تقارير

كيف وافقت واشنطن على تزويد مصر بمقاتلات “إف 15″؟

حامد فتحي

بعد 45 عاماً من الرفض، صرّح قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال فرانك ماكنزي، أمام لجنة استماع في الكونغرس، بأنّ الإدارة الأمريكية ستسلم مصر طائرات (إف 15)، ويثير ذلك العديد من التساؤلات حول أسباب الموافقة الأمريكية في هذا التوقيت، والذي يأتي بعد قطع واشنطن مساعدات عسكرية بقيمة 130 مليون دولار عن القاهرة، بسبب ملفّ حقوق الإنسان، وفق رؤيتها.

ومن المرجح بقوةٍ أنّ هناك علاقة بين الحرب الروسية على أوكرانيا وتمرير تلك الصفقة؛ فواشنطن تريد عزل روسيا بشكل تام، ولن تستطيع فعل ذلك إلا بتعويض وتقريب الدول التي تجمعها علاقات قوية بها، مثل مصر التي ابتعدت عن واشنطن خلال الأعوام الماضية وباتت أقرب إلى موسكو في ملفّ التسليح.

صفقة (إف – 15)

وفي 15 من شهر آذار (مارس) الجاري، صرّح الجنرال ماكنزي بأنّ إدارة بايدن وافقت على صفقة طائرات (إف – 15) إلى مصر، وقال: “أعتقد أن لدينا أخباراً جيدة تتمثل في أننا سنزود مصر بطائرات (إف – 15)، وهو عمل طويل وشاقّ”، فيما لم يقدّم أكبر قائد أمريكي في الشرق الأوسط، تفاصيل عن التوقيت أو عدد الطائرات التي سيتم تزويد القاهرة بها.

ووفق مجلة “بوليتيكو” الأمريكية، لم تقدّم وزارة الخارجية الأمريكية إخطاراً علنياً بعد عن صفقة لبيع مقاتلات إلى مصر، ولم يقدم متحدثها الرسمي أيّة تفاصيل. من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس: “لا نتحدث عن عمليات تزويد بالأسلحة أو بيع أسلحة إلى أن يتمّ إبلاغ الكونغرس بها”.

ومن جانب مصر، لم يُعلن رسمياً عن هذه الصفقة، وإن كانت وسائل إعلام محسوبة على الدولة كتبت عن ذلك، ونشر موقع “الهيئة العامة للاستعلامات” الرسمي خبراً مقتضباً حول ذلك.

وزير الدفاع المصري مستقبلاً الجنرال ماكينزي

ويُجري ماكنزي، والعديد من القادة العسكريين الأمريكيين، زيارات إلى القاهرة بشكلٍ دوري، وتتمتع البلدان بعلاقات قوية في المجال العسكري منذ توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، والتي كانت بدايةً للتحوّل المصري نحو التسليح الغربي، خصوصاً في سلاح الجو.

وخلال آخر زيارة إلى القاهرة، في العاشر من شباط (فبراير) الماضي، قال ماكينزي في حوار مع جريدة “الأهرام” المصرية: “ليس فقط في منطقة القيادة المركزية، لكن في جميع أنحاء العالم، ما نودّ رؤيته هو أنّ الدول التي نحن أصدقاء لها لديها القدرة على الدفاع عن نفسها بشكل فعال، وهذا يعني، عند الضرورة، تزويدهم بأسلحة تسمح لهم بالدفاع عن أنفسهم”.

وتابع لـ “الأهرام”: “هذا نوع من الفرضية الكامنة وراء برنامج بيع الأسلحة لدينا هنا في الشرق الأوسط، للسماح فعلياً للدول بالدفاع عن نفسها، وهي أكثر تعقيداً من مجرد أنظمة باتريوت ونظام الدفاع الصاروخي الباليستي، أنت في حاجة إلى طائرات مقاتلة وسلسلة كاملة من القدرات للقيام بذلك، إذاً، هذا هو ما يحرمنا في صفقات مبيعات الأسلحة في هذه المنطقة، إنّه مدفوع بمسؤولية، نريد تأمين قدرات مسؤولة للدول الصديقة”.

ما علاقة روسيا؟

وتعليقاً على هذا الخبر، كتب متابعون لشؤون الدفاع في عدد من المواقع الأمريكية؛ أنّ واشنطن تريد تقليص العلاقات العسكرية بين مصر وروسيا، ضمن خطتها لتطويق روسيا وعزلها، ولهذا وافقت مبدئياً على تزويد القاهرة بطائرات (إف 15) المقاتلة، والتي تحتاج إليها القاهرة بشدّة، ولتكون بديلاً عن صفقات تسليح أخرى تريد القاهرة طلبها من موسكو.

وكانت صفقة الطائرات (سو 35)، التي وقّعتها مصر مع روسيا عام 2018، تعطّلت بعد ضغوط أمريكية على القاهرة، ما جعل الأخيرة تتكتم على هذا الموضوع، ولم يعد الحديث يثار عنه إعلامياً، رغم تضارب الأنباء الدولية عن تصنيع موسكو للصفقة المصرية.

وبعيداً عن صفقة الطائرة الروسية، لدى القاهرة علاقات وثيقة في المجال العسكري مع موسكو، سواء في منظومات التسليح بكافة أنواعها، والتدريبات العسكرية المشتركة، والتي ترغب واشنطن في ألّا تعقّدها القاهرة، التي تعدّ من أكبر الشركاء العسكريين لموسكو في الشرق الأوسط.

المقاتلة الروسية سو 35

وجراء العقوبات الغربية على موسكو بات التعامل العسكري مع الأخيرة محفوف بمخاطر التعرض لعقوبات غربية، أو على الأقل ردّ فعل غربي، خصوصاً من واشنطن، ولهذا ربما تنتهج واشنطن سياسةً وسط لتعويض العلاقات بين مصر وموسكو، دون أن تصل إلى حدّ الخيار بين الطرفين، إذا ما ظلّت واشنطن على نهجها في رفض تزويد مصر بمعدات تسليح حديثة.

مخاوف القاهرة

وحتى إن وافق الكونغرس على تزويد مصر بطائرات (إف 15) فستبقى هناك مخاوف كبيرة أمام مصر؛ فربما تحصل على إصدار محدود القدرات من الطائرة بالمقارنة مع ما يمتلكه جيرانها في الخليج وإسرائيل، كما فعلت واشنطن معها في طائرات “إف 16″، والتي تعدّ النسخة الأقل في الإمكانيات من بين مشغلي الطائرة في العالم، وتقع في ترتيب مع العراق وفنزويلا.

ويقول الأكاديمي المصري محمود الدماصي: “قصة الطائرة “إف 15” مع مصر معقّدة بعض الشيء؛ لأنّها مقاتلة ثقيلة وضاربة، ودورها في السيطرة الجوية وتنفيذ ضربات بعيدة المدى مهمة جداً، وهي مكملة في المهام للطائرة الخفيفة “إف 16″، ووجودها في مصر خطر كبير على أيّة قوة معادية لمصر”.

الدماصي: نوّعت القاهرة مصادر تسليحها بين روسيا وأوروبا والصين

وتابع لـ “العربي ستريت”: “مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة طلبت مصر من واشنطن أسلحة حديثة، خصوصاً لتحديث أسطول الطيران وسلاح الدبابات، دون استجابة، ولهذا نوّعت القاهرة مصادر تسليحها ما بين روسيا وأوروبا والصين، وهذا أقلق واشنطن وإسرائيل بسبب التقدم النوعي المصري المتزايد”.

وأضاف: “لم تصطدم مصر مع واشنطن في عملية تنويع سلاحها، ولهذا أرجأت صفقة “سو 35″، لكنّ الطفرة الكبيرة في التسليح المصري من روسيا تعني فتح أبواب واسعة لموسكو في سوق السلاح الدولي، ولهذا ربما كانت موافقة واشنطن على صفقة “إف 15″ لمواجهة ذلك، لكن دون حصول القاهرة على إمكانيات عالية في نسختها ستكون هي الخاسرة”.

وتتمتع المقاتلة “إف – 15″، بحسب الشركة المصنعة “بوينغ”، بالرادار الأقوى من الناحية التشغيلية، ضمن ما يعرف بمصفوفة المسح الإلكتروني النشط (AESA)، حيث يقدم معالجة فائقة، وإدراكاً متفوقاً للظروف المحيطة من أجل رصد التهديدات والردّ عليها.

وتقول الشركة إنَّ المقاتلة تحوي الكمبيوتر الأسرع للمهمات، الذي يتيح معالجة ملايين التوجيهات في الثانية الواحدة، لتقديم معلومات مباشرة عن ميدان المعركة، وزيادة فعالية الطيار، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 29.5 ألف رطل من الذخائر، كما أنّها تتمتع بمحرك مزدوج عالي الطاقة يتيح لها انطلاقة أسرع ومرونة أكبر في المهمات.

وهي مزودة بمجموعة متنوعة من الأسلحة، بما في ذلك مدافع آلية، وصواريخ “جو- جو” خارج مدى الرؤية البصرية، إضافة إلى صواريخ “جو- جو” قصيرة المدى، كما أنَّها مزودة بصاروخ “إيه آي إم -7 سبارو”، وهو صاروخ أمريكي تزيد سرعته عن سرعة الصوت موجَّه رادارياً، وقادر على اعتراض وتدمير الأهداف في الأحوال الجوية الصعبة.

ويبلغ طول المقاتلة 19.43 متراً، وطول الجناح 13.05 متراً، فيما يبلغ ارتفاعها 5.63 متراً، أما أقصى ارتفاع تحلق إليه فهو 20 كلم، مع مدى يصل إلى 5550 كم، وتبلغ سرعة المقاتلة 3017 كم في الساعة، فيما يبلغ وزنها 20400 كجم، أما وزن الإقلاع الأقصى فهو 37700 كجم. ومن أبرز عملاء المقاتلة؛ الولايات المتحدة واليابان والسعودية وكوريا الجنوبية وإسرائيل وقطر وسنغافورة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى