تقارير

كيف عرقلت أطماع إخوان اليمن الحرب ضدّ الحوثي؟

حامد فتحي

ستة أعوام مضت منذ تشكيل التحالف العربي العسكري لمساندة الحكومة الشرعية، ضدّ انقلاب ميليشيات الحوثي بمساندة الرئيس الراحل، علي عبد الله صالح، وشهدت الأعوام الستة أحداثاً عديدة، وخاضت دول التحالف، خصوصاً السعودية والإمارات ومكوّنات سياسية وعسكرية يمنية حرباً واسعة، تمكنت خلالها من استعادة مناطق واسعة من الحوثيين، وكانت التوقعات بنجاح جهود التحالف العسكرية في استعادة صنعاء عالية، لكنّ ما حدث أنّ كفّة الصراع مالت لصالح الحوثيين، الذين أعادوا احتلال عدد من مديريات محافظة شبوة مرة ثانية، وسبق ذلك تقدّمهم الواسع للمرة الأولى في محافظة مأرب.

إلى جانب ذلك، تعيش المناطق المحررة من الحوثيين أوضاعاً معيشية غاية في السوء، تصل إلى حدّ الكارثة الإنسانية، على الرغم من سخاء المملكة والإمارات في دعم الحكومة الشرعية، ما جعل العديد من القبائل تميل إلى الانضمام للحوثيين في جبهات قتال عدّة.

وبينما كان الحوثي يعزز قوته، بدعم كبير من إيران وحزب الله، ويستهدف السعودية بالطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية المطورة محلياً، كانت صفوف الحكومة الشرعية تنهار، وتتقاتل مكوناتها، فذهبت الكثير من جهود التحالف العربي سدى، الذي لولاه كان الحوثي اجتاح معظم المناطق التي تحررت من قبل.

والبحث وراء إخفاق الحكومة الشرعية والرئاسة اليمنية في بناء إدارة مدنية وعسكرية موحدة، تتصدى للخطر الحوثي، يقود إلى جهة واحدة لها اليد الطولى على الرئاسة والحكومة والمؤسسات والجيش، وهي حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن.

أجندة الإخوان

وبعد اندلاع الاحتجاجات ضدّ الرئيس اليمني الراحل، علي عبد الله صالح، والتي أدّت إلى استقالته عام 2012، بعد الوساطة الخليجية، وجد الإخوان المسلمون الطريق مفتوحاً أمامهم لإحكام قبضتهم على البلاد، خصوصاً مع وجود الرجل الإخواني القوي، نائب رئيس الجمهورية، علي محسن الأحمر، والذي انحاز إلى المتظاهرين ضدّ صالح، بقواته التي يقودها، لكن ما لم يتحسب الإخوان له هو فصيل الإسلام السياسي المناوئ، جماعة أنصار الله (الحوثيين)، والذين نجحوا بالاتفاق مع صالح في طرد الإصلاح من صنعاء، عام 2014، واحتلال معظم الأراضي اليمنية، ما دفع القيادات الإخوانية إلى الفرار من مناطقهم إلى المحافظات الجنوبية وتعز ومأرب، واتخاذها ملاذات لهم، ومقرات للحشد والتجنيد.

مظاهرات ضدّ الإخوان في تعز

وأحكم الحوثيون قبضتهم بعد اغتيالهم للرئيس السابق صالح، عام 2017، وعلى جبهة  الشرعية هيمن حزب الإصلاح الإخواني على الرئاسة والحكومة، ودخل في صراع عسكري مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، بسبب أطماع الإخوان في السيطرة على الجنوب، وإقامة دولة إخوانية في المناطق المحررة، على الرغم من عدم امتلاكهم حاضنة شعبية تذكر بين الجنوبيين.

وأدّت السياسة الإخوانية إلى صدام مسلح، نجحت خلاله قوات الانتقالي الجنوبي في طرد الإخوان وحكومتهم من عدن، والسيطرة على مناطق كبيرة في الجنوب، وتدخل التحالف العربي لوقف القتال، ووقع الطرفان اتفاق الرياض عام 2019، والذي تضمّن ترتيبات أمنية وسياسية واقتصادية أدت إلى تشكيل حكومة المناصفة بين الشمال والجنوب، وأدى تعنت الإخوان، واستخدامهم القوة المسلحة في تحقيق أطماع الهيمنة على الجنوب إلى إخفاق الاتفاق في رأب الصدع بين الطرفين.

وبموازاة ذلك، كان الحوثي يحقق نجاحات عسكرية، مستغلاً استهلاك القوة العسكرية التابعة للشرعية في قتال داخلي، ويتحمل الإخوان مسؤولية هذا القتال، بسبب أطماعهم في السيطرة على الجنوب بعد خسارتهم مناطقهم أمام الحوثي، وتحتّم عليهم مراعاة اعتزاز الجنوب بوحدته، وتطلعهم الذي لم يخمد لاستعادة دولة الجنوب، التي دخلت في وحدة مع الشمال عام 1990، وكان الجنوب شهد حراكاً شعبياً جارفاً ينادي بالاستقلال منذ مطلع الألفية الثالثة، وحين سقط نظام صالح، سعت القيادات الجنوبية لتأمين الاستقلال، أو على الأقل حكم ذاتي لمناطقهم، لكن أدّت أطماع الإخوان الفارين من المناطق الشمالية إلى توترات وصدامات عسكرية، أنهكت القوى المناوئة للحوثيين، وعرقلت التحالف العربي. 

الأجندة الخارجية للإخوان

وبخلاف الانتقالي الجنوبي، الذي لديه أجندة وطنية تقوم على تحقيق تطلعات الجنوبيين، يتبنى الإصلاح اليمني أجندة خارجية ترتبط بمصالح التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ولهذا تقيم قيادات الحزب في دولة تركيا وقطر، وتتعاون مع تركيا التي لها تواجد عسكري في الصومال، وكذلك عبر دولة خليجية مجاورة لليمن.

اليمن يواجه أخطر كارثة إنسانية في العالم

ويقول رئيس تحرير صحيفة “الأزارق” الإلكترونية، أبو سياف الحميدي؛ هناك مخطط وضعه التنظيم الدولي للإخوان وتركيا ودولة خليجية بهدف السيطرة على المنافذ البحرية، وتهديد الأمن القومي العربي، للدول المطلة على البحر الأحمر، خاصةً مصر والسعودية، ويقوم على تنفيذه حزب الإصلاح، بدعم مالي من دولة خليجية حليفة للإخوان وتركيا.

وتحدثت مصادر يمنية عن توافق إخواني – حوثي على اقتسام اليمن، بقيام دولة حوثية في المناطق الشمالية وأخرى إخوانية في المناطق الجنوبية، لكن رغم وجود دلائل على الأرض تكشف تعاوناً إخوانياً حوثياً، خصوصاً في تهريب السلاح إلى الحوثيين عبر المحافظات الجنوبية الشرقية التي يسيطر عليها الإخوان عسكرياً، إلا أنّ الحوثي، مدفوعاً بمنجزاته العسكرية، وضع مدينة مأرب الغنية بالنفط نصب عينيه، وهي أهم معاقل الإخوان، وآخر مناطق وجودهم في المناطق الشمالية.

وكان سقوط مديريات شرق شبوة في يد الحوثيين دليلاً على التعاون الإخواني الحوثي، وكاشفاً لوجود مصالح مختلفة داخل صفوف إخوان اليمن؛ إذ تمثّل السيطرة الحوثية خطراً على محافظة مأرب، وبحسب مصادر محلية، فمحافظ شبوة، محمد صالح عديو، كان حانقاً على التحالف العربي بعد أن تصدى لأطماعه بالسيطرة على منشأة بلحاف النفطية.

الفرصة الأخيرة

وأضاف أبو سياف الحميدي، لـ “العربي ستريت”؛ ما يسمى بالجيش ما هو إلا ميليشيات تتبع الإصلاح؛ فمن خلال قرارات الشرعية ووزارة الدفاع قام الإخوان بضمّ معظم أعضائهم من المعلمين وفقهاء الدين إلى المعسكرات، التي تشكلت بعد 2015، في جبهات الشمال خاصة، فأصبح الجيش ووزارة الدفاع لا يملكون سوى الشعارات على أكتاف الجنود، والمسيطر الفعلي هو علي محسن الأحمر، وغيره من القيادات الذين يدينون بالولاء لحزب الإصلاح.

مظاهرات ترفض “عبث الفاسدين وبلطجة المجرمين”

وجاء سقوط مديريات شبوة بيد الحوثي كجرس إنذار أخير لمكوّنات الشرعية، وهو ما دفع رئيس الجمهورية، عبد ربه منصور هادي، إلى تجديد الدعوة على ضرورة استكمال تنفيذ كافة بنود اتفاق الرياض، التي تضمن توجيه الجهود نحو مقاومة الحوثي وقيام الحكومة بواجباتها تجاه الشعب، وإتاحة الخدمات للناس وتخفيف تبعات التراجع الاقتصادي، وذلك خلال خطابه بمناسبة ثورة 26 سبتمبر.

وبناء على توجيهات هادي، عادت الحكومة اليمنية إلى عدن، وهي خطورة كبيرة طالب بها الانتقالي مراراً، وصرح رئيس الحكومة، معين عبد الملك، بأنّ هدفه توحيد جهود مقاومة الحوثي، وتنفيذ اتفاق الرياض، ورفع المعاناة المعيشية التي تثقل كاهل الشعب.

وعلى وقع عودة الحكومة، تشهد محافظات الجنوب ومحافظة تعز احتجاجات شعبية كبيرة، بسبب تردي الأحوال المعيشية، وارتفاع الأسعار، ورفع المحتجون شعارات مناوئة للإخوان المسلمين والحكومة، خصوصاً في تعز، التي يهيمن عليها الإخوان بالقوة.

ولا تبدو الآمال مبشرة بتوحيد الصفوف في مواجهة الحوثي، وتقديم حلول اقتصادية ترفع كاهل المعاناة عن اليمنيين، في ظلّ استمرار العداء الإخواني للجنوبيين ومناطق الساحل الغربي، وسيكون بحث استكمال اتفاق الرياض بمثابة اختبار لجدية الإخوان في اغتنام الفرصة الأخيرة للتوحد من أجل الشعب اليمني، وصدّ الحوثيين.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى