تقارير

لماذا حلت جماعة الإخوان مكتب تركيا؟

حسن خليل

يبدو أنّ المغادرة النهائية من قبل الإخوان للأراضي التركية أصبحت وشيكة، في أعقاب القرار الذي اتخذه، إبراهيم منير، القائم بعمل المرشد العام للجماعة، والخاص بحل المكتب الإداري للتنظيم في تركيا، وكذلك حل مجلس شورى الجماعة، مع إتخاذ قرار بتأجيل الانتخابات الداخلية، التي كان من المقرر أن تجرى خلال شهر تموز (يوليو) الجاري، لمدة 6 شهور أخرى، ما يشي بعدة دلالات هامة، تطرح أكثر من سيناريو على صعيد الانقسام الداخلي في هيكل التنظيم، والصراع بين قياداته، التي باتت شبه منفصلة عن القاعدة الجماهيرية.

وعلى ما يبدو كذلك، فإنّ القرار الذي جاء من لندن، يدعم سيناريوهات الصراع بين مجموعة إبراهيم منير، ومجموعة محمود حسين وحلمي الجزار، حيث قرر منير الإطاحة بالذراع المناوئ له، حيث إنّ الدعم التركي السابق لهذه المجموعة، على ما يبدو، جعلها فيما مضى تشعر بالندية أمام مكتب الإرشاد، وعليه فإنّ منير استغل تضييق أنقرة على الإخوان، ليطيح بمجموعة تركيا بشكل حاد ومباشر.

الدكتور عبد السلام القصاص، الباحث المصري في العلوم السياسية، رجح في تصريحات خصّ بها العربي ستريت، سقوط مبدأ الولاء والبراء، الذي اعتمدت عليه الجماعة كثيراً في تثبيت دعائمها، وتكريس تماسكها، لافتاً إلى أنّ تصريحات متعددة سبق وخرجت على لسان الداعية الإخواني، عصام تليمة، تؤكد الانقسام الحاد الذي تعانيه الجماعة، وصراع الأجنحة العنيف، والذي ظهر إلى العلن، منذاعتقال محمود عزت، وتنصيب إبراهيم منير قائماً بالأعمال.

القصاص يرى كذلك، أنّ الانهيار السريع لفرع التنظيم في تركيا، يعكس هشاشة البنية الداخلية للجماعة، وطبيعة أدوراها الوظيفية، فما إن تم سحب الدعم التركي حتى سقط التنظيم بشكل متتابع وسريع، مع مغادرة رأس المال إلى جهات أكثر أماناً، وكذلك تقييد عمل المنابر الإعلامية، وتوقف تمويلها، مع وضع قيود على حركة الأوعية المالية الإخوانية، كل هذا قطع الشريان الرئيسي عن الجماعة، ومنع إبراهيم منير الفرصة في الإطاحة بالذراع المركزي، سابقاً، بحيث أصبحت لندن وحدها هي مركز الثقل الأخير للإخوان، الذي وضعوا البيض كله في سلة واحدة.

ويلفت القصاص إلى أنّ الفضائيات الإخوانية سوف تغادر تركيا، في غضون ثلاثة أشهر، خاصة فضائية وطن، التي قد يجري دمجها مع فضائية الحوار، التي يديرها عزام التميمي، كما تخطط فضائية الشرق التي يديرها أيمن نور للرحيل ربما إلى لندن، في حين يبدو أنّ فضائية مكملين، سوف تتحول إلى قناة منوعات، وفقاً لمصادر مطلعة، وتستهدف الجماعة منطقة البلقان، وبلدان الهامش الأوروبي، كملاذات آمنة جديدة، لكن يبدو أنّ الجماعة في المهجر قد تلجأ إلى إستراتيجية الكمون والاختفاء لبعض الوقت.

هذا وقد أكدت تقارير أنّ مجموعة من قيادات التنظيم، طلبت بشكل صريح، السماح لها بالبقاء في تركيا، مقابل اعتزال العمل السياسي، وذلك أثناء قيامهم بتقديم طلبات إقامة جديدة، أرفقوها بشهادات تثبت تعدهم بذلك، مع طلب السماح لهم بممارسة الأنشطة المالية والاقتصادية.

كما أفادت مصادر مطلعة للعربية/الحدث، يوم أمس الأحد، أنّ قيادات من رجال أعمال الإخوان، ” قدموا استقالات من العمل السياسي لفرع الجماعة في تركيا، فيما توقف آخرون عن دفع حصصهم، ضمن صناديق خاصة تابعة للتنظيم الدولي للإخوان في الخارج”، على إثر خلافات طاحنة داخل التنظيم، تزامنت مع “حصول بعض قيادات الجماعة على مبالغ مالية كبيرة من إقفال قنوات إخوانية، ورفض تسليم مستحقات لعاملين فيها”.

على صعيد آخر، يطرح البعض عدة تصورات أخرى، لدوافع إبراهيم منير، التي جعلته يتخذ قرار حل مكتب تركيا، من ضمنها أنّ أنقرة ربما تكون هي التي طلبت ذلك، كخطوة تصعيدية جديدة، تأتي في سياق تفاهمات مصرية تركية، وفي ظل رغبة أردوغان في تقييد تحركات الجماعة في الداخل التركي، والتي أضرت كثيراً بمصالح بلاده.

كان وزير الخارجية المصري، سامح شكري، قد ثمّن الإجراءات التركية، واعتبره “خطوة إيجابية من قبل السلطات التركية، نحو تطبيع العلاقات بين البلدين”. لافتاً إلى أنّ “قرار منع الهاربين وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبرها الحكومة المصرية كياناً إرهابياً، من الظهور على الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، سياسة تتسق مع قواعد القانون الدولي، وهي خطوة إذا استقرت واستمرت؛ ستؤدي إلى تطبيع العلاقات، واستمرار الاتصالات بين القاهرة وأنقرة، على مستويات مختلفة لوضع إطار العلاقات المشتركة”، مؤكداً في الوقت نفسه على أنّ “العلاقات الطبيعية بين الدول، مبنية على عدم التدخل في الشؤون الداخلية”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى