تقارير

قمة بايدن وبوتين.. “حوار استراتيجي” وتوافق على رفض الحرب النووية

العربي ستريت

أكد الرئيسان الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، أن التمديد الأخير لمعاهدة ستارت الجديدة يجسد التزام البلدين بالحد من الأسلحة النووية، وأوضح الزعيمان في بيان مشترك، في أعقاب المباحثات التي جمعتها في جنيف، الأربعاء، “اليوم نجدد التأكيد على مبدأ أن الحرب النووية لا يمكن الانتصار فيها، ولا ينبغي خوضها أبداً”.

وحسبما ورد في البيان المشترك، في أعقاب انتهاء الاجتماعات، فإن الولايات المتحدة وروسيا أظهرتا أنهما، “حتى في أوقات التوتر، قادرتان على تحقيق التقدم نحو الأهداف المشتركة المتمثلة في ضمان القدرة على التنبؤ على الصعيد الاستراتيجي، والحد من مخاطر النزاعات المسلحة وخطر الحرب النووية”.

وستشرع الولايات المتحدة وروسيا، وفقاً لما ورد في البيان، في “حوار ثنائي متكامل بشأن الاستقرار الاستراتيجي في المستقبل القريب، سيكون مدروساً وقوياً”، وأضاف البيان “عبر هذا الحوار، سنضع الأساس للتدابير المستقبلية للحد من الأسلحة وتقليل المخاطر”.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، إنه اتفق مع نظيره الأميركي جو بايدن، خلال القمة التي جمعتهما في جنيف، على عودة سفراء البلدين إلى عملهم في موسكو وواشنطن، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي أعقب القمة، أن المحادثات شملت ملف المعتقلين في كلا البلدين.

وأشار بوتين إلى أن “عودة السفراء باتت مسألة وقت، ووزارتي خارجية البلدين ستبدآن المشاورات في المجال الدبلوماسي”.

وفي شأن المعتقلين الأميركيين في روسيا والمعتقلين الروس في أميركا، أوضح بوتين أنه ناقش هذا الملف مع بايدن، وتابع “أعتقد أنه يمكننا الوصول إلى حل وسط. وزارتا الخارجية في البلدين ستعملان على هذا الأمر”.

كما ناقشت قمة جنيف، وفق ما أعلن الرئيس الروسي “الاستقرار والأزمات الإقليمية والعلاقات التجارية”، بالإضافة إلى التعاون في القطب الشمالي.

وأضاف “تتحمل موسكو وواشنطن مسؤولية الاستقرار العالمي باعتبارنا القوى العظمى في المجال النووي. وهذه المسؤولية نحن نعترف بها وهي واضحة. الرئيس بايدن أخذ على عاتقه مسؤولية تمديد اتفاقية ستارت لـ5 سنوات. تبقى المسألة هي ما بعد ذلك”.

“لمحة من الأمل”

الرئيس الروسي أوضح أنه “لم يكن هناك أي ضغط” خلال الاجتماع مع الرئيس الأميركي جو بايدن، أو “انحراف عن المواضيع المتفق عليها مسبقاً في الاجتماع. وأردف “قال بايدن إن القمة ليست منافسة رياضية، وأنا أتفق معه. اللقاء ذو نتيجة، وبتفاصيل محددة، وبرزت لحمة من الثقة خلال القمة”.

وأشار إلى أن المحادثات كانت “بناءة”، وأن الجانبين أظهرا نيّة لفهم الآخر، وأنه لم يكن هناك أي عدائية خلال اللقاء.

ولفت الرئيس الروسي، إلى أنه رأى “لمحة من الأمل” في شأن الثقة المتبادلة (بين موسكو وواشنطن)، مضيفاً أنه من الصعب الجزم ما إذا كانت العلاقات مع الولايات المتحدة ستتحسن.

وأفادت وكالة “إنترفاكس” الروسية نقلاً عن الكرملين، بأن الرئيسين الأميركي الروسي، اتفقا في القمة التي جرت في جنيف، على إعلان مشترك في شأن الاستقرار النووي الاستراتيجي. وأضافت أن الإعلان المشترك ينص على ضرورة الالتزام بالحوار لتجنب المخاطر، وعلى عدم استخدام السلاح النووي أبداً.

واعتبر بوتين أن “قلق الولايات المتحدة حول عسكرة القطب الشمالي لا أساس له. نحن لا نقوم بأي شيء يشابه ما حدث في فترة الاتحاد السوفياتي”. وتابع “نحن نقوم بإعادة إنشاء البنى التحتية بشكل عصري، ونحرس الحدود ونحمي البيئة، ونشكل مراكز للإنقاذ وحالات الطوارئ. قلت لنظرائي الأميركيين إنني لا أعتقد أن هناك داعياً للقلق في هذا المجال، بل على العكس، يمكننا التعاون”.

وأضاف: “هناك معاهدة القانون البحري لعام 1982، ووثائق أخرى ذات صلة تعود لعام 2017. أوضحت للأميركيين، أننا في روسيا ندعم الالتزام بالقوانين الدولية. ولا نخالف أي قانون. واتفقنا على تقديم المساعدة لجميع الدول المهتمة بالأمر، للاستفادة من المسار البحري الشمالي”.

ملف أوكرانيا

وفي الشأن الأوكراني، أكد الرئيس الروسي أن هناك التزاماً وحيداً لبلاده، وهو “المساعدة في إنجاز اتفاقات مينسك”، وقال “أوكرانيا اقترحت عودة قواتها إلى دومباس، وإغلاق الحدود مع روسيا، وإجراء الانتخابات بعد 3 أشهر، وهو ما يخالف اتفاقات مينسك”.

وتابع “بايدن وافق على أن يكون اتفاق مينسك هو أساس تسوية القضية. أما فيما يتعلق بانضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، فالأمر ليس للنقاش”.

وحول التدريبات التي أجرتها روسيا على الحدود وأثارت توتراً بين البلدين، أوضح بوتين “نحن نجريها على أراضينا، لكننا لا نقوم بنقل القوات إلى الولايات المتحدة، بينما أميركا هي من تقوم بذلك، عبر حشد قواتها وإجراء تدريبات قرب حدود روسيا”.

كما تناول الرئيسان الأميركي والروسي خلال قمة جنيف، قضية الهجمات الإلكترونية، وقال بوتين إنه اتفق مع بايدن “على بدء مشاورات في مجال الأمن السيبراني”. لكنه اعتبر “أن أكبر عدد من الهجمات السيبرانية في العالم تأتي من أميركا ثم كندا وبريطانيا، بينما لا توجد روسيا ضمن الأوائل في هذه القائمة”.

وأضاف “نحن نرى أن مجال الأمن السيبراني مهم لروسيا بنفس درجة أهميته لأميركا. وندرك أن شركة أنابيب الغاز الأميركية اضطرت لدفع فدية للقراصنة. لكننا أيضاً نواجه نفس التهديدات. فقد استُهدف نظامنا الصحي، ونحن نعلم أن هذه الهجمات انطلقت من أميركا. لكن لا أعتقد أن السلطات هناك لها مصلحة في هذا السلوك”.

وخلال المؤتمر الصحافي، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنه “راض” عن تفسير نظيره الأميركي جو بايدن لمصطلح “قاتل” الذي استخدمه لوصف بوتين.

 بايدن: لا تهديدات

الرئيس الأميركي جو بايدن، قال في مؤتمر صحافي أعقب القمة التي جمعته بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، إنه “لم تكن هناك تهديدات في الاجتماع. فقط أوضحت له موقفي، وما ستفعله الولايات المتحدة إزاء ما سيحدث في المستقبل”.

وأضاف “لو تحقق ما اتفقنا عليه في القمة بغضون 6 أو 9 أشهر، فحينها سيكون تقدماً كبيراً. هذا هو الاختبار الذي ينتظرنا. هناك آفاق حقيقية لتحقيق التقدم”.

وأشار بايدن إلى أنه أوضح لبوتين أن “هناك خطر حرب سيبرانية لا يستهان بها. هو لم يفهم ذلك. لكنني قلت له إنه في حال وجود انتهاك لقواعد الفضاء السيبراني، فإننا سننتقم وسنرد بالمثل، وسنصبح في حرب سيبرانية. أعتقد أن آخر شيء يريده بوتين هو أن ندخل في حرب باردة”.

وتابع: “قلت لبوتين لنضع مصالح بلدينا أولاً، وأنا أعتقد أنه يفهم ذلك ويريد ذلك، لكن لا أعتقد أنه سيتخلى عن كل مواقفه. لأنه يعتقد أننا نحاول القضاء عليه”.

وأوضح الرئيس الأميركي أنه أخبر نظيره الروسي أن “الولايات المتحدة ستتخذ الإجراءات اللازمة في حال تكرر الهجمات الإلكترونية أو التدخل في الانتخابات، وبوتين يعرف تداعيات مثل هذه السلوكيات”.

“محادثات غير متشنجة”

قمة جنيف بين الرئيسين الأميركي والروسي تضمنت أيضاً الاتفاق على تشكيل لجنة من الخبراء في البلدين، بشأن الهجمات الإلكترونية.

وقال بايدن “قد تعتقدون أن هذه الأمور لا تهم روسيا، لكن الأمر يهم بالفعل، لأنها تضر بصورة روسيا أمام المجتمع الدولي. تخيّل لو أن أميركا تدخلت في انتخابات الدول الأخرى، فإن هذا سيجعلها تفقد مصداقيتها”.

كما وصف لقاءه ببوتين أنه كان “مباشراً جداً، وجرى في ظروف جيدة، ورغم اختلاف الآراء لكنه لم يكن متشنجاً”. مشدداً على أن لديهما مسؤولية مشتركة لإدارة علاقاتهما الثنائية بطريقة جيدة، بحيث تكون مستقرة. وأضاف: “ينبغي أن نستطيع التعاون في مصالحنا المشتركة. وحين كانت هناك خلافات، شرحت لبوتين أن أجندتي ليست ضد روسيا أو دولة أخرى، بل هي فقط من أجل الشعب الأميركي”.

وقال بايدن إنه أخبر نظيره الروسي بشكل مباشر، أن “الولايات المتحدة سترد على أي عمل يؤثر على مصالحها وحلفائها. وأن “الولايات المتحدة تثبت أنها عادت لتقف إلى جانب حلفائها، ودعم القيم الديمقراطية، ومن أجل الوفاء بالتزاماتنا تجاه العالم”.

حوار استراتيجي

واعتبر بايدن أنه “لن يحظى بحب الشعب الأميركي، إن لم يدافع عن القيم الديمقراطية، ولذلك فإن قضايا حقوق الإنسان ستكون دائماً حاضرة ضمن الأجندة”. وأردف “لهذه الأسباب نثير قلقنا بشأن أليكسي نافالني، وأخبرت بوتين أننا سنستمر في إثارة مواضيع حقوق الإنسان”.

وأعلن الرئيس الأميركي، اتفاقه مع نظيره الروسي على إطلاق حوار استراتيجي لتحقيق الاستقرار، بهدف وضع آلية للسيطرة على الأسلحة وانتشارها، لتجنب أي حروب غير مقصودة.

وأكد أن بلاده ملتزمة بدعم سيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية. لافتاً إلى أنه اتفق مع بوتين  على السير في الطريق الدبلوماسية لتطبيق اتفاقات مينسك.

ومن المتوقع، بحسب ما أوضح بايدن في المؤتمر الصحافي، أن يتم الكشف عن نتائج الحوار الاستراتيجي خلال الأشهر الستة المقبلة، بما في ذلك وضع السجناء الأميركيين في روسيا، والتعاون في مجال الأمن السيبراني.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى