تقارير

تونس تحاسب الفاسدين.. والإخوان في قلب المواجهة

حسن خليل

وسط حالة من الترقب، أصدرت محكمة المحاسبات في تونس، نحو 350 حكماً ابتدائيّاً، في قضايا تتعلق بانتهاك القوانين الانتخابيّة، وارتكاب عدة مخالفات مالية، تتعلق بسقف الدعاية الانتخابيّة، وتلقي أموال من جهات أجنبيّة، وقد نالت حركة النهضة، نصيب الأسد من هذه المخالفات، وكذا حزب قلب تونس، المتحالف معها.

من جانبها كشفت، فضيلة القرقوري، القاضية بمحكمة المحاسبات، عن طبيعة هذه الأحكام القضائية، حيث قالت إنّها تمثلت “في إسقاط 80 قائمة للانتخابات البلدية؛ بسبب عدم احترام مبدأ الشفافية، إلى جانب إحالة أكثر من 30 ملفاً، على أنظار النيابة العمومية، لدى القضاء العدلي المختص؛ بسبب شبهات متعلقة بـالإشهار السياسي، والتمويلات غير المشروعة”. الأمر الذي فسره مراقبون بأنّه مقدمة لإلغاء الانتخابات التشريعية الماضية، وربما اتخاذ إجراءات ضد حزب حركة النهضة، وحليفه قلب تونس، قد تصل إلى التجميد، وإصدار أحكام جنائيّة.

من جانبها، أعلنت منظمة “أنا يقظ” المختصة بالشؤون الرقابيّة، عن عزمها التقدم ببلاغ ضد حركة النهضة، ورفع دعوى قضائية موثقة بالمخالفات المالية والسياسية للحركة، أثناء الانتخابات التشريعية في العام 2016 والعام 2018.

المنظمة الرقابية أصدرت بياناً رسميّاً، أكدت فيه أنّها سوف “تتقدم بشكوى جزائيّة، لدى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس، لوجود شبهة تمويل مجهول المصدر، وفق القانون الأساسي عدد 26 لعام 2015، الذي يتعلق بمكافحة الإرهاب، ومنع غسل الأموال”.

من جهة أخرى، شنّ القيادي بحركة النهضة، وصهر الغنوشي، رفيق عبد السلام، هجوماً حاداً على الرئيس قيس سعيّد، وقد ظهر من لهجة عبد السلام، مدى المرارة التي تستشعرها قيادات الإخوان في تونس، حيث تهكم على الرئيس قائلاً: “رئيس الجمهورية التونسيّة، بصدد إدخال علم جديد في مجال السياسة، لم يسبقه فيه المتقدمون ولا المتأخرون، افتتحه على بركة الله، بتصنيف البشر وتوزيعهم؛ بين كاذبين، ومنافقين، ومخمورين، ومأجورين، وجراثيم، ومكروبات، وكورونيات”. وأضاف: “اليوم دشن فرعاً جديداً من فروع هذا الفن الجديد والطريف، يقوم على تصنيف الشياطين، وتبويب أنواعها،  بين الأكبر، والأوسط، والأصغر .. اللهم لا نسالك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه”.

هذا وقد حاولت حركة النهضة الخروج إلى الشارع، بتنظيم تظاهرة مناهضة للرئيس، قيس سعيّد، خرجت بالفعل وسط العاصمة التونسيّة، وعلق عليها زعيم النهضة، راشد الغنوشي، قائلاً بشكل دعائي: “لا بد لليل أن ينجلي”. في أسلوب تحريضي مبطن، يكشف عن النوايا المستقبلية للحركة، وما تضمره من خطط مناوئة للدولة.

هذا وقد رصدت مواقع التواصل الاجتماعي في تونس، عدة مشاهد من تظاهرات يوم الأحد، الموالية لحركة النهضة، تكشف اعتداءات أنصار الحركة الإخوانية، على عدد من الصحافيين، وأظهرت مقاطع فيديو متعددة، قيام أنصار النضهة بضرب معارضيهم.

من جانبها، واصلت الدولة التونسيّة إجراءاتها الرامية إلى قطع الطريق على مؤامرات حركة النهضة، وقطع أذرعها الإعلاميّة، حيث اقتحمت قوات الأمن مقرّ قناة الزيتونة الإخوانيّة، وأوقفت بثها، تنفيذاً لقرار الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، بعد رصد الخطاب التعبوي المحرض على العنف، الذي اتبعته القناة منذ فترة طويلة.

المحامي والمحلل السياسي التونسي، حازم القصوري، أكّد في تصريحات خصّ بها العربي ستريت، أنّ القرارات المرتقبة من الدولة، لرسم خارطة طريق جديدة، ربما تفاجىء البعض، لكن الدولة التونسيّة تسير في مسارها الصحيح بعد ثورة التصحيح، بعد أن تركت ورائها الأثقال والعقبات التي وضعها دستور 2014، على مسار الإصلاح السياسي، وكل ما انبثق عنه من مؤسسات وقوانين، فالمرحلة الجديدة تتطلب ثورة على كل ما دشنه الإخوان، وحاولوا به تكبيل الدولة.

هذا المخاض العسير، يرى القصورى أنّه طبيعي في هذه المرحلة الانتقالية الصعبة، وأنّ قرارات الرئيس المشروعة، في 25 تموز (يوليو) الماضي، تكتسبت مشروعية جديدة كل يوم، فهي التي منحت الدولة حق إعفاء رئيس الوزراء، وتجميد البرلمان، وإحداث تغييرات هائلة في البنية السياسية، بعزل عدد من المسؤولين، وملاحقة الفاسدين، وكذلك رد الاعتبار للمرأة التونسية، بتعيين السيدة نجلاء بودن، رئيسة للحكومة الجديدة، ما قطع الطريق أمام المزايدين، ومنح تونس وضعيّة خاصة ورائدة، في محيطها العربي والإقليمي، بل وعلى الصعيد الدولي، لتسير في طريق الشراكة السياسيّة مع الآخرين، بعد أن حاولت حركة النهضة تقزيم دورها، وتحوليها إلى مجرد تابع؛ لتنفيذ أجندات خارجية، وهو ما فشلوا فيه في النهاية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى