ” تحت نصوص المواد (١٣) الفقرة (ز) من قانون تفكيك نظام الثلاثين من حزيران (يونيو) ١٩٨٩،والمادة (٢١) الاشتراك تنفيذاً لاتفاق جنائي.

والمادة (١٧٧) من القانون الجنائي السوداني لسنة ١٩٩١ خيانة الأمانة، وإزالة التمكين لسنة ٢٠١٩ تعديل لسنة ٢٠٢٠، التصرف في المشاريع الحيوية”، وبحسب ما ورد في بيان لجنة إزالة تمكين الإخوان، فإنه جرى “توجيه الاتهام بواسطة المحكمة، المنعقدة في رئاسة الجهاز القضائي بولاية سنار، إلى الإخواني أحمد عباس، والي سنار سابقا، ووزير المالية في عهده أحمد محمد عبد الله”.

إدانة القيادات الإخوانية، جاءت في أعقاب بلاغات تقدمت بها اللجنة المعنية بتفكيك التمكين، إثر ملاحظات أوردتها جهات التحقيق، تتعلق بالفساد وعدة ممارسات غير قانونية، في مشروع “كناف أبو نعامة” الزراعي، وهو واحد من أبرز المشاريع الزراعية الحيوية في وسط البلاد، وشملت لائحة الاتهام مجموعة من كبار المسؤولين السابقين، من قيادات الإخوان في ولاية سنار، وهم : “علي الحاج دفع الله ،مدير عام وزارة المالية، وخضر عثمان أحمد كوكو، رئيس المجلس التشريعي، وشرف الدين هجو المهدي، وزير المالية الأسبق في الولاية”.

الدكتور محمد إسماعيل الحشاش، الباحث المصري في التاريخ الحديث والمعاصر، خصّ العربي ستريت بتصريحات، قال فيها إنّ تواجد الاخوان فى السلطه فى السودان، لفتره طويلهة، لم يكن إلا تجسيداً للفساد والتدهور والتأخر، الذى عاني منه الشعب السوداني، لذا كان من الضرورى التخلص من تلك الجماعة الرجعية.

وهذا ما أكده وجدي صالح، عضو لجنه إزالة التمكين فى السودان، والذي شدد على أنّ قانون مفوضية مكافحة الفساد، الذي تم الموافقه عليه بالفعل، لن يوقف عملية تفكيك الإخوان، لافتاً إلى أنّ هذا القانون ستنشأ بموجبه مفوضية مكافحة الفساد، مشدداً على أنّ عمل هذه المفوضية، لن يتعارض مع لجنة تفكيك الإخوان، كونهما بحسب وصفه “تمثلان استحقاقاً دستورياً، فلجنة إزالة التمكين، ومفوضية مكافحة الفساد، ضرورة دستورية.

وبحسب الباحث المصري، فإنّ وجدي صالح، انتقد في تصريحاته، “الذين يروجون لوجود تناقض، بين لجنة تفكيك الإخوان، ومفوضية مكافحة الفساد”، واصفاً ذلك بأنّه “ترويج مصنوع، فاللجنة ستواصل عملها، في تفكيك المنظومة السياسية، التي استمرت ثلاثين عاماً، ومكنت نفسها داخل مؤسسات الدوله، وخلقت لها واجهات اقتصادية وتنظيمية”، مضيفاً: “كنا من أكثر الناس حرصاً، على قيام هذه المفوضية.

لكن مع عدم الإخلال بما نصت عليه الوثيقة الدستورية، بتفكيك نظام الثلاثين من حزيران (يونيو) وقانونه، واللجنة التي تطبق قانون التفكيك” وشدّد في الوقت نفسه على أنّ “المجلسين وضعا في التشريع الجديد اختصاصات المفوضية، وإزالة أيّ تعارض يمكن أن يحدث، بين لجنة تفكيك نظام الثلاثين من حزيران (يونيو)، كاستحقاق دستوري”.

وعليه فإنّ السلطة الانتقالية، وبحسب صالح، “تمضي بكل مؤسساتها، في تفكيك نظام الإخوان في مؤسساته الاقتصادية والتنظيمية وواجهاته؛ للوصول إلى مرحلة يمكن أن يبني عليها نظام ديمقراطي، يحافظ على السلام والأمن والاستقرار؛ لإحداث تحول في البلاد”.
كل هذا يصب في صالح تحقيق أهداف الفترة الانتقالية، ومخرجات إعلان الحرية والتغيير، والوثيقة الدستورية، وقانون تفكيك نظام الثلاثين من حزيران (يونيو)، ويأتي متسقاً مع ما يشهده الشارع السوداني، من غضب تجاه نظام الإخوان البائد، حيث تواصل السلطة الانتقالية، تحقيق أهدافها، بنوع من الثبات والثقة، في سبيل تفكيك دولة البشير، وتراثها الإخواني، واقتلاع عناصرها التي تمددت في المواقع الحساسة.

وبالطبع، كانت الخطوة الأولى، هي حل حزب المؤتمر الوطني، الذراع السياسي للحركة الإسلامية الإخوانية، بالتوازي مع تفكيك الواجهات النقابية والاجتماعية، والمنظمات التطوعية والخيرية، التابعة للجماعة.

كما طالت إجراءات اللجنة الكثير من الواجهات الاقتصادية للحركة الإسلامية الإخوانية، لاسترداد أموال الشعب السوداني، حيث استردت اللجنة خمسة ملايين سهم من بنك النيل، الذي يملك القيادي الإخواني، الحاج عطا المنان، في سبيل تقويض الهيمنة الاخوانية، التى استمرت سنوات طوال، وأدت لتدهور الأوضاع الاجتماعية، والسياسية والاقتصادية فى السودان .

زر الذهاب إلى الأعلى