تقارير

جيش تونس.. أسود وغى ترعب قطيع الإخوان

العربي ستريت

“أقسمنا على حماية الدستور”؛ كان ذلك رد جندي تونسي يقف وراء بوابة مقر البرلمان ردا على توسل زعيم الإخوان ونائبته بالسماح لهما بالدخول.

حدث ذلك فجر الإثنين، حين سارع راشد الغنوشي الذي يترأس البرلمان التونسي إلى مقر المؤسسة التشريعية مرفوقا بنائبته الأولى سميرة الشواشي، مدفوعين بزلزال قرارات الرئيس قيس سعيد.

فسعيّد أعلن في اليوم نفسه، تجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي المدعوم من الإخوان، في صفعات متتالية أخرجت التنظيم وزعيمه عن صوابهم ودفعته لطرق أبواب مجلس الشعب فجرا.

ردٌ من جندي لخّص عقيدة جيش جمهوري عابر للتجاذبات، نأى بنفسه عن معارك سياسية حاول بعض أطرافها الزج به، في العديد من المرات، في أتونها، لكنه نجح في الاحتفاظ بحياد ثمين جعله موضع ثقة التونسيين وحامى حماهم.

جيش جمهوري

منذ 2011، حاولت حركة النهضة الإخوانية وضع يدها على الجيش عبر تفخيخه بعناصرها، حيث انتدبت الآلاف في صفوفه بغية أدلجته وإبعاده عن عقيدته الجمهورية.

محاولات كشفها تسجيل مسرب لزعيم التنظيم قبل سنوات يقول فيه إن “الجيش مش (غير) مضمون”، في إشارة إلى ضرورة إخضاعه لسيطرة الفرع الإخواني، ما يعبد الطريق أمامه للتغلغل بجميع مفاصل القرار والسلطة.

عبارة لم ينسها التونسيون، ولم تغفلها المؤسسة العسكرية التي تمسكت منذ تأسيسها عام 1956، بحيادها ولعبت دورا هاما في حماية المؤسسات الحكومية والحدود، وتعديل “مزاج” احتجاجات 2011 حين اصطف إلى جانب المتظاهرين، رافضا قمعهم أو استهدافهم.

فشل الغنوشي في أدلجة الجيش، تماما كما فشل في اختراقه، في نهاية حزينة أكدها ذلك الجندي الواقف قبل يومين خلف بوابة البرلمان، فيما قابله الغنوشي بالجانب الخارجي ملتصقا بالقضبان الحديدية، في مشهد رأى مستخدمو مواقع التواصل أنه أظهره كسجين بالمعنى الحرفي والاصطلاحي للكلمة.

وفي 2011، لا يزال مشهد نزول الجيش للشوارع لحماية الشعب والمؤسسات السيادية، راسخا بالذاكرة الجماعية للتونسيين، ورفضت قياداته تولي السلطة، واكتفت بتأمين مسار التحركات في الشوارع والانتقال.

حينها، بادرت المؤسسة العسكرية بالوقوف إلى جانب الشعب ورفضت التصدي لمسيراته الغاضبة وتكفلت بحماية مؤسسات الدولة ومقرات السيادة والمؤسسات الاقتصادية والمصالح ذات الصبغة العامة والفردية بذكاء.

كما أحسنت التواصل مع المواطن ما جعل شعار “يحيا الجيش” يصدح وسط المسيرات حينها، في هتافات ترجمت حجم محبة المواطنين لجيشهم.

مسيرة مشرفة لجيش يعمل في إطار القانون وضمن ترتيبات الدولة المعمول بها، متشبثا بولائه للوطن وليس للأشخاص، وهذا ما يقلص آمال الإخوان حاليا بتدخل الجيش في المشهد، وسط دعواتهم للمؤسسة العسكرية بالتدخل.

واستنادا لما تقدم، يرى محللون أن الجيش التونسي لن يتورط في مستنقع السياسة وصراعات الحكم، وسيظل محافظا على عقيدته الجمهورية، ولن تكون له أي علاقة بتوصيف التطورات الأخيرة.

عقيدة مزروعة بالجيش منذ انبعاثه تجعله حامي المؤسسات وليس الأشخاص، وما يقوم به يجسد تنفيذ قرار جمهوري بتجميد عمل البرلمان بغض النظر عن أية اعتبارات أخرى.

تاريخ من العزة

تأسس الجيش الوطني التونسي في 3 مايو/ أيار 1956، وكان من بين المؤسسات الأولى التي تم بعثها لاستكمال السيادة، وجرى هيكلة أول نواة له في 24 يونيو/ حزيران من العام نفسه.

وفي 8 فبراير/ شباط 1958، شارك الجيش التونسي في أحداث ساقية سيدي يوسف من خلال مؤازرة جيش التحرير الجزائري على طول الحدود الغربية في معاركه ضد الاستعمار الفرنسي الذي قامت طائراته بقصف عشوائي خلّف عشرات الشهداء.

وفي 19 يونيو/ حزيران، خاض الجيش معارك استكمال السيادة وتوجت بجلاء آخر جندي فرنسي عن الجنوب التونسي، ولاحقا خاض معركة بنزرت التي انتهت بجلاء آخر جندي فرنسي عن تونس في 15 أكتوبر/ تشرين أول 1963.

وعلى مبدأ الدفاع الشامل، ساهم الجيش التونسي في السياسة الدفاعية للبلاد، وسخر إمكاناته لحماية الوطن، ودعم مجهود الدولة للتنمية من خلال إنجاز مشاريع في نطاق مخططات التنمية بالمناطق الصحراوية الجبلية الوعرة.

وخارجيا، ساهمت تونس بعدة بعثات أممية في عمليات حفظ السلام سواء تحت راية الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي.

 

العين الإخبارية

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى