تقارير

تونس تنتفض في وجه الإخوان.. ما الجديد؟

حسن خليل

على إثر التدهور الاقتصادي الحاد، وتردي الوضع السياسي بشكل غير مسبوق، بسبب التحركات السياسية لحركة النهضة، وتحالفها مع رئيس الوزراء، هشام المشيشي، بالتزامن مع هيمنتها على البرلمان التونسي، شهدت ضاحية باردو، بالعاصمة التونسية، تظاهرات حاشدة، تحت شعار: ” يسقط يسقط حكم المرشد”، في إشارة صريحة إلى الإخوان وحلفاؤهم، في ظل حضور لافت من عناصر الشرطة، التي طوقت المسيرة.

رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسى، أكّدت خلال التظاهرة، إصرار الحزب على مواجهة الإخوان، ونددت بالحضور اللافت لقوات الشرطة، كاشفة عن تواطؤ رئيس الحكومة، ووزير الداخلية بالنيابة، هشام المشيشي، مع حركة النهضة، في ظل تهديدات بفض الحراك الثوري ضد دكتاتورية الإخوان، وطالبت المتظاهرين بــ”التجمع أمام المجلس، وترديد النشيد الوطني بوجه قوات الأمن، التي تريد فض الاحتجاج، بدعم من راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة”.

وثمن الدستوري الحر انخراط المئات من أبناء الشعب في التظاهرة، والتي ” تأتي إثر الانتهاكات الخطيرة، والانحرافات غير المسبوقة، التي يشهدها البرلمان، نتيجة تغول راشد الغنوشي، وأغلبيته البرلمانية، والتعسف في استعمال السلطة داخل هياكل المجلس؛ لتدليس محاضر الجلسات، وتسهيل اختراق هذه المؤسسة الدستورية”.

وبالتزامن مع المسيرة الحاشدة، دشن عدد من المسؤولين السابقين، وعدد من النشطاء السياسيين، مبادرة لمواجههة الإخوان، وقطع الطريق أمام ذراعهم السياسي، المتمثل في حركة النهضة، التي تدين بالولاء للتنظيم الدولي، لا للوطن، كما كشفت المبادرة عن الارتباك السياسي الكبير، الذي تسببت في الحركة، منذ انخراطها العلني في العمل السياسي، ومشاركتها في السلطة، منذ العام 2011. ومن جهتها أطلقت حركة النهضة، هي الأخرى، حملة محمومة لتشويه المبادرة، والتقليل من شأن القائمين عليها.

الأستاذ حازم القصوري، المحامي التونسي، وخبير الشؤون السياسية، خصّ العربي ستريت بتصريحات، أكّد فيها أنّ تحرير البرلمان من الاستعمار الإستطاني الإخواني، يأتي في مقدمة مطالب الأحزاب، وهذا من صميم التغيير السياسي، الذي ترنو إليه تونس، لكن يجب رفع السقف عالياً، من خلال الخروج من الحزبية الضيقة، وبناء تحالفات سياسية؛ من أجل تكوين جبهة وطنية؛ لتحرير الوطن من الإخوان، وتقرير مصير الشعب التونسي.
القصوري لفت إلى أنّ الإخوان هم الرابح الوحيد، من تشتت القوى الوطنية، وعليه فإنّ بناء تحالف وطني، سوف يساهم في تعجيل تحرير المصير، بعد كل هذه الإخفاقات، التي سجلها الإخوان على جميع الأصعدة، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية، ما جعل من الإحتجاج هو الطريق الوحيد للتغيير السياسي في تونس، وهذا ما دفع بالحركة تجاه الضغط على المشيشي، لإغلاق الساحة، و رض السياجات الأمنية، مع تعزيزات أمنية غير مسبوقة؛ لعزل المتظاهرين والتنكيل بهم، في يوم ساخن ترتب عليه أ،وضاع صحية كارثية في صفوف المحتجين.

ولفت القصوري إلى أنّ هذا الضغط، دفع الحكومة إلى إقالة رئيس مكتب مكافحة الفساد، بعد ثبوت تورط أطراف حكومية وبرلمانية وحزبية، في البرلمان، وعليه أصبحت تونس في ظل هذا الوضع، في حالة كارثية، وإن كان الأملفي ببناء دولة ديمقراطية لا يزال ممكناً، في ظل حياة سياسية خالية من الإخوان.

وتحت تأثير الضغط أيضاً، دعت حركة النهضة إلى القيام بإصلاحات عاجلة، من أجل تجاوز الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، التي تشهدها البلاد، حيث حاول راشد الغنوشي تخدير الجميع، قائلاً: “نعيش اليوم أزمة اقتصادية واجتماعية، وأصبحنا نستهلك أكثر مما ننتج، وغرقنا في الديون، قبل أن يضيف: “لاشك أنّ هذا مسؤولية الجميع، وآن الأوان لنطرح سؤالاً حول الأزمة الاقتصادية، هل يتعلق الأمر بالمنوال الاقتصادي، أم بالممارسة العملية للحكومات الثمانية، التي تتالت منذ الثورة؟”.

وتجاهل رئيس حركة النهضة، في كلمته التي ألقاها، بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيس الحركة، الدور السلبي الذي لعبه الإخوان، منذ خروجهم إلى العمل السياسي الرسمي، في ظل إصرار النهضة على سياسة المغالبة والتمكين.
رئيس البرلمان التونسي حاول الإلتفاف على معطيات الواقع السياسي، وانتهاكات حركة النهضة، بالتركيز على الملف الاقتصادي، والدعوة إلى “إدارة حوار صريح وشفاف، بين الدولة ومختلف الفاعلين، لإجراء إصلاحات عاجلة”، مع رفع شعارات ثورية رنانة، لم تعد تخدع الشعب التونسي، حيث طالب الغنوشي بــ ” العمل على الحفاظ على مكتسبات الثورة، من حريات وديمقراطية”، في إشارة ضمنية إلى الاتهامات التي توجهها الحركة، لرئيس الجمهورية، قيس سعيّد، بالتحضير لانقلاب دستوري.

لكن الغنوشي اعترف في نهاية الأمر، أنّ “المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الحالية، تعكس أنّ مكاسب تونس بعد ثورة 2011، باتت مهددة، ما يفرض إعادة ترتيب الأولويات، وإجراء حوار جاد؛ لوضع استراتيجية وطنية لتجاوز الأزمة الرّاهنة”، وهو الأمر الذي وصفه مراقبون بمحاولة التنصل من المسؤولية، والقيام بمناورة سياسية مكشوفة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى