تقارير

حركة النهضة والرئاسة التونسيّة وحرب تكسير العظام

حسن خليل

تواصل حركة النهضة الإخوانيّة، سياستها القائمة على ترويج الشائعات، والتحريض ضدّ أي قرار صادر عن الرئاسة التونسيّة، مع اتهام الحكومة بالتسبب في الأزمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة بالبلاد، ففي بيان لها الخميس الماضي، اتهمت الحكومة بالفشل في إدارة الأوضاع الاقتصادية، التي وصفتها بالكارثيّة، وزعمت أنّ ذلك “يعرّض الدولة لمخاطر الهزات العنيفة، ويهدد قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها، ويهز عوامل الثقة فيها لدى المتعاملين المحليين والدوليين”.

كما استنكرت الحركة الإخوانيّة، ما وصفته بــ “الأوضاع الاجتماعية السيئة لعموم التونسيين، خاصّة في ظل تدهور قدرتهم الشرائية وغلاء الأسعار“. وإدعت أنّ “الوضع زاده تأزماً، الأداء المهزوز للعديد من الوزراء، ومحاولات تغطية الفشل الذريع في إدارة الدولة، من خلال حملة إقصاء واسعة للكفاءات الوطنية، والزج بالإدارة في أتون التصفيات السياسيّة الضيقة”.

حركة النهضة اتهمت الرئيس بتقسيم أبناء الشعب الواحد، والتحريض على السلم الأهلي، وإثارة قضايا محسومة بالدستور، تتعلق بهوية الشعب وواجبات الدولة؛ من خلال التلويح بالمس بالفصل الأول من الدستور، وتعتبر ذلك انحرافاً جديداً عن الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، ومزيداً من تعميق الأزمة السياسيّة”.

ويبدو أنّ حركة النهضة تحاول تجاهل الماضي القريب، والتنصل من دورها المخزي، في تهيأة البلاد للدخول في كل الأزمات الممكنة، من أجل هدف واحد فقط، وهو السيطرة والهيمنة على الحكم.

لكن المرسوم السياسي الأخير، الذي أصدره الرئيس قيس سعيّد، والقاضي بتعيين مجلس هيئة الانتخابات، يتكون من سبعة أعضاء، يجري اختيارهم بأمر رئاسي، أشعل غضب النهضة، حيث خرج محسن السوداني، عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة، بتصريحات نارية، وصف فيها المرسوم الرئاسي، بأنّه بمثابة “إمعان في تفكيك منظومة الديمقراطية”. وسخر من الرئيس قائلاً: “الهيئة المتكونة من 7 أعضاء، يجب تسميتها بـهيئة الرئيس سعيد”. مضيفاً: “كيف لهيئة يفترض أن تكون مستقلة، يعينها الرئيس ويتحكم في مصيرها؟”. وتابع: “الصورة باتت واضحة، اكتملت كل السلطات بيد شخص واحد، تم ضرب الديمقراطية، وقبرت بشكل كامل، لم يبق له إلا وضع الناس في السجون”.

أمّا رئيس البرلمان المنحل، وزعيم حركة النهضة، راشد الغنوشي، فقد علّق على المرسوم الرئاسي قائلاً: “إجراءات سعيّد الجديدة، ستفقد الانتخابات مصداقيتها”. وأضاف: “سيطرة الرئيس قيس سعيّد على الهيئة المستقلة للانتخابات؛ تعني أنّ الانتخابات المقبلة ستفقد كل مصداقيتها”.

حركة النهضة أصدرت عبر مكتبها التنفيذي، بياناً رسمياً،أكدت فيها رفضها للمرسوم الرئاسي، بداعي أنّه يأتي استكمالاً لأركان الانقلاب، حيث جاء في بيان الحركة : “مرسوم سعيّد يعبّر عن الاستخفاف بالشعب التونسي وثورته، والإمعان في تفكيك الدولة والاستحواذ على كل السلطات، وتخريب المكاسب الديمقراطية، الرئيس الذي وضع بلادنا على سكة الانهيار الاقتصادي والمالي، يواصل الدوس على الدستور؛ الذي يمنع الفصل 70 منه أيّ تغيير للموادّ الانتخابية بالمراسيم”.

وفي لهجة تحريضيّة اعتادت عليها حركة النهضة مؤخراً، طلبت الحركة من القوى الوطنية، وجموع الشعب إنقاذ تنس، ومواجهة الإجراءات الاستبداديّة للرئيس، بحسب مزاعمها، التي حاولت فيها الإحالة على المسار الدستوري.

الدكتور محمد الفرجاني، الباحث المصري في التاريخ الحديث، خصّ العربي ستريت بتصريحات، قال فيها إنّ تحركات حركة النهضة الأخيرة، تستهدف في المقام الأول التشويش على التحركات القانونيّة الموجهة ضدها، خاصّة ملفي التسفير واللوبينغ، وكذا التشويش على البلاغ الأخير الذي أرسله القضاء التونسي إلى رئيس الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، والذي يقضي بفتح تحقيق فوري ضد 13 محامياً إخوانياً، من أعضاء فريق هيئة الدفاع عن القيادي الإخواني، نور الدين البحيري، وما أعقبه من توجيه اتهامات لهم باقتحام مركز أمني، بهدف إخراج البحيري من مكان تحديد إقامته بالقوة في كانون الثاني (يناير)الماضي.

الفرجاني أكّد أنّ الحركة تواجه اختباراً صعباً، وأنّ محاولات التحالف مع أحمد نجيب الشابي لن تؤتي ثمارها، نظراً لضعف لوزن النسبي للشابي في المشهد السياسي التونسي، والتراج الحاد في شعبية حركة النهضة، والتي يبدو أنّها في طريقها للحل والمحاكمة، والشعب التونسي بحسب المصدر، بات يواجه خصومه من الإخوان بحدة، حتى أنّ الغنوشي بات مطارداً في مساجد تونس ومطروداً منها، وبالتالي فإنّ السقوط الشعبي هو مقدمة محتمة للسقوط السياسي، وسوف ينفض بالضرورة الحزام السياسي المتحالف مع النهضة، وعلى رأسه قلب تونس، أمّا تيار الكرامة المتشدّد فيبدو أنّ محاكمة أفرادة بتهمة الإرهاب ستكون هي السيناريو الأقرب في الأيام المقبلة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى