تقارير

حراك متصاعد ضد إخوان الجزائر.. وتوقعات بخروجهم من السباق الانتخابي

حسن خليل

في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الداخلية الجزائرية، حراكاً سياسياً كبيراً، وفي ظل ترقب الانتخابات التشريعية القادمة، في حزيران (يونيو) المقبل، والتصعيد الذي تقوم به بعض أذرع جماعة الإخوان المسلمين، من أجل العودة إلى المشهد السياسي، ولو بإثارة الفضى في البلاد، قدم أربعة من المحاميين الجزائرين، مذكرة إلى مكتب وزير العدل الجزائري، بلقاسم زغماتي، مطالبين فيها بتصنيف حركة، رشاد، الإخوانية، على قوائم الحركات الإرهابية، باعتبارها واحدة من التنظيمات المدعومة من أطراف خارجية (تركيا)، ولها “امتدادات عدة، وتقوم بمهام قذرة، بشكل يجعل الجزائر معرضة لهجمات من أماكن مختلفة”، في وقت تشهد فيه الجزائر “تكالبا من قبل دول ومنظمات، تمس أمنها القومي، واستقرار مؤسساتها على جميع الأصعدة”.

ولامت المذكرة على السلطات المحلية، تأخرها في القيام بذلك، “رغم التحذيرات والتقارير الإعلامية العالمية والمحلية، ومتابعة العديد من المنتمين إليها قضائياً”.

من جهتها، تواصل حركة مجتمع السلم (حمس)، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، للأسبوع الثاني، تحركاتها على مستوى مجالس الشورى الولائية، وهياكلها المحلية، في عقد دوراتها الاستثنائية؛ لإخراج قوائم انتخابية، تتمكن من خلالها من المنافسة، في الانتخابات التشريعية القادمة، وسط انقسام حاد بين التيارات الإخوانية، في الموقف من الانتخابات.

يأتي ذلك بالتزامن مع عودة الدعوات، للحراك الأسبوعي في الشارع، في وقت أصدرت فيه المحكمة الجزائرية، مذكرة توقيف، تتهم فيها الدبلوماسي السابق، محمد العربي، والمدون أمير بوخورس، والصحافي هشام عبود، بالتخطيط للقيام بأحداث عنف، أثناء الحراك الاحتجاجي.

الدكتورة سعاد ولد سليمان، الباحثة والكاتبة الجزائرية، خصّت العربي ستريت بتصريحات، أكّدت فيها أنّ حركة مجتمع السلم، تحاول خوض غمار الحراك الانتخابي، وفق شرط موضوعية جديدة، بتدشين جملة من المطالب، ربما تتفق فيها مع عدد من الأحزاب الأخرى، وأولها إبعاد المجتمع المدني، عن القيام بأيّ دور سياسي، فهي ترى أنّ النظام السياسي يسعى لتوظيف منظمات المجتمع المدني لصالحه، ودفعها لتقف في وجه التيارات الحزبية، وتضيق عليها و تنافسها في فضاءاتها التعبيرية، وهنا طالبت بعض الأحزاب السياسية، ومنها حركة مجتمع السلم؛ بإبعاد المجتمع المدني عن الممارسة السياسية، وهو نفس ما لمسناه في مواقف وتصريحات بعض الأحزاب الديمقراطية، منها جبهة القوى الاشتراكية، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وتخوفها من استغلال المجتمع المدني لخدمة مصالح النظام، وإقصاء الأحزاب عن المشاركة في السلطة، وهو الهاجس الذي أجاد الإخوان جيداً اللعب على أوتاره وتناقضاته.

وبحسب سليمان، جاء هذا بعد أن أشرفت الرئاسة، على إنشاء تكتل جديد، عرف باسم نداء الوطن، ضم جمعيات وتنظيمات مدنية، في ظل تخوفات من ناحية، لاستغلال حركات الإسلام السياسي موجة الحراك، للهيمنة على المجال العام السياسي، ومن ناحية أخرى، تتخوف الأحزاب السياسية في الجزائر، من فرضية إبعادها ومحاصرتها، وتكرار سيناريو تشريعيات 1997، التي فاز فيها التجمع الوطني الديمقراطي، وخصوصا بعد أن دخلت للمنافسة الانتخابية القادمة، قوائم مستقلة، قد تضيع الفرصة على الأحزاب، وهذا ما دفع بعضها إلى إعلان عدم مشاركته، ودفع بعضها الآخر إلى التصريح؛ بأنّ النتائج الانتخابية محسومة سلفاً، كما جاء في كلام أمينة حزب العمال، لويزة حنون.

وتؤكّد الباحثة الجزائرية، أنّ النفاق السياسي، ميزة أغلب التشكيلات السياسية في الجزائر، وعلى رأسها التيارات المنتمية لحركات الإسلام السياسي، خاصّة الإخوان المسلمين، هذه التيارات التي لم تخدم سوى مصلحتها منذ الانفتاح السياسي، الذي جاء به دستور التعددية في العام 1989، لتشهد الساحة السياسية تسابقا بين تيارات جديدة، وأخرى كانت تنشط في السر، في ظل الأحادية الحزبية، خوفاً من نظام أحمد بن بلة، ومن بعده نظام هواري بومدين، وعلى مر أكثر من ثلاثين سنة، على تبني سياسة الانفتاح، ظهر فشل التيارات الحزبية الجزائرية ،في إيجاد حلول سياسية للأزمة المستمرة، مع إخفاقها من جهة أخرى، في طرح مشاريع اقتصادية للنهوض بالاقتصاد الوطني، إنّ الأحزاب السياسية في الجزائر، هي تشكيلات عاجزة عن صنع التغيير، وعاجزة على زرع الوعي السياسي، هذا الذي يفتقده الشعب، إذا أضفنا غياب مجتمع مدني قوي وفعال، واليوم يروج البعض لما يسمى بالحراك الشعبي، وهو في حقيقته مظهر من مظاهر الجهل بتركيبة النظام السياسي، وبأسس بنائه الأولى منذ عشية الاستقلال، وبالتالي بطرق تغييره، بينما يبحث الإخوان في ظل كل هذا عن أيّ ثغرة للنفاذ والتمدد.

 

زر الذهاب إلى الأعلى