تقارير

تونس.. الأزمات تحاصر حركة النهضة وتجدد الدعوات لإسقاطها

حسن خليل

في تونس فجر مقطع فيديو منسوب إلى القيادي عبد الكريم الهاروني، رئيس شورى النهضة، ويطالب فيه بتفعيل صندوق الكرامة، الخاص بصرف تعويضات ضخمة تقدر بالمليارات، يستفيد منها بشكل كبير أعضاء الحركة، بداعي تعرضهم لأضرار بالغة خلال فترة حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، بوصفهم ضحايا الاستبداد.

تأتي الانتقادات في ضوء الوضع الاقتصادي بالغ الحرج الذي تعانيه تونس، التي تمر بأزمات طاحنة، في ظل التداعيات الأخيرة لفيروس كوفيد – 19، والصراع بين مؤسسات الدولة، والذي ألقى بظلاله على الوضع الاقتصادي.

الناشط والباحث القانوني التونسي، حازم القصوري، خص العربي ستريت بتصريحات، أكد فيها أنّه يعتقد أنّ مطالبة حركة النهضة بالتعويضات، هو من باب الغنيمة، وإثقال كاهل الدولة بأعباء مالية جديدة، على شاكلة الذي فرض على تونس في القرن التاسع عشر، وكان مدخلا لدخول الإستعمار، حيث إنّ أيّ مطالبة بالتعويض المزعوم، هي مطالبة خارج سياق التاريخ، خاصة وأنّ الشعب التونسي لم يكلف النهضة بالنضال بالنيابة عنه في مواجهة النظام السابق، من خلال التفجيرات التي استهدفوا بها الناس والممتلكات في سوسة و المنستير، في محاولة منهم لتبديد هيبة الدولة، ووضع يدهم على الحكم، وتوظيفه لخاصة نفسهم.
ويرى القصوري، أنّ العدالة الانتقالية التي يرتكزون عليها، هي منتهية الصلاحية منذ العام 2018، فحركة النهضة لم تحترم فيه شروط المحاكمة، لكشف حقيقة ما جرى، بل قدمت النهضة قراءتها الحزبية بخصوص الأحداث التي جرت، اسنادا لثقافة المظلومية؛ وعليه فإنّ عدالتهم المزعومة، استندت فقط لعدالة الإنتقام لطرف يتوهم الإنتصار.

ويرى القصوري أنّ هناك إجماع في تونس، على أنّ حركة النهضة وضعت يدها على القضاء، ولعل قرار عزل القاضي البشير العكرمي، هو قرار شجاع يحسب للقضاء التونسي، الذي دخل في مرحلة تطهير هياكله من الأطراف المحسوبة على النهضة، والتي تاتمر بأوامرها، وكانت السبب المباشر في طمس ملف شكري بلعيد، ومحمد البراهمي، وعديد الملفات الأخرى، لتشويه الحقيقة.
المجتمع المدني التونسي يراقب في هذا المسار، و له موعد مع تاريخ 25 تموز (يوليو) لتقرير المصير مع الحركة التي ادخلت البلاد في أزمة، والثابت بحسب القصوري، أنّ الشعب التونسي شعب ارادة الحياة، سيصنع التاريخ، ويفوت الفرصة على دعاة التعويضات، وقضاء البحيري، من خلال تحرير البلاد من الإخوان، وتقرير مصيرها بيده بعيدا عن الزعامتية والحزبية الضيقة.

هذا وقد أصدرت السلطات القضائية في تونس، مذكرة جلب بحق القيادي في حركة النهضة عادل الدعداع، هو عضو سابق في مجلس شورى النهضة، والرئيس الرياضي لنادي حمام الأنف، وذلك بعد رفضه الحضور لأكثر من مرة، والامتثال للتحقيق بخصوص بلاغات تهمه بممارسة الاحتيال.
منظمة أنا يقظ الحقوقية التونسية، أخذت على عاتقها ملاحقة القيادي الإخواني، بعد أن أصدر قاضي التحقيق في المحكمة الابتدائية، بمحافظة بن عروس، أمراً بالقبض على الدعداع، في أعقاب تخلفه عن المثول القضائي، وذلك لاجباره على الإدلاء بأقواله فيما نسب إليه من تهم.

وكانت عبير موسي، رئيس كتلة الدستوري الحر، قد اتهمت رئيس البرلمان التونسي، راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، بتوظيف المؤسسة القضائية ضد خصومه السياسيين، وذلك إثر قيام الأخير بتقديم بلاغ ضد نواب الحزب الدستوري، بسبب ما اعتبره قيامهم بتعطيل أشغال مجلس نواب الشعب.
موسي، أكدت من أمام مقر قصر العدالة بالعاصمة التونسية، رفضها مساعي حركى النهضة لتوظيف القضاء والهيمنة عليه، لافتة إلى “ترسانة المخالفات والخروقات القانونية والإجرائية، في الشكوى المقدمة ضدها وضد نواب كتلتها”. وأضافت: “وكيل الجمهورية ليس له الحق في خرق الفصل 68 من الدستور، وفتح بحث ضد نواب الشعب، من أجل آرائهم ومقترحاتهم وعملهم النيابي”، مؤكدة في الوقت نفسه أنّ “الاستدعاء من القضاء وجه لرئيس مجلس نواب الشعب، راشد الغنوشي، ولم يوجه للنواب حتى يستجيبوا له، وهذا خرق جسيم للإجراءات”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى