تقارير

تحريض الإخوان في ذكرى 25 يناير: مَن يثق بتنظيم يترنّح؟

حامد فتحي

مع اقتراب حلول ذكرى ثورة 25 يناير في مصر، تعمل جماعة الإخوان المسلمين المصريين في الخارج على تأليب المجتمع المصري ضدّ السلطة السياسية، وذلك باستغلال رمزية الحدث، في الدعوة إلى الخروج في مظاهرات واحتجاجات.

وتعمل الجماعة عبر آلتها الإعلامية، خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي على نشر الإشاعات والأخبار الكاذبة التي تستهدف إثارة الاحتقان المجتمعي، ويتكثّف ذلك قبيل الأحداث المهمّة والرمزية، مثل ذكرى 25 يناير، وذكرى فضّ رابعة، وإطاحة الإخوان وغير ذلك.

وتأتي ذكرى الثورة لهذا العام في وقت تعيش فيه الجماعة أخطر وأعنف انقسام منذ إطاحتها من السلطة في مصر في ثورة 30 حزيران (يونيو) لعام 2013، وهو ما أثّر في حجم الدعاية التي كانت تعدّ لها الجماعة في مثل هذا التوقيت كلّ عام، بسبب انشغال الآلة الدعائية في معارك فرقاء الجماعة.

أفول عهد الإخوان

وكثيراً ما كانت جماعة الإخوان تستغل ذكرى 25 يناير في الحديث عن قرب زوال السلطة السياسية لأعدائهم، وهو الأمر الذي أثبتت الأعوام اللاحقة، لـ 2013، كذبه؛ فمع كلّ عام يمرّ يزداد رسوخ النظام السياسي في مصر، سواء على المستوى السياسي المحلي والخارجي، والمستوى التنموي الشامل بما له من أبعاد اقتصادية واجتماعية، فضلاً عن استقرار الجبهة الداخلية أمنياً، وإحراز مصر نجاحات كبيرة في التعامل مع القضايا الخارجية.

القائم بعمل المرشد، رئيس التنظيم الدولي للإخوان، إبراهيم منير

ومقابل ذلك تنزلق الجماعة إلى الفوضى والتحلل مع كلّ يوم يمرّ عليها، خصوصاً بعد نجاح ضربات الأمن المصري في القبض على رموز وقيادات الجماعة، وتجفيف منابع تمويلهم، والقضاء على ميليشياتهم الإرهابية، ما جعل الجماعة تتآكل وتتحلل بعد أن فقدت معظم بنيتها البشرية والمالية والهيكلية، علاوةً على أفول دور الجماعة، إقليمياً ودولياً، فيما يبدو أنّ الغرب تجاوز حقبة تمكين الإخوان في البلاد العربية.

وإقليمياً صار الإخوان، خصوصاً المصريين، عبئاً على الدول التي تستضيفهم، وباتوا أقرب إلى القربان الذي يُقدم من النظام التركي تقرباً إلى الدول العربية، من أجل المصالحة وتطبيع العلاقات مرة أخرى، بعد أن أيقنت تركيا إخفاق الرهان عليهم لاختراق البلاد العربية.

وكان لافتاً حديث الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في أحد لقاءات ملتقى الصعيد أواخر الشهر الماضي، عن أسباب ثورة 25 يناير، وإرجاعها إلى فقدان الشعب المصري الأمل في التنمية والإصلاح، وهو ما يعكس وعياً سياسياً قبيل ذكرى الثورة بمسؤولية السلطة السياسية السابقة في عهد الرئيس الراحل، حسني مبارك، عن انفجار الاحتجاجات، ويقطع الطريق على عودة الإخفاق نفسه الذي استغله الإخوان سابقاً للوصول إلى السلطة.

انقسام الجماعة

وتعيش جماعة الإخوان المصرية انقساماً كبيراً، بين جبهة الأمين العام السابق، محمود حسين من جهة، وجبهة القائم بعمل المرشد، رئيس التنظيم الدولي للإخوان، إبراهيم منير، من جهة أخرى، منذ شهر آب (أغسطس) 2020، بعد إلقاء الأمن المصري القبض على القائم بعمل المرشد السابق، محمود عزت.

وكان لمحمود حسين دور كبير في إدارة ما تبقى من جماعة الإخوان تحت قيادة محمود عزت، بعد فراره إلى تركيا وتأسيس رابطة الإخوان المصريين في الخارج ومكتب تركيا، وتوليه ملفات التواصل بين الإخوان في الداخل والخارج، والملف المالي والإعلامي والتنظيمي وغير ذلك.

المرشد السابق محمود عزت

وتسبّبت سياسات حسين وعزت في انشقاق جبهة محمد كمال، التي كادت أن تقصم ظهر الجماعة، واتسعت دائرة العداء لحسين، وحين قبض الأمن على محمود عزت، حاول حسين أن ينال منصب القائم بعمل المرشد بدلاً منه، لكنّه أخفق، وتم اختيار نائب المرشد ورئيس التنظيم الدولي، إبراهيم منير قائماً بعمل المرشد.

وأخذ الصراع بين حسين ومنير منحى تصاعدياً، بعد حلّ منير مكتب الإخوان في تركيا ومجلس شورى القطر، وبعد جولة وساطات اتفق الطرفان على تنظيم انتخابات بين الإخوان المصريين في تركيا، ولم تأتِ النتيجة لصالح حسين ومجموعته، فلم يقبلوا بها، فكان قرار منير بإحالة عدد منهم للتحقيق وتجميد العضوية.

وشهد يوم 13 من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، حدثاً مفصلياً في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، بإعلان جبهة الأمين العام السابق، محمود حسين، إعفاء القائم بعمل المرشد ونائبه، إبراهيم منير من منصب القائم بعمل المرشد والنائب، مع بقائه على رأس التنظيم الدولي للإخوان، وردّ منير على ذلك بإحالة حسين وسبعة من قيادات الجماعة المحسوبين عليه إلى التحقيق، وتجميد عضويتهم في الجماعة.

ومنذ ذلك تعيش الجماعة حالة انقسام بين جبهة حسين وجبهة منير، مع حرب تصريحات بين الطرفين، للنيل من بعضهما البعض عبر التشويه والتشكيك في الذمم المالية، وخلال ذلك طرح بعض المتابعين فرضية تنافس جبهة المكتب العام على قيادة الجماعة.

وفي شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، أعلنت جبهة محمود حسين “تشكيل لجنة مؤقتة باسم اللجنة القائمة بأعمال المرشد العام من بين أعضائه، وتقوم بمهام المرشد العام للجماعة لمدة ستة أشهر، على أن يتم الإعلان عن هذه اللجنة في الوقت الذي يحدده المجلس، وأن القيادي الإخواني مصطفى طلبة سيكون ممثلاً لها”.

ذكرى 25 يناير

ويقول الباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي، عمرو فاروق: “إنّ المراقب لجماعة الإخوان في ظلّ المرحلة الراهنة يجد التنظيم وقواعده منشغلين فعلياً بالصراعات الداخلية ومحاولة رأب الصدع لا سيما أنّنا أمام جماعتين وليس جماعة واحدة”.

عمرو فاروق: تسعى الجماعة لاستغلال 25 يناير للإعلان عن وجودها

وأضاف فاروق لـ “العربي ستريت”: “تسعى الجماعة لاستغلال المناسبات مثل ذكرى 25 يناير للإعلان عن وجودها، وأنّها ما تزال قادرة على المواجهة، رغم ما يحيطها من انهيار وتفكك داخلي وارتباك وتخبّط فكري، ومن ثم تكون هناك محاولات بائسة في النهاية لكنّها ليست فاعلة بشكل حقيقي، وغالباً ما تكون موجهة لأتباعها وأنصار تيارات الإسلام السياسي، في ظلّ عجزها عن مخاطبة الجماهير المصرية أو العربية”.

وأشار فاروق إلى أنّ “جماعة الإخوان لم تعد مؤثرة فعلياً، ولم يعد خطابها قادراً على استمالة الدوائر الشبابية المصرية؛ كونها فقدت المصداقية، وانكشف وجهها القبيح، وسعيها لتوظيف الدين من أجل التمكين السياسي وليس الدعوي، فضلاً عن انحراف أدبياتها ومشروعها الفكري عن الإطار الصحيح السليم للشرع الحنيف، وسقوطها في دائرة التكفير وجاهلية المجتمع واللجوء للعنف من أجل تحقيق مآربها”.

وأكّد فاروق أنّ “جماعة الإخوان تعاني من السقوط في ظلّ الرفض الشعبي والفشل السياسي ليس في مصر فقط، لكن في المنطقة العربية بالكامل، بجانب تفلت قواعدها التنظيمية وتراجع فكرة قداسة القيادات والانصياع لمبادئ السمع والطاعة، والتي كانت أحد أهم الأدوات التي يتم توظيفها للسيطرة على الأجيال الشبابية”.

وأفاد فاروق لـ “العربي ستريت”؛ بأنّ “مستقبل جماعات الإسلام السياسي إلى زوال، حتى لو تمّت إعادة استخدمها من القوى الاستعمارية الغربية التي توظفهم من أجل تحقيق مصالحها الكبرى، عن طريق التأثير والعاطفة الدينية وتدخلها في تغيير الهوية الفكرية والثقافية للشعوب العربية”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى