تقارير

تطورات جديدة تُعقد أزمة الإخوان في تركيا.. ما التفاصيل؟

حسن خليل

إجراءات جديدة فرضتها السلطات التركية، على فلول جماعة الإخوان المسلمين، تداولتها تقارير صحفية، تحدثت عن قيام الجهات الأمنية التركية بتجميد كل طلبات الإقامة، التي تقدم بها عناصر الإخوان المسلمين، وسط أنباء عن فرض قيود صارمة على حركة أموال الجماعة، إلى الحد الذي قامت معه السلطات التركية بمنع التحويلات، إلا للأقارب من الدرجة الأولى، ما تقديم ما يفيد بإثبات مصدر الدخل، للتحكم في عمليات غسيل الأموال التي تمارسها الجماعة.

جدير بالذكر أنّ القاهرة طلبت إيضاحات من الجانب التركي، تتعلق بأنشطة بعض الشركات التي يملكها الإخوان في تركيا، مؤكدة أنّ تلك الشركات تقوم بنقل أموال الجماعة إلى مصر وعدة دول، بداعي الإنفاق على أسر سجناء الجماعة، لاستخدامها في أنشطة إحياء التنظيم.

تقارير صحفية متعددة، أكدت أنّ قيادات الإخوان بدأت في بيع أملاكها، في ظل الإغلاق المتتابع لمكاتب التنظيم في اسطنبول وعدة مدن، مع البحث عن ملاذات جديدة، وسط تضييق أمني تركي غير مسبوق، وفي ظل تعليمات أمنية جديدة، فرضت قيوداً شديدة على تحركات عناصر الإخوان، وتقديم بيانات الحركة بين المدن بصفة مستمرة، وإبلاغ الشرطة في حال تغيير عناوين الإقامة.

السلطات الأمنية التركية، استدعت مجموعة من عناصر الجماعة، المتهمين في القيام بتدبير أحداث عنف في مصر، وأجرت معهم عدة تحقيقات، كما أبلغت قيادات الإخوان انزعاجها الشديد من قيام الجماعة بعقد اجتماع تنظيمي، وسط تنبيهات صارمة بعدم عقد أيّ اجتماعات جديدة، ومنع توجيه أيّ انتقادات للنظام المصري، عبر أي من المنابر الإعلامية التي يملكها الإخوان، وكذا وسائل التواصل الاجتماعي.

وسط كل هذه الإجراءات، مازالت الانقسامات تضرب الجماعة من الداخل، حيث احتدم الصراع بين مجموعة إبراهيم منير، القائم بأعمال المرشد، ومجموعة محمود حسين الأمين، العام السابق، وهو الصراع الذي تفاقم بعد حل المكتب الإداري، ومجلس الشورى، وتأجيل انتخابات القطر، وعلى الرغم من إجراء انتخابات مكاتب الجماعة، في منطقتي شيرين ايفلر، وبيلك دوزو التركيتين، رفضت مجموعة محمود حسين الاعتراف بالنتائج، وسط حالة غير مسبوقة من تقديم الطعون، واتهام عناصر الجماعة لزملائهم بتزوير الانتخابات.

من جهتها، تعاملت السلطات التركية بشكل صارم مع المخالفات الإعلامية الإخوانية، حيث منعت الإعلامي الإخواني، هيثم أبو خليل، من الظهور على شاشة قناة الشرق، المملوكة لأيمن نور، بعد أن تجاوز أبو خليل في برنامجه قلم أحمر، ولم يلتزم بالمعايير الجديدة التي وضعتها السلطات التركية، وفي المقدمة منها حظر الهجوم على القاهرة.

كما أصدرت السلطات التركية قراراً بمنع الإعلامي الإخواني، حسام الغمري، من الظهور على قناة الشرق، بعد أن خرج عن النص، ووجه انتقادات للقاهرة، أثناء تعليقه على وفاة المشير حسين طنطاوي، وسط تحذيرات شديدة بإتخاذ إجراءات أكثر شدة، في حال تكرر التجاوز، وعدم الالتزام بالمعايير الإعلامية الجديدة.

الكاتب والإعلامي رامي شفيق، خصّ العربي ستريت بتصريحات، أكّد فيها أنّ الضربة النوعية التي تلقتها عناصر من الإخوان المسلمين في مصر، تتماس مع الأنباء الصحفية التي أشارت إلى توقيع شباب الإخوان المقيمين في تركيا، على إقرارات أمنية تلزمهم بمنع إجراء أيّ تحويلات مالية من تركيا إلى مصر، إلا بعد إثبات مصدر تلك الأموال، والجهة التي ستحول إليها، وذلك بحسبما أوردت قناة العربية، فضلاً عن الزامهم بمنع توجيه أيّ انتقادات سياسية نحو القاهرة، عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وبغض النظر عن مساحات التقارب التي تسعى إليها أنقرة مع القاهرة، عبر الشهور الماضية، من خلال عدد من الملفات، التي تبدأ بملف الإخوان المسلمين، وصولاً للملف الليبي، إلا أنّ الجانب التركي يدرك تماماً، أنّ تنظيمات الإسلام السياسي في الشرق الأوسط، وصلت لدرجة من الانحسار والتراجع، يصعب معها أن تواصل أنقرة تقديم الدعم السياسي لعناصر الجماعة، بنفس الدرجة والهمة، التي كانت عليها قبل سنوات قليلة.

شفيق يرى أنّ سقوط الإسلام السياسي في ليبيا وتونس والمغرب، خلال الفترة الماضية، كشف خسارة كبيرة لرجب طيب أردوغان في الشرق الأوسط، ومثلّ له فراغاً تكتيكياً، كان يمارس من خلاله هامش المناورة مع عدد من القوى الإقليمية والدولية، من خلال توظيف تلك الجماعات وتنظيماتها.

ينبغي النظر، بحسب شفيق، إلى التضييق الذي تمارسه السلطات الأمنية في تركيا على بعض عناصر تنظيم الإخوان المقيمين، عبر مناورة جديدة للرئيس التركي، لسحب ثقل توظيف نشاط الإسلام السياسي في الشرق الأوسط، لصالح مناطق جغرافية جديدة، خاصّة بعدما خبرت تلك التنظيمات شهادة انتهاء صلاحيتها من المجتمعات العربية، وأضحى وجودها والعدم سواء.

وفي إطار ذلك، يجب النظر إلى ذلك، في ضوء حتمية خروج عدد من عناصر التنظيم من تركيا، سيما ممن لم يحصلوا على الجنسية أو الاقامة الدائمة، لمناطق جديدة، إذ أنّ السلطات التركية ستواصل التضييق عليهم، مع رفع منسوب الضغط عليهم، لإخراجهم من البلاد.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى