تقارير

دراسة عن متغير دلتا كورونا: 235% نسبة الدخول للعناية المركزة

العربي ستريت

كثر الحديث عن متغير “دلتا” كورونا منذ ظهوره قبل أشهر، باعتباره المتغير الأكثر ضراوة للفيروس التاجي ومخاطره تتخطى النسخة الأصلية ذاتها.

لكن دراسة كندية حديثة كشفت ما هو أبعد من ذلك، عندما خلصت إلى أن النسخة المرعبة من “كوفيد-19” هي الأعلى في دخول وحدة العناية المركزة مقارنة بالفيروس الأصلي.

بصفة عامة، كشف العلماء سابقا أن المتغيرات الجديدة من SARS-CoV-2 أكثر ضراوة وقابلية للانتقال من البديل الأصلي للفيروس.

لكن الدراسة الجديدة ربطت بين المتغيرات الجديدة لـ SARS-CoV-2، لا سيما دلتا، وزيادة خطر الاستشفاء ودخول وحدة العناية المركزة (ICU) وصولا إلى الوفاة.

وهنا يجب التذكير بأن التطعيم ضد كورونا المستجد يقلل من مخاطر المرض الشديد والوفاة، خاصة مع المتغيرات الأكثر شراسة على غرار دلتا.

وأجرى باحثون من جامعة تورنتو الكندية دراسة جديدة عن متغير دلتا ومخاطر الإصابة بهذه النسخة من “كوفيد-19”.

وخلصت الدراسة إلى أن متغير دلتا يحتوي على مخاطر أعلى بنسبة 235٪ من دخول وحدة العناية المركزة مقارنة بالفيروس الأصلي ذاته.

نظرت الدراسة، التي نشرت في مجلة الجمعية الطبية الكندية (CMAJ)، بأثر رجعي في نحو 326212 حالة في أونتاريو، أكبر مقاطعة في كندا ويبلغ عدد سكانها 14.8 مليون نسمة تقريبًا، خلال الفترة من 7 فبراير/شباط إلى 27 يونيو/حزيران 2021.

وقارن مؤلفو الدراسة مخاطر دخول المستشفى والقبول في وحدة العناية المركزة والوفاة من مركبات ألفا وبيتا وجاما ودلتا مع المخاطر من سلالات أخرى لـSARS-CoV-2.

تشمل المتغيرات المثيرة للقلق تلك التي تحمل طفرة N501Y، مثل Alpha وBeta وGamma وDelta، التي حلت محل سلالة SARS-CoV-2 الأصلية وتعرف باسم “المركبات العضوية المتطايرة”.

أدى ظهور المركبات العضوية المتطايرة الجديدة SARS-CoV-2 إلى إبطاء التقدم ضد الوباء بـ3 طرق، هي: زيادة قابلية الانتقال وعدد تكاثر الفيروس، وزيادة الهروب المناعي وتقليل فعالية اللقاح، وزيادة ضراوة الفيروس.

وتحتوي متغيرات Alpha وBeta وGamma على طفرة N501Y التي تزيد من انتقال الفيروس، بينما تحتوي دلتا على طفرة تزيد من قدرتها على التكرار.

من إجمالي الحالات التي فحصها الباحثون، كانت هناك 22.4٪ غير متطايرة، و76.7٪ كانت عدوى بطفرات N501Y، و2.8٪ كانت دلتا محتملة.

ويعد متغير دلتا الآن هو البديل السائد في أغلب الدول، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

زيادة المخاطر من متغير دلتا

وجدت الدراسة الحالية أن جميع المركبات العضوية المتطايرة تزيد من خطر دخول الأشخاص إلى المستشفى، خاصة دخول وحدة العناية المركزة وحتى الوفاة بسبب COVID-19.

مع ذلك، كانت أعلى المخاطر من متغير دلتا، الذي تسبب في خطر دخول المستشفى بنسبة 108٪ مقارنة بالمتغير الأصلي.

أيضا خلصت الدراسة إلى أن متغير دلتا كان له نصيب الأسد في دخول وحدة العناية المركزة بنسبة 235٪، والأكثر في خطر الوفاة بنسبة 133٪ مقارنة بالنسخة الأصلية من الفيروس.

كانت هذه التأثيرات موجودة حتى عندما عدل الباحثون البيانات لعوامل مثل العمر والجنس وحالة التطعيم والأمراض المصاحبة.

وعلق البروفيسور ويليام شافنر، أخصائي الأمراض المعدية في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل، تينيسي، قائلا: “هذه الدراسة المهمة تعزز التأثير الخطير لمتغير دلتا”.

وأضاف: “من المعروف جيدًا أن دلتا أكثر عدوى من متغيرات الفيروسات الأخرى، وهذه الدراسة الجديدة تعزز بشكل مقنع النتيجة التي تفيد بأنها تسبب أيضًا مرضًا أكثر حدة “.

تؤكد نتائج الدراسة الحالية ما توصلت إليها الدراسات التي أجريت في إنجلترا واسكتلندا وسنغافورة، وأظهرت أيضًا مخاطر متزايدة من متغير دلتا.

التطعيم يقلل من مخاطر دلتا

الخبر السار الذي توصلت إليه الدراسة هو أن التطعيم، الجزئي والكامل، قلل من خطر الإصابة بأمراض شديدة والوفاة من جميع المركبات العضوية المتطايرة.

خلال فترة الدراسة، مع زيادة عدد التطعيمات، انخفض عدد حالات دخول المستشفى والقبول في وحدة العناية المركزة والوفيات.

نقل موقع medicalnewstoday عن الدكتور كريستوفر كولمان، الأستاذ المساعد في علم المناعة في جامعة نوتنجهام في المملكة المتحدة، حديثه عن الأهمية الدولية للدراسة.

وقال: “هذه الدراسة تساعد في تكوين صورة، من خلال إظهار أن الملاحظات المماثلة يمكن التقاطها في الكثير من الظروف المختلفة”.

وأضاف: “إنه ليس شيئًا فريدًا في المملكة المتحدة، ما يعني أن متغير دلتا مرتبط بإصابات أكثر خطورة هنا فقط”.

واختتم: “لحسن الحظ، تقدم لقاحات كورونا المتوفرة حاليًا حماية جيدة ضد التهابات دلتا الشديدة”.

الدراسة سلطت الضوء أيضا على جزئية مهمة مفادها أن تحورات الفيروس أدت إلى جائحة “أكبر وأكثر فتكًا” مما كان متوقعا.

وقالت الدكتورة كيرستن باتريك، رئيس التحرير المؤقت لـ CMAJ، إن معظم مرضى كورونا الذين يحتاجون إلى رعاية حرجة لم يتم تلقيحهم.

وأوضحت: “أصبح الفيروس أكثر ذكاءً وخطورة، ما يعني أننا بحاجة إلى أن نكون أكثر ذكاءً جدا في التعامل معه”.

وشددت على أنه “يجب علينا استخدام جميع الأدوات المتاحة لنا لمنع عمليات الإغلاق المستقبلية”.

إضافة إلى زيادة معدلات التطعيم، يجب على الحكومات الاستمرار في اتخاذ تدابير مثل تمديد صلاحيات اللقاح وجوازات السفر، وضمان توصيل اللقاح العالمي، والاستمرار في تحديد الفاشيات وتتبعها ومكافحتها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى