تقارير

“خلافات وقرارات متضاربة”.. أي مصير ينتظر إخوان تركيا؟

حسن خليل

بات الخناق ضيقا على فلول الإخوان الهاربين بتركيا، إلى الحد الذي اضطر فيه مكتب الإرشاد إلى حل مكتب اسطنبول، تحت ضغط الخلافات العاصفة، والصراعات الداخلية العنيفة، التي تزامنت مع تضييق تركي غير مسبوق، يعود إلى رغبة أنقرة المعلنة في تطبيع العلاقات مع القاهرة، وكذلك ظهور أصوات داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم، تنادي بضرورة التخلص من عبء جماعة الإخوان، في أعقاب شبهات متعددة حامت حول مسارات الأوعية المالية الخاصة بالجماعة، ونشاطها في أعمال غسيل الأموال، وتحركاتها المريبة مع المعارضة التركية، لكن السبب الرئيس يبدو أنه يتعلق بالخسائر الإستراتيجية التي منيت بها تركيا من وراء علاقتها بالإخوان المسلمين.

الدكتور سامح مهدي، الباحث المصري في الفكر السياسي، خص العربي ستريت بتصريحات، أكد فيها أن الغرض التركي من وراء اللعب بورقة الإخوان قد انتهى، خاصة في ظل الضغوط الأوروبية على الإخوان؛ وملاحقة مراكزهم في فرنسا والنمسا وألمانيا وغيرها، الأمر الذي يؤثر بالسلب على الأجندة التركية التي ترغب في العودة لسياسة صفر مشاكل، بعد أن تعرضت لإنهاك كبير في بؤر الصراع والتوتر بالمنطقة.

ولفت مهدي إلى أن سياسات أنقرة الجديدة، لابد أن تمر عبر القاهرة، سواء في ليبيا أو شرق المتوسط، لتجنب دفع ثمن باهظ، مع عدم ضمان النتائج، فتركيا لم تجروء على تخطي الخطوط المصرية الحمراء، وهي تدرك جيدا الثقل الإستراتيجي لمصر، الأمر الذي لم يتوقعه الإخوان، الذين أصبحوا على مشارف شتات جديد.

وبالنسبة للفضائيات الإخوانية، التي برهنت على فشلها كبوق دعائي فقد فاعليته، فيبدو أن الجماعة، بحسب مهدي، بدأت التخطيط لنقل منابرها الإعلامية إلى خارج تركيا، وسوف يتحقق ذلك في أقرب وقت ممكن، وفق تأكيدات من داخل التنظيم نفسه، مع دمج بعضها، وتغيير أنشطة أخرى، حيث أفادت مصادر مطلعة إلى أن مالك قناة مكملين، عبد الرحمن أبو دية، يفكر في تحويلها إلى قناة منوعات، قبل أن تكشف الدعوة التي وجهها الحوثي للجماعة، باستضافة اعضائها عن التنسيق الواضح بين الذراع الإيراني في اليمن، وبين الإخوان المسلمين، وعلى كل فقد تلقى الإعلام الإخواني ضربة قاصمة، تزامنت وسقوط التنظيم إلى هاوية ما لها قرار، ربما تحتاج الجماعة إلى سنوات طويلة لاستيعابها، وقد فقدت قدرتها الكاملة على التأثير، وقد اختبرت ذلك إبان أحكام الإعدام الأخيرة الصادرة بحق عدد من القيادات، حيث راهنت الجماعة من خلال أذرعها من بنغلاديش إلى موريتانيا، على التأثير في المجتمع الدولي، لكن البيانات المتناثرة، التي حولت تزييف الحقيقة، لم يعيرها أحد انتباهه، لينشغل التنظيم من جديد في أزماته الداخلية.

لم تستطع الجماعة مواجهة التحولات السياسية التركية، ولم يجد بيان الانبطاح الذي أصدرته، في تحويل دفة الأحداث، ولم تستطع كذلك إنجاز أي مراجعات حقيقية، بل تفجر الصراع بين أجنحتها المتنازعة، وفضل رجال الأعمال الإخوان مصالحهم الاقتصادية على مصالح التنظيم، وتعهدوا بتعليق أنشطتهم السياسية، مقابل تجديد الإقامات في تركيا، والسماح لهم بمواصلة العمل المالي، ويبدو أن مستقبل شباب الجماعة وقواعدها في تركيا سوف يكون صعبا، فمعظم هؤلاء لا يملكون أوراق ثبوتية، وانتهت إقاماتهم القانونية، ولا يملكون المال للانتقال إلى ملاذ آمن جديد، وعليه تبدو أفق المستقبل بالنسبة لهم شديدة الغموض، في ظل توقف رجال أعمال الجماعة عن دفع الاشتراكات، وإفلاس الصناديق المالية التابعة للجماعة.

ومنذ فترة ليست بالقليلة، انتفض شباب الجماعة في وجه القيادات، في اعقاب تسريبات كشفت الثراء الفاحش الذي ينعم به محمود حسين وحمزة زوبع ومحمد ناصر وغيرهم، بينما لجأ بعض هؤلاء إلى التسول، بعد نفاذ أموالهم وتدهور سوق العمل التركية، وافتقادهم رعاية التنظيم، الذي انشغلت قياداته بالصراع فيما بينها، وأفادت تقارير مطلعة أن بعض من هؤلاء الشباب بات يفكر في الهرب عبر الحدود التركية، بحثا عن اللجوء السياسي، خوفا من تسليمهم إلى القاهرة، وبدأ البعض الآخر في فتح خط ساخن مع إيران، والتي عرضت عن طريق ذراعها الحوثي في اليمن استضافتهم هناك، كآداة وظيفية جديدة، يمكن اللعب بها في آتون الصراع العسكري المحتدم، وبالطبع لم تعرض إيران استضافتهم بأراضيها، قبل أن تحسب حساباتها السياسية، والتي يبدو أنها تتخوف من المشكلات التي يمكن أن يثيرها الإخوان أينما حلت جماعتهم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى