أخبار

طفرات «كورونا» تسابق الأبحاث المبذولة للقضاء عليه

العربي ستريت

تجمع الأوساط العلمية المعنية مباشرة بجائحة «كوفيد – 19» على أن العبرة الأساس المستخلصة منذ ظهور الوباء حتى اليوم هي أن الفيروس ما زال يتقدم على البحوث المبذولة للقضاء عليه، وأن التدابير التي تهدف إلى احتوائه ومنعه من الانتشار تسير في ركبه، وتعجز عن استباق تحوره الذي يبقى المصدر الأول للمفاجآت، وتحديد معالم المراحل المقبلة.

ومع تقدم حملات التلقيح في بلدان الاتحاد الأوروبي التي بدأت تستعيد دورة الحياة الطبيعية، جاءت الطفرات الجديدة لتذكر المسؤولين بأن المواجهة ضد الفيروس ما زالت في بداياتها، وأن النهايات قد لا تكون في القريب المنظور. وهذا ما دفع المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية والوكالة الأوروبية للأدوية إلى التحذير من التسرع في تدابير الانفتاح، ودعوة الحكومات إلى التأهب الدائم لتطورات وبائية معاكسة في الأشهر المقبلة.

وبعد أن وافقت الوكالة الأوروبية على استخدام لقاح «فايزر» لمن تزيد أعمارهم على 12 عاماً، تمهيداً للمباشرة بتلقيح السكان بدءاً من هذه السن في بعض البلدان، أعلنت الشركة الأميركية أنها بدأت مرحلة من التجارب السريرية على الأطفال من سن الستة أشهر إلى الثانية عشرة، في الوقت الذي تدرس فيه بعض الدول المباشرة بتلقيح هذه الفئة العمرية قبل نهاية العام الحالي.

ويقول خبراء المركز والوكالة إن احتمالات الإصابات الخطرة لهذه الفئة متدنية جداً في الوقت الحاضر، وإنهم لا يشكلون ناقلاً رئيسياً للفيروس، وبالتالي ليسوا ضمن فئات الأولوية لتلقي اللقاح. لكن إلى جانب ذلك، ينصح الخبراء بالاستعداد، ومواصلة التجارب السريرية على هذه الفئة، تحسباً لظهور طفرات جديدة أكثر خطورة على الأطفال، أو لتحولهم إلى «خزانات فيروسية» عند الانتهاء من تلقيح البالغين.

يذكر أن فرنسا وألمانيا وإيطاليا قررت مؤخراً رفع القيود العمرية على تلقيح الذين تجاوزوا الثانية عشرة من العمر، فيما أعلنت إسبانيا والبرتغال واليونان عن قرار تلقيح طلاب المدارس التكميلية والثانوية قبل بداية العام الدراسي المقبل. لكن ثمة تبايناً في آراء الأوساط العلمية حول هذه الخطوة، حيث إن اللجنة «التقنية التي تسترشد الحكومة الألمانية بتوجيهاتها أوصت مؤخراً بأن يقتصر تلقيح القاصرين على أولئك الذين يعانون من حالات مرضية سابقة، إذ إن البيانات المتوفرة حتى الآن ليست كافية لتحديد مستوى أمان اللقاحات لهذه الفئة».

وكان العالم الوبائي الألماني المعروف روديغير فون كرايس قد صرح مؤخراً بأن «بيانات الأمان ما زالت محدودة جداً، نظراً لقلة عدد المتطوعين الذين أجريت عليهم التجارب وفترة المتابعة القصيرة». وأضاف أنه لا بد من الانتظار للتأكد من أن منافع تلقيح الأطفال تتجاوز الأعراض الخطرة التي يمكن أن يتعرضوا لها لاحقاً، خاصة أن المرض اليوم يصيب الأطفال بنسبة ضئيلة جداً وبأعراض خفيفة.

أما خبراء منظمة الصحة العالمية الذين استفسرت منهم «الشرق الأوسط» حول هذا الموضوع، فإنهم يؤكدون صحة التجارب والإجراءات المعتمدة، لكنهم يوصون أيضاً بالمفاضلة بين المنافع والأعراض الخطرة المحتملة قبل المباشرة بتلقيح الأطفال، ويقولون: «بعد الموافقة على استخدام لقاح للبالغين، لا حاجة لإجراء تجارب سريرية واسعة على الأطفال لتحديد مستوى سلامة اللقاح، لكن قرار تلقيح هذه الفئة الآن مسألة أخرى مختلفة تماماً».

ولا يخفي خبراء المنظمة الدولية ميلهم إلى التمهل في تلقيح الأطفال في البلدان الغنية التي تملك فائضاً من اللقاحات، وإعطاء هذا الفائض إلى الدول الفقيرة التي ما زالت حملات التلقيح فيها متأخرة جداً، ما يهدد بكوارث صحية، ويزيد من احتمالات ظهور طفرات فيروسية جديدة.

ولإعطاء فكرة عن مدى خطورة الفيروس على القاصرين في الوقت الحاضر، يضرب المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض مثال إسبانيا التي منذ نهاية حالة الطوارئ الأولى أصيب فيها 670 ألفاً دون العشرين من العمر، لكن لم يعالج منهم في المستشفى سوى 4189 حالة، منهم 229 في وحدات العناية الفائقة، ولم يتجاوز عدد الوفيات 22 حالة. وتفيد بيانات المركز بأن معدل سريان الفيروس بين الأطفال في المدارس هو دون 0.3 في المائة، فيما يبلغ هذا المعدل الضعف عند المراهقين الذين يستخدمون الكمامات الواقية ويلتزمون بمسافة التباعد الاجتماعي.

وعلى الرغم من ذلك، لا يستبعد خبراء أنه بعد حصول 70 في المائة من السكان على اللقاح، يمكن أن يتحول الأطفال إلى الخزان المفضل عند الفيروس، على غرار ما يحصل مع فيروس الإنفلونزا. ويقول المؤيدون لتلقيح الأطفال إن الفيروس أظهر قدرة عالية على التحور، دائماً إلى طفرات أسرع وأكثر خطورة، وليس هناك ما يمنع أن تظهر طفرات جديدة تستهدف الأطفال الذين يبقون وحدهم من غير لقاح. لذلك يدعو هؤلاء -على الأقل- إلى التأهب وتوفير اللقاحات الآمنة عند الحاجة، ويذكرون بأن بعض الأطفال أصيبوا بمتلازمة الالتهاب بعد «كوفيد» التي تظهر خلال المرض أو بعده، وتؤدي إلى التهاب الغشاء الخارجي للقلب، وانخفاض ضغط الدم في الشرايين، وتعقيدات في وظائف أعضاء أخرى.

ويذكر أن المركز الأميركي لمكافحة الأمراض كان قد أفاد مؤخراً بوجود 268 حالة التهاب في القلب تعرض لها مراهقون دون السادسة عشرة بعد تناولهم لقاحي «فايزر» و«مودرنا»، وأنها تجاوبت جميعها مع العلاج.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى