تقارير

تصعيد حوثيّ في اليمن بدعم إيراني ينذر بكارثة إنسانيّة

كريم شفيق

ما يزال الوضع في اليمن تحت وطأة تصعيد الميليشيات الحوثية التي تنبذ الجهود الأممية الهادفة إلى التفاوض والحلول السياسية، بينما تعمد إلى التصعيد الميداني والعسكري، داخلياً، كما لا تكفّ عن مواصلة هجماتها ضدّ المنشآت المدنية في السعودية، الأمر الذي تسبّب في خسائر فادحة، بشرية ومادية، وخلق واقعاً إنسانياً مأزوماً، لا سيما مع إطالة الميلشيات المدعومة من إيران أمد الحرب.

الحوثيين-أرشيفية

الحوثيون وسياسة الارتزاق من الحرب

وقد كشف بيان صادر عن المليشيات الحوثية، مطلع العام الحالي، عدة نقاط لافتة بخصوص العمليات التي نفذتها لاستهداف جبهات القتال الداخلية، وكذا شنّ هجمات عدوانية في الخارج؛ إذ استعانت بـ “سلاح الجو المسيّر”، حسبما قال العميد يحيى سريع، الناطق العسكري الرسمي بلسان الحوثيين، موضحاً أنّ “عمليات وحدات المدفعية وصد الدروع واصلت تحقيق العشرات من العمليات الهجومية، والتصدي لزحف العدو في مختلف الجبهات، كما نفّذت أكثر من 15481 عملية لوحدة القناصة، خلال العام الماضي، في جبهات الحدود والداخل”.

 

وبحسب الناطق العسكري الحوثي؛ فإنّ الميليشيات الحوثية “قامت بأكثر من 3030 عملية لوحدة الهندسة، خلال العام الماضي؛ منها 2298 عملية ضدّ تجمعات العدو في مختلف المناطق، وأكثر من 635 عملية لوحدة الهندسة استهدفت آليات العدو و97 عملية ضدّ تحصيناته وثكناته”، كما أشار إلى أنّ “267 عملية هجومية لسلاح الجو المسير استهدفت العمق السعودي، و180 عملية هجومية استهدفت مواقع ومعسكرات الغزاة في جبهات الداخل”، وتابع: “معظم عمليات سلاح الجوّ المسيَّر نجحت في تحقيق أهدافها، لا سيما تلك العمليات التي استهدفت منشآت العدو”.

وأكّد سريع أنّ “قوات الدفاع الجوي نفّذت أكثر من 730 عملية، بين إسقاط وتصدٍّ وإجبار على المغادرة، حيث تم إسقاط 67 طائرة حربية واستطلاعية مقاتلة وتجسسية، خلال عام 2020، أبرزها: طائرة تورنيدو في الجوف، وطائرتان من طراز “CH-4″ في منطقتَي نهم ومجزر”.

وأضاف: “أُطلق على العمق السعودي 20 صاروخ “بدرP“، و30 صاروخ “بدر 1″، و12 صاروخ لم يكشَف نوعها، و7 صواريخ قدس مجنحة، و6 صواريخ ذو الفقار، والقوة الصاروخية أثبتت قدرتها على تحقيق الردع المطلوب، وألحقت بالعدو أضراراً كبيرة، لا سيما في المنشآت الحيوية التي كانت ضمن بنك أهداف قواتنا”.

الارتهان للقوى الخارجية

كما هدّدت الميليشيات الحوثية بوجود “10 أهداف حيوية وحساسة في عمق العدو السعودي ضمن بنك أهداف قواتنا قد تتعرض للاستهداف في أيّة لحظة”، لافتة إلى “الاستعداد لتنفيذ ضربات نوعية، وخلال مدة لا تزيد عن 24 ساعة، لاستهداف أبرز 10 أهداف حيوية وحساسة ضمن بنك أهدافنا، إذا قررت القيادة ذلك.

وفي حديثه لـ “العربي ستريت”، يوضح الصحفي اليمني، عبد العزيز العامر؛ أنّ الميليشيات الحوثية ترتهن في صراعها باليمن بالقرار الإيراني، لجهة تحقيق مصالح طهران السياسية والبراغماتية، من خلال إشعال بؤر التوتر في مناطق نفوذها عبر عناصرها المدعومة من الحرس الثوري، موضحاً أنّ “تحركات الحوثي العسكرية الأخيرة، في مأرب وتعز، تعكس التكتيكات المعتمدة بواسطة تلك القوى الطائفية، والتي لا ترى سوى خيار الحرب، رغم الهزائم والخسائر المتكررة؛ إذ أعلن تحالف دعم الشرعية إسقاط طائرة مسيرة مفخخة أطلقها الحوثيون باتجاه المنطقة الجنوبية السعودية، كما دمّر، قبل أيام، نحو ثلاث طائرات كانت تستهدف المنطقة ذاتها”.

الصحفي اليمني عبد العزيز العامر

ويلفت الباحث اليمني إلى أنّ الإدانات الأممية المتكررة للتعصيد الحوثي إنّما تحتاج إلى “إرادة سياسية” من المجتمع الدولي، لإنهاء الوضع السياسي والإنساني المتفاقم، وكذا هيمنة الحوثيين على العديد من المؤسسات، والتي تشكّل، بحسب الأمم المتحدة، تهديداً على العاملين في المجال الإغاثي، كما تحظر وصول المساعدات الإنسانية لليمنيين، وتتحكم في نوعية وكميات ما يصل.
هل تنهي القوى الدولية الأزمة اليمنية؟
وفي المؤتمر الأول لحقوق الإنسان في مأرب، قبل أيام، كشفت رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات، هدى الصراري، مقتل “1410 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عاماً، جندتهم ميليشيات الحوثي، خلال العام الماضي فقط”، موضحة أنّ “ميليشيات الحوثي جندت أكثر من 30 ألف طفل للمشاركة في القتال، بشكل طوعي، و10 آلاف جندتهم قسراً في الأعمال القتالية، بشكل مباشر وغير مباشر”.
وبحسب التقرير الصادر عن المؤسسة الحقوقية، الذي جاء بعنوان “جريمة تجنيد الأطفال في اليمن”، فقد شدّد على أنّ “القانون الدولي الإنساني يحظر تجنيد، أو استخدام، الأطفال من قبل الجماعات المسلحة أو القوات المسلحة”، وتابع: “أولت الميليشيات الحوثية مهمة استدراج الأطفال للمراكز والمعسكرات التي افتتحتها إلى عناصرها في مختلف القرى والمديريات، وقد بلغ عدد هذه المراكز 52 معسكراً”.
يتفق والرأي ذاته، التقرير الصادر عن مؤسسة “ماعت” للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، مؤخراً، والذي يبرز تنامي وتيرة الصراع بصورة ممنهجة من قبل الميليشيات الحوثية؛ حيث لفت إلى تضاعف جبهات القتال، في الفترة بين عامي 2019 و2021، إذ زادت من 36 جبهة، عام 2019، إلى قرابة 50 جبهة قتال، مطلع عام 2021، مضيفاً أنّ عمليات التصعيد العسكرية المتواصلة كان “آخرها تصعيد جماعة الحوثيين غير المسبوق على محافظة مأرب، شمال اليمن، وهو التصعيد الذي يهدد حياة الآلاف من المدنيين، فضلاً عن تهديد 800 ألف نازح على المدى القريب، كنتيجة مباشرة لتصاعد الأعمال العدائية من قبل جماعة الحوثي”.
جرائم الحوثيين
ووثق التقرير الحقوقي جرائم الحوثيين وانتهاكاتهم، خلال العام الماضي، والتي بلغت نحو “1700 انتهاك مباشر بحقّ المدنيين، في المناطق التي تخضع لسيطرة الحوثيين؛ إذ قتل 712 مدنياً، بينهم 122 طفلاً و66 امرأة، كما أصيب نحو 940 مدنياً، بينهم 247 طفلاً و113 امرأة”.
وذكر التقرير أنّ ميليشيات الحوثي جندت منذ بداية النزاع “أكثر من 30 ألف طفل، بينهم 4600 طفل خلال العام الماضي فقط”، وقال رئيس المؤسسة الحقوقية، أيمن عقيل: إنّ “تعنت جماعة الحوثيين ورفضها لوقف جميع دعاوى إطلاق النار، والتي كان آخرها رفضها خطة مبعوث الولايات المتحدة إلى اليمن، تيموثي ليندر كينغ، لإيقاف الحرب في اليمن، يفاقم الوضع البائس لحالة حقوق الإنسان في اليمن”.

زر الذهاب إلى الأعلى