تقارير

كيف تهدد الطائرات المسيّرة المصالح الأمريكية في العراق؟

كريم شفيق

تواصل الميليشيات العراقية تهديداتها، وتفرض على الحكومة، في بغداد، شروطها بخصوص علاقاتها الخارجية وسياساتها، لا سيما فيما يتصل بانسحاب قوات التحالف من العراق؛ إذ ما زالت تمارس ضغوطاتها من خلال قواتها المسلحة وعناصرها الميلشياوية لجهة تنفيذ هذا الأمر، رغم الحوار الاستراتيجي القائم بين واشنطن وبغداد، وقد تعرضت قاعدة عين الأسد، الواقعة في محافظة الأنبار، غرب العراق، إلى هجوم صاروخي، الأحد الماضي، حيث تتواجد فيها قوات أمريكية.

تكتيك جديدة في الصراع بين واشنطن وطهران

وفي مطلع الشهر الحالي يونيو (حزيران)، أعلن الجيش العراقي أنّ منظومة الدفاع الجوي في قاعدة عين الأسد أسقطت طائرتين مسيرتين، وبالتالي، ضاعف ظهور الطائرات من دون طيار المفخخة، مؤخراً، من المخاوف الأمريكية؛ إذ تتعرض قواتها بالعراق إلى استهدافات متكررة بواسطتها، بالإضافة إلى الاعتداءات على مقر البعثات الدولية، ومطار بغداد.

وكشفت خلية الإعلام الأمني العراقي، الخميس الماضي، عن إسقاط طائرتين بالقرب من معسكر أمني في بغداد، كما تعرضت قاعدة “فيكتوريا” الموجود في مطار بغداد، وتضم قوات أمريكية، إلى هجوم مماثل بطائرة مسيرة، في الوقت ذاته.

الجيش العراقي

وبحسب بيان خلية الإعلام الأمني العراقي، فإنّ “قوات قيادة عمليات بغداد أسقطت طائرة مسيرة ثانية، جنوبي العاصمة، وذلك بعد دقائق من نشرها بياناً أول يفيد بإسقاط طائرة محملة بالمتفجرات قرب معسكر الرشيد”، وهو ما أكده الناطق الرسمي بلسان وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، حيث ذكر أنّ الهجمات لم تسفر عن “أضرار جسيمة ولا إصابات جراء هجمات صاروخية على مواقع بالعاصمة العراقية، بغداد، التي يتمركز بها متعاقدون أمريكيون”.

ما الذي تكشف عنه تهديدات الخزعلي؟

اللافت أنّ التصعيد العسكري من قبل الميليشيات المدعومة من إيران، واستخدام تكتيك جديد في الصراع المحتدم مع الولايات المتحدة عبر الاستعانة بالطائرات المسيرة، قد تزامن والتهديدات التي صرح بها زعيم ميلشيات “عصائب أهل الحق”، قيس الخزعلي، والمدرج على قوائم الإرهاب الأمريكية؛ حيث شدد على تنفيذ “الخيار العسكري” ضد الولايات المتحدة وقواتها بالعراق، وذلك بغض النظر عن المفاوضات بين واشنطن وطهران، في فيينا، وقال: “الإصرار على إبقاء القوات العسكرية الأمريكية يعني عدم جدوى الطرق السياسية والسلمية في خروجهم، وأنّ خيار المقاومة شرعي، وهو الوحيد لإجبار القوات الأمريكية على الخروج”.

وتابع: “لن تتوقف مطلقاً عن الخيار العسكري إلا بالخروج الفعلي للقوات الأمريكية، حيث إنّ قرار التصعيد قد تم إتخاذه وبدأ تطبيقه بالفعل، وعلى الأمريكان أن يتأكدوا أنّ الجهوزية للرد حاضرة”.

وفي حديثه لـ”العربي ستريت”، يشير الدكتور محمد نعناع، الباحث والأكاديمي العراقي، إلى أنّ قيس الخزعلي يعرف جيداً بأنّ واشنطن تسعى للتهدئة بينما لم تعد تستهدف الحشد والفصائل في العراق؛ وهذه رسالة لتقوية الحكومة قبيل إجراء الانتخابات، حتى إنّ الرئيس الأمريكي، جو بايدن، أبدى دعمه لقرار مجلس النواب الأمريكي بخصوص إبطال التفويض العسكري للقوة الأمريكية في العراق، والذي دعا له رئيس الأغلبية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، والذي ظل سارياً، منذ العام 2002.

الباحث والأكاديمي العراقي الدكتور محمد نعناع

وهذا في نظر نعناع “يعني تحقيق الحكومة لتقدم كبير ولافت في جلسات الحوار الاستراتيجي، الأمر الذي لا يرضي إيران ووكلائها، فلذلك يستعرضون نفوذهم الميداني والعسكري ليقال أنّ الانسحاب الامريكي تحقق بجهودهم وليس بجهود الحكومة”.

تحديات جديدة أمام الولايات المتحدة

وبينما توقع قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال كينيث ماكينزي، زيادة اعتماد المجموعات الولائية على استخدام الطائرات المسيرة، بغية “إجبار قوات التحالف على الانسحاب من العراق”، فقد شدد على أنّ من بين “أولوياته القصوى” لمواجهة هذا التحدي “الخطير” في المنطقة “تطوير آليات التعاطي مع الاعتداءات التي يجري تنفيذها بواسطة الطائرات من دون طيار، والتي لم تصل واشنطن لحلول بشأنها بعد”، لافتاً إلى أنّ “وتيرة استخدام طائرات هجومية مسيرة من قبل الجماعات المسلحة، المدعومة من إيران، من المتوقع أن تتصاعد في السنوات القليلة القادمة”.

كما أشار قائد القيادة المركزية الأمريكية إلى أنّ “الطائرات المسيرة الصغيرة تمثل تحدياً ملموساً، نظراً لسهولة شرائها وتكلفتها المنخفضة وصعوبة رصدها واعتراضها، ومن ثم، يتعين على الولايات المتحدة أن تجد وسيلة جديدة للتعامل مع هذا الخطر في الشرق الأوسط وغيره من مناطق العالم”.

يتفق والرأي ذاته، الباحث في معهد واشنطن، مايكل نايتس، والذي أكد أنّ الاستعانة بالطائرات المسيرة في الصراع بين واشنطن وطهران، في العراق، ستكون له “نتائج كارثية” على واقع ومستقبل البلاد. كما حصل المعهد الأمريكي على معلومات من عسكريين عراقيين، أفادت بأنّ الطائرات المسيرة متوفرة لدى تنظيمات محددة بالعراق، وقد سبق وجرى استخدامها في المعارك ضد تنظيم داعش، في الموصل، ومن بين هذه التنظيمات “حركة النجباء ومنظمة بدر وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله”.

ورجح المعهد الأمريكي، في تقريره، أن تقوم الولايات المتحدة بتنفيذ عمليات عسكرية لاستهداف المواقع المسؤولة عن صناعة وتطوير الطائرات من دون طيار، في حال تكررت الاعتداءات، وذلك بناء على تقديرات أمريكية، من بينها ما ذكره قائد القيادة المركزية المركزية، وكشفت عن حجم التهديدات التي تمثلها الطائرات المسيرة على المصالح الأمريكية بالعراق والمنطقة.

وعليه، تبقى أيّ خطوات بالتصعيد، العسكري والميداني، في العراق أو سوريا على يد الفصائل المسلحة العراقية، ضد القواعد والمصالح الأمريكية، مرتهنة بالقرار الإيراني الذي يحدده وينفذه الحرس الثوري الإيراني، بحسب الأكاديمي والباحث العراقي، وهو الأمر الذي تؤكده الأحداث المتكررة والتقليدية على أرض الواقع، خلال الأشهر القليلة الماضية.

ويردف: “عمليات الصواريخ والكاتيوشا شاركت بها كل الفصائل والمليشيات، أما الطائرات المسيرة فهي تخضع لقبضة كتائب حزب الله، والتي هي أقرب الفصائل من الحرس الثوري، وترتبط، على نحو مباشر، بمكتب الولي الفقيه، ومن ثم، فإنّ تصريحات قيس الخزعلي تبدو استعراضية وتنافسية ومحاولة مكشوفة لأخذ دور أكبر من الدور الذي تقوم به العصائب في الواقع، فالخزعلي يناور بين السياسة والمقاومة للحصول على مكاسب ومنافع في الانتخابات المقبلة، وكسب حصة عند تشكيل معادلة السلطة الجديدة في الحكومة القادمة”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى