تقارير

حملة أمنية ضدّ عناصر داعش في مخيم الهول.. ما الجديد؟

كريم شفيق

تتفاقم الأوضاع داخل مخيم الهول، الواقع شمال شرق سوريا، إثر تنامي حوادث العنف المتسببة فيها العناصر المنتمية لما يُعرف بتنظيم داعش، المصنّف على قوائم الإرهاب؛ إذ يتواجد بالمخيم نحو 70 ألفاً من عوائل التنظيم الإرهابي، بحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن الأمم المتحدة، وهو ما يشكّل عبئاً هائلاً، من الناحية الأمنية والسياسية، على الإدارة الذاتية، والتي تخضع المنطقة لسيطرتها.

مخاطر بقاء داعش في مخيم الهول

تعدّدت حوادث القتل والاعتداءات، داخل المخيم، بواسطة عناصر التنظيم الإرهابي، سواء ضدّ المدنيين، أو العناصر الأمنية للإدارة الذاتية، خلال السنوات الماضية، في ظلّ استمرار تنفيذ ما يعرف بـ “الحدود الشرعية”، وفق شروط التنظيم الأيديولوجية والعقائدية، قد تصاعدت عمليات العنف، مؤخراً، حتى بلغت “أكثر من 47 عملية قتل داخل المخيم منذ بداية العام”، وفق الأرقام الرسمية من القوات الكردية، ما اضطرّ الأخيرة إلى تدشين حملة أمنية ضخمة للقبض على العناصر المسؤولة عن تلك الحوادث.

تنظيم داعش

وقامت القوات الكردية، مطلع الشهر الحالي نيسان (أبريل)، بتوقيف قرابة 125 عنصراً من تنظيم داعش الإرهابي، وقال الناطق الرسمي بلسان قوى الأمن الداخلي “الأسايش”، علي الحسن، إنّه “تمّ إلقاء القبض على 125 عنصراً من عناصر خلايا داعش النائمة، عشرون منهم مسؤولون عن الخلايا والاغتيالات التي حدثت في المخيم”.

ومن بين العناصر التنظيمية المهمة الذين تمّ توقيفهم؛ القاضي الشرعي لمخيم الهول، أبو محمد الجميلي، وهو من مواليد مدينة الأنبار العراقية، عام 1959، وكان يعمل ضمن صفوف تنظيم القاعدة، في العراق، قبل أن ينضم لداعش، كأمير شرعي (مفتي)؛ حيث استمرّ في عمله حتى بعد تواريه عن الأنظار بين سكان مخيم الهول”.

ويكشف الناطق الرسمي بلسان “وحدات حماية الشعب” الكردية، نوري محمود، تشكيل عوائل العناصر المسلحة لتنظيم داعش الإرهابي لـ “لجان الحسبة ومحاكم أصدرت قوانين وأحكام جائرة، إذ قتلوا، منذ بداية العام، أكثر من 47 شخصاً بأسلحة وأدوات حادة”، مضيفاً أنّ “الخطورة ما تزال قائمة مستمرة، وبدورنا، قمنا بالعمليات الأمنية على الأرض، لكنّ الذهنية في المخيم لم تنتهِ”.

هل تستعيد أوروبا عناصر التنظيم؟

وعرج الناطق الرسمي بلسان “وحدات حماية الشعب” على أزمة الأطفال المتواجدين داخل المخيم؛ حيث يمثل وجودهم خطورة بالغة، لا سيما في ظلّ محاولات تمرير الأفكار المتشددة لهم، وقال: “الأطفال بالمخيم هم الأكثرية، وقد يتدرّبون على الذهنية الداعشية، وإذا بقيت هذ العقلية مستمرة فإنّها ستخرج إرهابيين كبار”، كما شدّد على ضرورة إيجاد الدعم الدولي لحلّ هذه المعضلة، موضحاً أنّه “حان الوقت لإجلاء البلدان رعاياها إلى أراضيها ومحاكمتهم لإزالة الخطر”.

أطفال سوريا في المخيمات

وغرد الناطق الرسمي لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي، عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، قبل أيام: “نجدّد دعوتنا الدول الأجنبية إلى استعادة مواطنيها، وتقديم مزيد من الدعم الإنساني لمخيم الهول لتحسين الظروف والاستقرار فيه”.

ومن جانبه، حذّر الناطق الرسمي بلسان قوى الأمن الداخلي “الأسايش”، علي الحسن، من خطر عناصر التنظيم، الذين يحاولون، طوال الوقت، إعادة تنظيم أنفسهم، بالرغم من القبض على العديد منهم “بمن فيهم كبار المسؤولين”، مؤكداً أنّ “الخطر لم ينتهِ بعد”، وتابع: “العديد من عناصر تنظيم داعش الإرهابي تسلّلوا إلى المخيم كمدنيين بهدف العمل ضمنه وتنظيم أنفسهم مرة أخرى”.

وبحسب البيان الرسمي الصادر عن القوات الكردية، فقد تمّ “القبض على 125 من أعضاء خلايا داعش النائمة، إضافة إلى 20 من المسؤولين عن الخلايا والاغتيالات التي حدثت في المخيم، كما تمّ العثور على مستلزمات عسكرية أثناء حملة التفتيش، إضافة إلى دارات إلكترونية تستخدم في تحضير العبوات الناسفة”.

غياب الدعم الدولي

لذلك طالب الناطق الرسمي بلسان قوى الأمن الداخلي بضرورة “اغتنام الفرصة والتوصل إلى حلّ طويل الأمد لمشكلة المخيم الذي يؤوي عوائل مسلحي داعش الذين قتلوا أو هربوا بعد تحرير المنطقة منهم”، وتابع: “نجاح العملية التي شارك فيها أكثر من 5 آلاف من تلك القوات قد ساهمت في خلق بيئة آمنة وأكثر استقراراً في المخيم”.

كما لفت إلى أنّ المخيم يضمّ حالياً “أكثر من 60 ألف شخص من 57 دولة، غالبيتهم الساحقة من أسر تنظيم داعش”، موضحاً أنّ عناصر التنظيم الإرهابي “قاموا بتنفيذ العديد من عمليات الإعدام، والتي وصلت إلى أكثر من 47 عملية إعدام داخل المخيم، منذ بداية العام الجاري”.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقرّه لندن، فهناك نحو أربعين جريمة قتل جرى توثيقها، منذ بداية العام الحالي، داخل المخيم الذي حذرت الأمم المتحدة من تدني الوضع الأمني والإنساني داخله، ووصفته بـ “مدينة خيام”، يقطن فيها ما يقرب من 62 ألف شخص، 93٪ منهم من النساء.

ولفت تقرير الأمم المتحدة، الصادر في شباط (فبراير) الماضي، إلى أنّ مخيم الهول يشهد “حالات تحوّل نحو التطرف وتدريب وجمع تمويلات وحثّ على ارتكاب عمليات خارجية”، كما خلص التقرير إلى أنّ “بعض المحتجزين يرون أنّ الهول آخر بقايا الخلافة”.

الصحفي السوري الكردي باز علي بكاري

إذاً، قضية مخيم الهول “ليست وليدة اللحظة الراهنة”، حسبما يشير الصحفي السوري الكردي، باز علي بكاري، كما أنّ هذه الحملة الأمنية الأخيرة ليست الأولى من نوعها التي يشهدها المخيم، ويضيف لـ “العربي ستريت”: “لا أظنّ أنّ الحملة الأمنية التي تمت، مطلع الشهر الحالي، ستكون الأخيرة؛ إذ إنّ المخيم تهيمن على غالبيته الساحقة مجموعة من الإرهابيين والجهاديين، ومن بينهم عوائل تنظيم داعش الإرهابي، وحتى الآن، ليست هناك إمكانية للسيطرة الفعلية على كامل المخيم، هذا إضافة إلى المحاولات التركية المحمومة عبر استخباراتها لاختراق المخيم، وتهريب عناصر من داعش، كما جرى، مؤخراً، أكثر من مرة”.

أما بالنسبة إلى الأجانب من غير السوريين والعراقيين، المنتسبين للتنظيم الإرهابي، فإنّ “موقف الدول الأوربية، للأسف، ضعيف، وليس بمستوى القضية”، كما يلفت علي بكاري، إذ يؤكد أنّ الدول الأوروبية “لا تتحرك لدعم تدشين محكمة دولية لمحاكمة هؤلاء الإرهابيين، كما أنّها لا تقبل باستعادة مواطنيها، وعليه؛ فبقاء الأمر، على هذا الحال، سيؤدي في المستقبل لمشكلات أكبر وأعقد، خاصّة أنّ المخيم يعدّ حاضنة مرشحة للانفجار في أيّ وقت تتاح فيه الفرصة لعودة التنظيم”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى