تقارير

حل مكتب إخوان تركيا.. كواليس قرار مرشد التنظيم الإرهابي

أحمد فتحي

سلط محللون سياسيون الضوء على قرار القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان إبراهيم منير، بحل المكتب الإداري للتنظيم في تركيا.

قرار يأتي على الأرجح بإيعاز من السلطات التركية، في إطار الرغبة في استكمال التقارب مع القاهرة، وتحسين صورتها أمام الرأي العام الداخلي.

وفي الوقت ذاته، لم يستبعد هؤلاء المحللون في أحاديثهم أن يحمل التدخل التركي شكلًا ظاهريًا باتخاذ مواقف عملية لاستئناف العلاقات مع مصر، مع استمرار التواصل والتفاهم مع الإخوان بانتقال إدارة شئون التنظيم الإرهابي من “أنقرة” إلى العاصمة البريطانية “لندن”.

وقال مصدر سياسي تركي معارض ويقيم في إسطنبول إن “الإخوان يعيشون أسوأ أيامهم منذ مجيئهم للبلاد بسبب ما يحدث من تضييق عليهم، والإشارات التي تصل لهم بين الحين والأخر بمغادرة البلاد لبلد ثالث.

ووسط حالة مستمرة من الارتباك، أعلن القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان إبراهيم منير، رسميا قرار حل المكتب الإداري لشؤون التنظيم بتركيا.

وشمل قرار الحل مجلس الشورى هناك، كما قرر تأجيل الانتخابات الداخلية التي كان من المزمع إجراؤها خلال يوليو الجاري لاختيار أعضاء مجلس الشورى العام، لمدة 6 أشهر، وفقا لما ذكرته المواقع الإخبارية المقربة من التنظيم الإرهابي.

ويؤكد ما أعلنه إبراهيم منير من قرارات وتناقلتها المواقع، على لسان سياسيين مصربين ومصدر تركي بأن الجماعة ستلجأ إلى تجميد النشاط التنظيمي والسياسي لتنظيم الإخوان داخل الأراضي التركية مع تقدم المفاوضات مع القاهرة.

ورجح هؤلاء الخبراء حينها تجميد التنظيم الإرهابي أعمال “لجنة إدارة أعمال الجماعة” في إسطنبول.

وأعلن منير، في سبتمبر/أيلول 2020، تشكيل لجنة لإدارة أعمال التنظيم، وإنهاء دور الأمانة العامة له، ومنصب الأمين العام الذي كان يشغله القيادي بالتنظيم محمود حسين، وهو اعتبره مراقبون محاولة لغسل سمعة الجماعة دوليا.

تدخل تركي

مصدر سياسي تركي مطلع لم يستبعد أن تكون قرارات “منير” لاسيما ما يتعلق بتأجيل إجراء انتخابات مجلس شورى الجماعة في إسطنبول، قد جرت بتدخل من السلطات التركية كإشارة لإظهار حسن النوايا في محاولة لاستئناف التطبيع مع مصر، بعد تعثر مسار تطوير العلاقات في الفترة الأخيرة.

وقال المصدر، مفضلا عدم نشره لدواعي أمنية، إنه على الأرجح سوف تكون وجهة إخوان تركيا القادمة هي لندن.

وأكد المصدر السياسي أن “تنظيم الإخوان يعيش أسوأ أيامه منذ مجيئهم إلى أنقرة، بعد أن سيطر عليهم الخوف والقلق، خاصة مع الاشارات العديدة باقتراب رحيلهم من تركيا إلى بلد ثالث، إضافة إلى تقليص دور مساحات منصاتها الإعلامية”.

ونبه إلى أن قرارات “منير” تعكس عدم وجود مكان لهم بتركيا فى المستقبل القريب، وينتظرون ترحيلهم في أي لحظة، مشيرا إلى أن عناصر عديدة في التنظيم قد تهيأت للمغادرة.

من جهتها، قالت الدكتورة دلال محمود أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة إن قرارات “منير” الأخيرة ربما تكون بإيعاز من السلطات التركية، “لو لم يكن هناك تنسيق بين الجانبين لن يكون بمقدور منير أو غيره في التنظيم اصدار قرار بحل المكتب الإداري بأنقرة”.

ورأت “محمود” أن وقوف أنقرة خلف قرارات “منير” ربما تحمل سلوكا ظاهريا يستهدف تقريب المسافات مع مصر، لكن دون قطع الصلة بشكل نهائي بتنظيم الإخوان عبر التفاهم مع الأخير في مسألة إدارة شئون التنظيم من لندن وليس أنقرة.

وأردفت: يسعى نظام أردوغان إلى استرضاء الشارع التركي لاسيما مع اقتراب الانتخابات الداخلية، بعد أن أصبحت المعارضة أكثر حدة ووضوحا، مضيفا “تصاعد الغضب في الداخل التركي ضد أردوغان مع استمرار دعمه للإخوان، على الرغم من سلوكيات الجماعة الخاطئة داخل أكثر من دولة سواء في تونس أو ليبيا”.

أزمة كبرى

كما نبه الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إلى أن السبب في حل المكتب الإداري وتأجيل إجراء الانتخابات هو موقف الحكومة التركية، وضغط التنظيم الدولي للجماعة في لندن.

كما اتفق مع طرح الدكتورة دلال محمود، قائلا: ربما يأتي تأجيل انتخابات مجلس الشورى داخل تركيا، في إطار محاولة أنقرة لإيهام الجانب المصري أنها تتخذ إجراءات عملية للتقارب معها”، متابعا: “لكن لابد أن يصدر قرار حل المكتب الإداري من التنظيم الدولي للجماعة وليس من منير أو من مكتب الإرشاد أو ممثله”.

وأردف فهمي: “حتى الآن لا يوجد قرارا رسميا بحل المكتب الإداري، لكن القرار متوقع صدور القرار بشكل رسمي يتعلق بالتنظيم الدولي للإخوان.

ويؤكد مصدر مطلعة أن قرار “منير” قد أثار أزمة كبرى وحالة من الصراع داخل تنظيم الإخوان في تركيا، وغضب لدى قطاع كبير من قيادات التنظيم التاريخية التي تسعى إلى إصدار بيان بعزل منير.

وأقر القيادي الإخواني، محمد عماد الدين صابر، بأزمة التنظيم في أنقرة، قائلا لأحد حسب المواقع التابعة للتنظيم إن القرارات الجديدة، “تأتي في سبيل تهيئة الأجواء لإجراء انتخابات جديدة على أسس صحيحة، في ظل أوضاع كانت تحتاج إلى تصويب وتصحيح”.

وزعم صابر، في تصريحاته أن “قرار حل المكتب الإداري بتركيا ومجلس الشورى الذي انتهت مدته، يجب أن يبنى عليه تغيير واقعي وجاد”.

وشهدت الفترة الماضية محاولات تركية لرأب الصدع في علاقاتها مع مصر التي وصلت حد المقاطعة عقب ثورة 30 يونيو/حزيران 2013، والإطاحة بحكم جماعة الإخوان الإرهابية التي دعمتها أنقرة واستضافت عناصرها.

وكان الإعلاميان المنتميان للتنظيم محمد ناصر ومعتز مطر الفارين من مصر إلى تركيا، واللذان دأبا على التحريض ضد الدولة المصرية، قد أعلنا الأسبوع الماضي عن توقف برامجهما على مواقع التواصل الاجتماعي وعبر الشاشات بعد طلب من السلطات التركية.

ويعيش تنظيم الإخوان حالة من الصدمة بعد تقليص دور منصاتها الإعلامية التي دأبت على التحريض ضد مصر.

وتقوم أنقرة منذ بضعة أشهر بحملة لاستئناف التواصل مع القاهرة، حيث طلبت في إطار مساعيها لتحسين العلاقات مع القاهرة، من وسائل الإعلام المصرية المعارضة العاملة ضمن أراضيها تخفيف حدة الانتقادات.

ومنذ 8 أعوام، تشهد العلاقات بين مصر وتركيا ما يشبه القطيعة بسبب ملفات عدة، أبرزها سياسة أنقرة في المتوسط ودعم الإخوان والتدخل في ليبيا.

 

العين الإخبارية

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى