تقارير

زخم السلام يتلاشى.. تعنت الحوثي يطيح بجهود وقف الحرب

العربي ستريت

لم يعد اليمنيون وحدهم من أصابهم اليأس من وأد الحوثي للسلام، بل تخطى حدود البلاد عقب إفشال المليشيات للزخم الدولي وإهدار فرص لن تعوض.

ووضعت مليشيا الحوثي كل من راهن على اقناع قياداتها بالسلام أمام واقع مرير لطالما حذر منه الكثيرون باعتبارها أداة إيران التي فجرت الحرب وجلبت المجاعة والمعاناة لليمنيين والتي لن تتوقف دون ردع دولي، وفقا لمراقبين.

ويترقب اليمنيون رد فعل واشنطن ومجلس الأمن الدولي بعيد تعطيل المليشيات الانقلابية مساعي المبعوثين الأممي والأمريكي للبلاد بما فيه وقف إطلاق نار شامل، وفق إشارة الخارجية الأمريكية مؤخرا.

ورغم أن البيان أوضح رفض مفاوضي مليشيا الحوثي المقيمين بمسقط مقابلة المبعوث الدولي لليمن مارتن جريفيث، كما حملهم مسؤولية تفويت فرص السلام، إلا أنه أشار إلى بقاء الاقتراح مطروحا على الطاولة، في موضع تراخي مقلق في ظل معارك مستعرة لم تتوقف بمأرب تحديدا، بحسب سياسيين.

وسبق موقف واشنطن، مضامين بيان جريفيث والذي أظهر يأسا واسعا من تلاشي الزخم الدولي، معربا عن أسفه لمضي أكثر من عام دون التوصل لاتفاق يشمل وقف هجوم الحوثي على مأرب ووقف شامل للنار وأحياء العملية السياسية.

ويزعم الحوثيون أن الاقتراح الأممي لا يلبي مصالحهم مبررين بذلك رفض لقاء المبعوث الدولي لليمن.

وأهدر الانقلابيون منذ مطلع العام الجاري فرص ثمنية للسلام ووقف إطلاق النار أبرزها ‎المبادرة السعودية واقتراحات ‎المبعوثين الأممي والأمريكي، وفقا للحكومة اليمنية.

ويقول سياسيون يمنيون، في تصريحات إن مليشيا الحوثي أهدرت كل خياراتها المحلية والإقليمية والدولية ليس في صعيد الحلول السلمية بل في جبهات القتال أيضا.

ويقول عضو اللجنة المركزية للتنظيم الناصري اليمني خالد طربوش إن مليشيا الحوثي مجرد وكيل ينفذ أوامر الحرس الثوري الإيراني، مؤكدا أن قرارها يصدر من طهران.

وتعتاش المليشيا الانقلابية على الحرب طوال السنوات الـ7 الماضية وهو ما جعلها تهدر فرصة تلو أخرى لتحقيق السلام كان أبرزها المبادرة السعودية.

ووصف السياسي اليمني، مليشيا الحوثي بـ”تاجر حرب محترف”، توفر له طهران غطاء إقليمي لتستثمره في ضغطها على المجتمع الدولى الذي يحاصرها وهي تخوض مفاوضات معه حول ملفها النووي.

وأوضح طربوش أن الأيديولوجيا الحوثية أيضا تتداخل في تشجيع المليشيات الحوثية لرفض اتفاقات السلام وتعده مكاسب مهمة إثر تقديراتها غير الواقعية لذاتها وللأخر، بالإضافة إلى عدم تحمل الانقلابيين أي عبئ سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي عن حربهم.

وأكد السياسي اليمني خسارة مليشيا الحوثي كل الخيارات المحلية والإقليمية والدولية سياسيا وعسكريا، فيما يعزز هدف الحكومة المعترف بها دوليا بدعم تحالف دعم الشرعية باليمن الرامي إنهاء الانقلاب وذلك بتفعيل الحسم العسكري مع حراك واسع لحشد الضغط السياسي للمجتمع الدولي.

يعزز إعلان المبعوثين الأممي والأمريكي عن فشل جهودهما المدعومة دوليا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، قناعة اليمنيين الراسخة باستحالة قبول المليشيات الحوثية لأي مبادرات للسلام.

ووفق رئيس مركز باب المندب للدراسات معاذ المقطري، فأن البيانات الأخيرة خصوصا للمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث أطلقت “زفرة يأس” من التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار باليمن.

وقال الخبير في الشأن اليمني إنه بعد أكثر من عام من الحراك الدولي ظهرت مليشيا الحوثي كـ”طرف مدلل دوليا لكنه أكثر تعنتا” تجاه قبول الحل السلمي.

واعتبر المقطري رفض مليشيا الحوثي للاقتراح الأممي وقبله المبادرة السعودية يعد اغتيال للفرصة الأخيرة أن لم يكن إفشال لمهمة المبعوث الأممي لليمن كما أفشلت مساعي سابقيه من المبعوثيين الدوليين.

وأوضح أن الجولة الآخيرة والتي أمتدت لأكثر من عام وتخللها اقتراحات ومبادرات عدة، بما فيه مبادرة السعودية مؤخرا شملت المعنيين اليمنيين والفاعلين الإقليميين والدوليين في الرياض ومسقط، ووضعت الكرة في ملعب مليشيا الحوثي المدعومة إيرانيا.

وذكر رئيس مركز باب المندب للدراسات أن المبادرة السعودية بنت عليها الإدارة الأمريكية تحركاتها مؤخرا وقدمت نفسها كضامن لقبول مليشيا الحوثي لكن الانقلابيين رفضوا هذه الفرصة الثمنية وأفشلوا كل التحركات الدولية لدفع جهود السلام باليمن.

 

العين الإخبارية

زر الذهاب إلى الأعلى