تقارير

حركة النهضة في مواجهة عاصفة الإصلاح السياسي

حسن خليل

مع الإعلان عن تسمية رئيسة الحكومة التونسية الجديدة، نجلاء بودن، أعربت حركة النهضة الإخوانية عن استنكارها ما وصفته بإصرار الرئيس التونسي، قيس سعيّد، على الانفراد بالسلطة، محذرة من أنّ تلك الخطوة دون التقيد بالإجراءات الدستورية، سوف تؤدي إلى تعميق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، بحسب مزاعم البيان الذي أصدرته الحركة.

وقال البيان: “إن النهضة تستنكر مواصلة رئيس الجمهورية الانفراد بالسلطة، والإمعان في العمل خارج الدستور، وضرب علويته، وتكريس الحكم الفردي المطلق، وصم الآذان عن أصوات التعقل”.

ويبدو أنّ حركة النهضة قد أصابها قلق بالغ، وهي تشاهد عملية إعادة ترتيب المشهد السياسي، وعودة المؤسسات الفاعلة بالتدريج، دون وجودها.

وفي تصعيد مباغت، أعلن نائب حركة النهضة، ومساعد رئيس البرلمان المجمد، راشد الغنوشي، المكلف بالإعلام والاتصال، ماهر مذيوب، أن الحركة قررت استئناف عمل البرلمان، يوم الجمعة الفائت، وذلك بعد جمعت توقيع 90 نائباً من حركة النهضة والحزام السياسي المتحالف معها، وسارعت الكتلة البرلمانيّة لحركة النهضة، إلى دعوة رئيس البرلمان، راشد الغنوشي، وأعضاء مكتبه، إلى “اتخاذ الإجراءات الضرورية؛ لعودة المؤسسة البرلمانية للعمل؛ تطبيقاً لأحكام الدستور ونظامها الداخلي”.

وعلى الفور، شهد محيط البرلمان التونسي إجراءات أمنيّة مشددة، إثر وصول عدد من نواب حركة النهضة والمتحالفين معها، لكن الجماهير المحتشدة حول المبنى، دافعت عن قرارات الرئيس، قيس سعيّد، ومنعت النواب من الوصول إلى البرلمان، حسبما أفاد مراسل قناة العربية.

المحتجون رفعوا شعارات مناهضة لراشد الغنوشي، مرددين شعارات: “الشعب يريد حل البرلمان”، ما دفع الحركة إلى تجنب الاحتكاك بالجماهير، وبقوات الأمن، حيث أعلن النائب المجمد عن النهضة، العياشي زمال “أنّه لن يتوجه إلى مقر مجلس النواب، رغم الدعوة السابقة لاستئناف العمل”.

زمال قال في تصريحات إذاعية، إنّ حركة النهضة، “قررت بعد النقاش مع عدد من النواب، الذين وقعوا على بيان استئناف العمل بالبرلمان، التريث وتأجيل ذلك للأسبوع القادم، وذلك على خلفية، ما لوحظ من حشد للشارع، ودعوات تأليب ضدالنواب”. وذلك بحسب مزاعمه. وأضاف: “التقنيات الحديثة والدستور، وفرا إمكانيات أخرى؛ لاستئناف عمل البرلمان”. في إشارة إلى إحتماليّة عقد الجلسات بتقنية الفيديو، عبر الإنترنت.

من جانبه قال القيادي بالنهضة، محمد القوماني، “لأنّ اليوم الجمعة فاتح أكتوبر، يتزامن مع عودة الحياة البرلمانية، بعد شهرين من العطلة، وانطلاق أعمال الدورة النيابية الثالثة، قمت بالتوجه إلى البرلمان؛ لتأدية واجبي الدستوري، لكنّي فوجئت بأنّ مقر البرلمان مغلق ومحاصر، من قبل قوات الأمن التي رفضت السماح لي بالدخول”.

بدورها، أكدت النائبة فاطمة المسدي، أنّ حركة النهضة تلاعبت بالقانون والمؤسسات، حتى ضج الشعب التونسي، ونفذ صبره من ممارساتهم، مؤكدة أنّ راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، “قهر الشعب التونسي، بمنصبه كرئيس للبرلمان التونسي”.

من جهة أخرى، أفادت أوساط قضائية تونسية، أنّ تلبية المؤسسة القضائية، لتصريحات الرئيس، قيس سعيّد، التي طالب فيها بسرعة التحقيق في قضايا الفساد التي طالت الانتخابات التشريعية، ربما تكون مؤشراً هاماً لما ورد في تقرير محكمة المحاسبات، من وجود أدلة صريحة على تورط قوائم حركة النهضة، والأحزاب التي تقف وراءها، في شبهات فساد.

التقارير أكدت أنّ المؤسسة القضائية تخلصت أخيراً من ضغوط حركة النهضة، وربما تصدر حكماً تاريخيّاً ببطلان نتائج الانتخابات، وحل الأحزاب التي حصلت على تمويلات مالية من الخارج، واستخدمت المال السياسي دون رقيب أو حساب، وعلى رأسها بالطبع، حزب حركة النهضة.

بدوره، خَيَّرَ محمد القوماني، القيادي في حزب حركة النهضة، الرئيس التونسي قيس سعيّد، بين فتح مقر مجلس النواب، أو تحمل مسؤوليّة ما أسماه خرق الدستور، في تهديد واضح، يفصح عن أنّ حركة النهضة، بدأت تفقد صبرها مع الوقت.

القوماني خرج عبر شاشة قناة الجزيرة مباشر، مساء يوم الجمعة الفائت، قائلاً إنّ “إغلاق البرلمان بهذه الصيغة أمر مقلق، ويؤثر على جميع مناحي السياسة الاقتصادية والاجتماعية في تونس”.

دون أن يخبرنا عن الكيفية التي ساهم فيها برلمان النهضة في حل مشكلات البلاد، متجاهلاً الدور المشبوه الذي قام به في تأجيج الصراع بين مؤسسات الحكم، ومحاولة السيطرة على إرادة التونسيين، والمتاجرة بأحوالهم الاقتصادية والاجتماعية، التي تراجعت بشكل كبير، بفضل حركة النهضة، والحزام السياسي المتحالف معها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى