تقارير

حراك مذموم لإخوان الجزائر يضعهم تحت أعين السلطات الأمنية

حسن خليل

في أعقاب الشائعات التي أطلقتها منابر الإخوان في الجزائر، فيما يتعلق بصحة الرئيس عبد المجيد طبون، في أثناء تلقيه العلاج بألمانيا، إثر إصابته بفيروس كوفيد-19، بدأت السلطات الأمنية في اتخاذ إجراءات من شأنها الاستجابة للمطالب الشعبية، الخاصة بتقليم أظافر الجماعة، ووضع حد للتجاوزات والانتهاكات، التي باتت تمارسها أذرع التنظيم في كل مناسبة.

وزير العدل الجزائري، أعد مشروع قانون، يهدف إلى ردع الإخوان، حيث أكّد مكتب رئيس الوزراء الجزائري، عبد العزيز جراد، أنّ بلاده تعتزم لأول مرة، حرمان مواطنيها من الجنسية، وبالتحديد أولئك الذين يرتكبون أفعالاً في الخارج من شأنها إلحاق ضرر جسيم بمصالح الدولة، أو الإضرار بالوحدة الوطنية“.

رئاسة الوزراء أعلنت في بيان رسمي، في أعقاب مناقشة التعديلات على قانون الجنسية، أنّ الإجراء سينطبق على الأشخاص، الذين ينضمون إلى منظمة إرهابية، أو يمولونها، أو يمجدونها، وكل من يتعامل مع دولة معادية“.

ولفت البيان إلى أنّ أحكام القانون الجديد، تظل متوافقة مع الاتفاقيات الدولية، وتضمن حق الاستئناف”، من دون الدخول في مناقشة أو استعراض المزيد من التفاصيل،حول الأسباب التي تدفع تجاه القيام بهذا التعديل.

الدكتور سامح مهدي، الباحث في العلوم السياسية، أكّد في تصريحات خص بها العربي ستريت، أنّ القانون الجديد، أو التعديلات المقترحة على قانون الجنسية، تأتي كرد فعل على الهجمة الشرسة التي قامت بها منابر الإخوان، في أعقاب فشل الجماعة في دفع الشعب الجزائري، تجاه رفض الدستور الجديد، وكانت مطالبة عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم الإخوانية، بظهور الرئيس من خلال الفيديو، سكباً للزيت على النار التي أشعلتها الجماعة وأذرعها هنا وهناك.

مهدي أكد أنّ الظهور المفاجئ للرئيس، سبب ارتباكاً للإخوان، وحرص مقري على إلتقاء الأول، للتنصل من الحملة الدعائية، التي استهدفت الرئاسة والجيش، وأطلاق شائعات الخلاف بينهما، ليس ذلك فحسب، بل فتح مقري جبهة جديدة مع التيار المدني، واتهمه بالعمالة لفرنسا، قبل أن يدخل في مناوشات مع الرئيس السابق للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، سعيد سعدي، والتيارات المناوئة للأيديولوجيا الإخوانية، ما يعكس حالة العزلة التي يواجهها الإخوان، في ظل رفض قيادات الحراك الشعبي لمشاركتهم، والتي يحاولون من خلالها اكتساب شرعية، ربما تمكنهم من الحصول على أفضل نتائج ممكنة في الانتخابات التشريعية المقبلة.

وعلى الرغم من الإساءات المتكررة، التي يمارسها رئيس حركة مجتمع السلم، فإنّ تقارباً مصرياً جزائرياً، أصبح يمثل هاجساً مزعجاً للإخوان، بما يصل إلى مراحل غير مسبوقة في العلاقات بين الطرفين، حيث أشاد أيمن مشرفة، السفير المصري في الجزائر، في تصريحات خاصّة، بالعلاقات المتنامية بين البلدين، وذلك في كافة المجالات المشتركة، مشيراً إلى أنّ “الرئيس عبد الفتاح السيسي، التقى نظيره الجزائري، عبد المجيد تبون، أكثر من مرة في العام 2020 على هامش مؤتمرات وقمم أفريقية ودولية، أظهرت أنّ الرئيس المصري والرئيس الجزائري، يتبادلان وجهات نظر متطابقة، حول الأمور المختلفة، وإنّه يتطلع إلى تطوير العلاقات المصرية الجزائرية في العام 2021 “. ولفت مشرفة إلى أنّالرئيس السيسي أجرى اتصالاً هاتفياً مع تبون، لتهنئته على عودته إلى بلاده، بعد إصابته بفيروس كورونا”.مؤكّداً أنّ الاتصال تطرّق إلى “ التعاون الثنائي ضد الوباء، وآخر المستجدات الإقليمية، خاصّة الأزمة الليبية، التي اتفقا بشأنها على تكثيف التنسيق خلال الفترة المقبلة؛ لاستعادة الأمن والاستقرار في الدولة الأفريقية“، وأشار مشرفة إلى أنّ الشركات المصرية في الجزائر، تواصل نجاحها هناك،ومنها شركة السويدي للكهرباء، التي افتتحت مصنعاً لها بالجزائر، وصدّرت منتجاتها إلى غرب إفريقيا وأوروبا، وكذلك شركة بتروجيت، التي أقامت مشروعات لصالح سوناطراك الجزائرية، وشركة المقاولون العرب وشركات حسن علام، يقيمون مشاريع كبرى في العديد من الولايات الجزائري”.

ويبدو أنّ الإخوان في الجزائر، ينظرون بعدم الرضا للتقارب المصري الجزائري، في ظل رغبة التنظيم في عزل الجزائر عن المحيط العربي الرافض للإخوان، ومحاولة إلحاقها بالمحيط التركي، وتحالفاته الضيقة مع النهضة في تونس والعدالة والبناء في ليبيا، وغير من الأذرع التنظيمية، التي باتت على هامش الساحة السياسية في المنطقة.

وكان عبد الرزاق مقري، قد اشترك في مؤتمر ضم عدداً من قيادات التنظيم الدولي حول العالم، بمناسبة مرور 10 سنوات على ثورة 25 كانون الثاني (يناير) في مصر، والتي وصفها بالإخوانية، وشن هجوماً حاداً على مصر، أثار غضب التيار المدني في تونس، حيث رفض هؤلاء محاولات مقري توريط الجزائر في خلاف مع مصر.

زر الذهاب إلى الأعلى