تقارير

سد النهضة.. مصر تكثف تحركاتها الدبلوماسية وواشنطن تنتقد الملء الثاني

العربي ستريت

كثفت مصر تحركاتها الدبلوماسية، الثلاثاء، لعرض مواقفها تجاه أزمة سد النهضة على الصعيد الدولي، وذلك قبيل الاجتماع المرتقب لمجلس الأمن لبحث الأزمة التي فاقمها إعلان إثيوبيا بدء الملء الثاني من دون تنسيق مسبق مع مصر والسودان.

والتقى وزير الخارجية المصري سامح شكري، المندوبين الدائمين في الأمم المتحدة لكل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في نيويورك، وذلك في إطار التحركات المكثفة لعرض أبعاد الموقف المصري في ملف سد النهضة وحشد الدعم.

وعقد شكري اجتماعاً خاصاً مع المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن للشهر الجاري نيكولا دي ريفيرا، لإطلاعه على مواقف مصر تجاه الأزمة، وذلك بحسب ما كشفه المتحدث باسم الخارجية المصرية السفير أحمد حافظ.

الصين وروسيا

كما التقى الوزير شكري أيضاً المندوب الدائم لروسيا في مجلس الأمن فاسيلي نيبينزيا، والمندوب الدائم للصين في المجلس السفير لي باودونغ.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صحافي، إن الوزير سامح شكري شرح للمندوبين الدائمين لروسيا والصين الأبعاد المختلفة للموقف المصري من قضية سد النهضة، والمتمثل في ضرورة التوصل لاتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً حول ملء وتشغيل السد، يُراعي مصالح الدول الثلاث، ولا يفتئت على الحقوق المائية لدولتي المصب.

وشدد شكري في هذا الإطار على “ضرورة اضطلاع مجلس الأمن بمسؤولياته للدفع قُدماً نحو التوصل إلى الاتفاق المنشود”، منوهاً بـ”مواصلة إثيوبيا سياسة التعنت ومحاولة فرض الأمر الواقع بالمخالفة للقوانين والأعراف الدولية ذات الصلة ولاتفاق إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث عام 2015″، وفقاً للبيان.

المجموعة الإفريقية

وفي إطار التحضير لاجتماع المجلس حول السد، التقى وزير الخارجية المصري بالمندوبين الدائمين والممثلين لعدد من الدول الأعضاء غير الدائمين بمجلس الأمن، بما في ذلك إستونيا، وأيرلندا، والمكسيك، والنروج لإطلاعهم على رؤية القاهرة تجاه السد.

وعلى مستوى تنسيق المواقف الإفريقية، عقد وزير الخارجية المصري اجتماعين منفصلين، الأول مع مجموعة الدول الأفريقية في مجلس الأمن نيجر وكينيا وتونس، والثاني مع مجموعة ترويكا الاتحاد الإفريقي في الأمم المتحدة، والمكونة من الكونغو الديمقراطية، وجنوب إفريقيا، والسنغال.

وتضمنت اللقاءات عرضاً لأبعاد الموقف المصري، تمهيداً لجلسة الخميس التي يتوقع أن تلعب فيها الدول الإفريقية دوراً بارزاً في تحديد موقف مجلس الأمن تجاه أزمة السد.

تنسيق عربي

واستبق شكري لقاءاته الدولية الثلاثاء في نيويورك بلقاءات خاصة في الإطار العربي، حيث اجتمع الاثنين باللجنة العربية المعنية بمتابعة تطورات ملف سد النهضة، والتنسيق مع مجلس الأمن حياله والمكونة من الأردن والسعودية والعراق والمغرب والجامعة العربية.

كما التقى الوزير شكري في نيويورك نظيرته السودانية مريم صادق المهدي، لتنسيق بين البلدين بخصوص الأزمة. وعبر الوزيران عن رفضهما القاطع لإعلان إثيوبيا الشروع في الملء الثاني، واعتبرا أن هذا الإعلان يمثل “مخالفة صريحة لأحكام اتفاق إعلان المبادئ” المبرم بين الدول الثلاث في 2015.

تحذير أميركي

وقبيل انعقاد اجتماع مجلس الأمن، حذرت الولايات المتحدة الثلاثاء من أن ملء إثيوبيا للسد قد يؤدي إلى إثارة التوترات في المنطقة.

وحثت الولايات المتحدة، بحسب ما ورد في بيان للمتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، جميع الأطراف على الامتناع عن أي إجراءات أحادية تتعلق بالسد.

ودعت الأمم المتحدة، الثلاثاء، مصر والسودان وإثيوبيا إلى تجديد التزامها بالمحادثات حول تشغيل سد النهضة، مطالبة الدول الثلاث بتجنب أي إجراء أحادي.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفن دوجاريك في تصريحات صحافية بنيويورك، إن الأمين العام أنطونيو غوتيريس يدعم دور الاتحاد الإفريقي في الوساطة بين الدول الثلاث.

وقال دوجاريك :”المهم أيضاً هو عدم القيام بأي عمل أحادي يمكن أن يقوض البحث عن حلول. لذا من المهم أن يجدد الناس التزامهم بالحوار بنية حسنة في عملية (تفاوض) حقيقية”.

وأكد دوجاريك ضرورة الاسترشاد في حل أزمة سد النهضة “بالحلول الأخرى التي تم التوصل إليها بين الأطراف التي تتقاسم الممرات المائية والأنهار، والمستندة إلى مبادئ الاستخدام العادل والمعقول، والالتزام بعدم التسبب في ضرر كبير”.

قدرات محدودة

وفي نهاية الأسبوع الماضي، اعتبرت فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس طيلة يوليو، أن قدرات هذه الهيئة على إيجاد حل لهذا النزاع محدودة بما أن القضية في عهدة الاتحاد الإفريقي.

وصرّح السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيار للصحافيين “لا أعتقد أن مجلس الأمن قادر بنفسه على إيجاد حل لقضية السد”، وتابع “يمكننا أن نفتح الباب، وأن ندعو البلدان الثلاثة إلى الطاولة للتعبير عن مخاوفهم وتشجيعهم على العودة إلى المفاوضات من أجل إيجاد حل”.

ويعقد مجلس الأمن الدولي الخميس جلسة حول سد النهضة المثير للجدل الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل، والذي يثير مشروع بنائه نزاعاً مع القاهرة والخرطوم اللتين تخشيان تأثيره على مواردهما المائية..

وتعقد الجلسة بناءً على طلب تقدّمت به تونس، العضو غير الدائم في مجلس الأمن، باسم مصر والسودان، وبحضور ممثلين لهما على المستوى الوزاري. وستشارك إثيوبيا في الجلسة على الرغم من معارضتها انعقادها.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى