تقارير

دعم شعبي وتحركات لمحاكمة الفاسدين.. ما الجديد في تونس؟

حسن خليل

تواصلت في أنحاء تونس، التظاهرات المؤيدة لقرارات التصحيح الصارمة، التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد، فى مواجهة حركة النهضة، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، وكذلك الحزام السياسي الموالي لها، بعد نزاع طويل حول تفسير مواد الدستور، وتشكيل المحكمة الدستورية، وغير ذلك من الخلافات الحادة؛ التي أدت إلى حالة غير مسبوقة من الإنسداد السياسي، والتضارب بين المؤسسات.

الأمر الذي دفع جموع الغاضبين إلى الخروج، والتعبير عن غضبهم؛ إلى حد إضرام النيران في المقر المحلي للنهضة في مدينة توزر جنوب غرب البلاد، ومناطق أخرى عديدة.

وكالة رويترز استطلعت آراء المتظاهرين في أعقاب قرارات الرئيس التونسي، حيث قالت المتظاهرة لمياء مفتاحي: “هذه كانت أسعد لحظة منذ الثورة، بينما عبّر متظاهر آخر في بلدة قفصة، عن دعمه لثورة التصحيح قائلاً لوكالة الأنباء الفرنسية: “الرئيس أظهر نفسه كرجل دولة حقيقي”.

يذكر أنّه منذ الساعات الأولى لإعلان الرئيس عن قراراته، حاولت حركة النهضة الانقلاب عليها، والتحريض على التمرد والعنف، حيث حاول الغنوشي، في ساعة مبكرة من صباح يوم الإثنين، الدخول إلى مجلس نواب الشعب المُجمد، لكنه فشل في ذلك، في الوقت الذي تسارعت فيه إجراءت التطهير السياسي، حتى أنّ قناة الجزيرة القطرية، المتعاطفة مع حركة النهضة، قالت في وقت لاحق إنّ “قوات الأمن داهمت مكاتبها في تونس، وفصلت جميع المعدات، وطلبت من الموظفين المغادرة”.

وعلى الصعيد الإقليمي، انتفضت الأحزاب والتنظيمات الإخوانية، في عدة دول، تعبيراً عن غضبها من إزاحة حركة النهضة، حيث وصف القيادي الإخواني الليبي، خالد المشري، إجراءات الرئيس التونسي بالانقلاب، في حين صعد حزب تواصل الإخواني الموريتاني من لهجته الرافضة لثورة التصحيح التونسية، في حين أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذراع الديني للإخوان في قطر، فتوى دينية، لتحريم ما أقدم عليه قصر قرطاج.

الرئيس التونسي، قيس سعيّد، لم يخف مخاوفه من إقدام حركة النهضة، أو ائتلاف الكرامة وشتى الحركات الأصولية الموالية للإخوان في الداخل والخارج، من انتهاج العنف والإرهاب، مؤكداً أنّه اتخذ “هذه القرارات حتى يعود السلام الاجتماعي إلى تونس”، قبل أن ينضم إلى الحشود التي خرجت للاحتفال بثورة التصحيح، متعهداً بالرد على العنف المحتمل، بالقوة العسكرية، حيث قال في تصريح متلفز، وبلهجة صارمة: “أحذر كل من يفكر في اللجوء إلى السلاح، ومن يطلق رصاصة؛ فالقوات المسلحة سترد بالرصاص”.

مؤكداً في الوقت نفسه، وبناء على خبراته كأستاذ في القانون الدستوري؛ أنّ الإجراءات التي اتخذها تتسم بالشرعية القانونية، بموجب دستور البلاد، حيث إنّ الفصل 80 من الدستور التونسي، يسمح للرئيس باتخاذ ما أقدم عليه من قرارات، وأبرزها تعليق عمل مجلس نواب الشعب، ورفع الحصانة عن النواب، ذلك أنّ الموقف العام في البلاد، يتفق وما نص عليه الدستور من منح الرئيس سلطات استثنائية، لمواجهة خطر وشيك.

من جهته، أكّد الناشط والمحامي الدولي التونسي، وخبير الشؤون السياسية، حازم القصوري، في تصريحات خصّ بها العربي ستريت، أنّه وغالبية الشعب التونسي مع الحركة التصحيحية، التي أقدم عليها الرئيس قيس سعيّد، في 25 تموز (يوليو) الجاري، رفقة رجال وصفهم بالبررة من قيادة الجيش الوطني الشعبي، وأحرار المؤسسة الأمنية.

القصوري دعا من باب المسؤولية التاريخية تجاه الشعب والوطن، أصدقاء تونس، وأنصار الحرية عبر العالم، من صناع قرار، وأحرار المجتمع المدن،ي إلى الخروج عبر عواصم العالم، من أجل مساندة تونس قيادة وشعباً، في هذا المسار التصحيحي التاريخي، والذي يهدف بالأساس إلى حماية أركان الجمهورية، ومؤسسات الدولة جميعها، من العبث البرلماني، الذي سقطت فيه حركة النهضة الإخوانية، ومن لف لفه،ا من خلال عدم إحترام مبدأ سيادة القانون؛ بخصوص تورط نواب البرلمان في قضايا الفساد، وكذلك في جرائم إرهابية، وإقدامهم على التلاعب بأروح الناس في جائحة كورونا، الشئ الذي فرض اعتبار هذه الحالة تتنزل في إطار الخطر الداهم، وفق مقتضيات الفصل 80 من الدستور، بعد إسناد شعبي غير مسبوق.

القصوري ثمّن القرار السيادي التونسي، الذي اتخذه قيس سعيّد، بتجميد البرلمان، والدخول في إجراءات إستثنائية محكومة بزمن محدد، وهي قرارات تهدف إلى إنفاذ القانون بخصوص رفع الحصانة عن النواب؛ تمهيداً المحاكمات وفق المواثيق الدولية ذات الصلة، خاصّة تلك التي تتعلق بحقوق الإنسان، والحفاظ على حقوق الناس والأموال العمومية، ما يصب في ذات التوجه الدولي، المناهض للفساد والإرهاب، وإعمالاً بمبدأ الشفافية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى