تقارير

ثروة الغنوشي تفجر أزمة جديدة في تونس

حسن خليل

في ظل تسريبات تناولت الحجم الهائل لثروات قيادات حركة النهضة التونسية، وفي إطار البذخ الذي تنعم به رموز التنظيم الإخواني، خرجت صحيفة الأنوار التونسية بتحقيق صادم، كشفت فيه أنّ زعيم حركة النهضة، ورئيس مجلس نواب الشعب، راشد الغنوشي، يمتلك ثروة هائلة، قدرتها وفق رصد دقيق لمسار الأوعية المالية والأصول التي يمتلكها، بنحو 2700 مليون دينار تونسي، أي حوالي 819 مليون يورو.

ووضعت الصحيفة التونسية علامات استفهام عديدة، حول مصدر هذه الأموال، خاصّة وأنّ الرئيس التاريخي لحركة النهضة، لم يكن أبداً رجل أعمال، ولم يمارس أيّ عمل غير سياسي، ما يثير شبهات حول الفساد والتربح غير المشروع، وإدارة شبكات مالية سرية، تحمل شبهة غسيل الأموال.

التقرير الموثق كشف أنّ الغنوشي لديه “ حسابات في بنوك سويسرا، بالإضافة إلى حصص في ثلاث شركات في فرنسا، وبحسب الصحيفة، فإنّ ثروة الغنوشي الهائلة،”تتم إدارتها عن كثب، من قبل ولديه معاذ وسهيل، كما أنّ القيادي بحركة النهضة، رفيق عبد السلام، صهر الغنوشي، ووزير الخارجية السابق، متورط كذلك في إدارة هذه الأموال.

تظاهرات غاضبة في تونس-أرشيفية

من جهته، قال رئيس تحرير صحيفة الأنوار، نجم الدين العكاري، “ “يبدو أنّ الكشف عن ثروته الكبيرة، الذي يأتي بعد إثبات تورط الحركة في الإرهاب، خلال الأسابيع الأخيرة، سيضعف حظوظه في البقاء، وسيساهم في توسعة القواعد الغاضبة داخل البرلمان، وحتى داخل حزبه“، لافتاً أنّ “النهضة وجدت نفسها، محشورة في الزاوية، نتيجة التحولات الإقليمية في المنطقة، خاصّة مع ما يحدث في ليبيا، أو تركيا ومحاولات تقاربها مع مصر، وأيضا الاتجاه نحو تصنيف تنظيم الإخوان، كمنظمة إرهابية في العالم، وكل هذا قد يجعل النهضة مهددة بالعزل، في محيطها الإقليمي.

العكاري أكّد أنّ الغنوشي وجد نفسه اليوم، غير مرغوب فيه في البرلمان، حيث تقترب ساعة سحب الثقة منه ، حتى أنّه يواجه داخل حزبه مشاكل عدة، بعدما توسع تيار المطالبين بتنحيته، وعدم التمديد له.

من جانبه، قال الدكتور، كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد الدولي، في حديث خصّ به العربي ستريت، أنّ هناك حالة من الارتباك في حزب النهضة التونسي، بسبب ما نشرمن معلومات عن ثروة الغنوشي، التي بلغت نحو المليار دولار، ويعد هذا مبلغاً ضخماً، خاصّة أنّه يعمل كاتباً ومدرساً، وهذا يؤكد أنّ الغنوشي وقيادات الإخوان، يديرون محافظ مالية ضخمة، لأنشطة وإستثمارات إخوانية كبيرة،ليس فقط في تونس، بل في بعض الدول العربية والأوروبية،وخاصّة الدول التي يحكمونها، ومن ضمنها تونس، حيثلديهم سلطات كبيرة هناك، من بعد الثورة .

الدكتور كريم العمدة

وأضاف العمدة، أنّ جماعة الإخوان المسلمين، ضاعفت  أموالها واستثماراتها في تونس وليبيا، وكانت تملك أوعية مالية وأصول ضخمة في السودان، لكن مازال الجزء الأكبر من استثمارات الإخوان موجود في أوروبا،وبالأخص في بريطانيا وألمانيا، وبعض الدول الأخرى، لكن مع الأزمة الاقتصادية الأخيرة، التي ضربت تركيا، والتي تستحوذ على الجزء الأكبر من استثمارات الجماعة، وفي ظل التضييق الأمني في النمسا وفرنسا، وكذلك بلجيكا، وتتبع مسارات الأعية المالية الإخوانية، تلجأ الجماعات باستثماراتها إلى أماكن أخرى، مثل ماليزيا، وهذا يؤكد لنا،أنّها أموال بالمليارات، وتمثل نقطة ارتكاز لأنشطة الجماعة.

ومع الهجمة الشرسة، التي شنتها حركة النهضة على صحيفة الأنوار، أصدرت نقابة الصحفيين التونسية بياناً،دعمت فيه حرية التعبير، ونددت بمحاولات إرهاب الصحيفة، مع الإقرار بحق الرد عبر القنوات القانونية الرسمية.

رئيس اللجنة المالية بالبرلمان التونسي، هيكل المكي، طالب النيابة العمومية، بسرعة التحرك، لتحقق مما ورد في تقرير الأنوار، لافتاً إلى وجود شبهة إتجار في السلاح، حيث ألمح إلى أنّ الغنوشي ربما توسط إرسال شحنات السلاح إلى ليبيا، والتورط في عمليات تجنيد وإرسال المرتزقة إلى مناطق الصراعات مقابل عمولات مالية ضخمة، وكذلك التورط في غسيل الأموال، والتحكم في المؤسسات القضائية، عبر المال السياسي، مطالباً بسرعة مخاطبة الرأي العام، وكشف الحقائق أامه، قائلاً إنّ “راشد الغنوشي ليس رجلا فوق القانون، وإن كان شجاعاً وحقيقة بريء،فليتقدم بنفسه إلى القضاء، وأضاف المكي في تصريحات صحفية، لشبكة سكاي نيوز، “كنا نسمع دائما أطراف أحاديث عن ثروة الغنوشي، هذا المدرس البسيط الذي هرب من تونس، ونتساءل كيف له أن يحقق ثروة خيالية، وهو الذي لم يشتغل يوماً، ولم يكن صاحب مشاريع كبرى“.

زر الذهاب إلى الأعلى