تقارير

تحذيرات من عنف الإخوان.. ما سيناريوهات التصعيد المحتملة في تونس؟

حسن خليل

واصل راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة التونسية، رفضه الاعتراف بالقرارات الصارمة التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد، الرامية إلى ضبط أمور البلاد، وعودة التنسيق بين مؤسسات الدولة، ومواجهة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المؤسفة، التي تعيشها تونس، منذ هيمنت حركة النهضة، والحزام السياسي الداعم لها على مفاصل الدولة.

الغنوشي رفض تجميد عمل البرلمان، ورفع الحصانة عن أعضائه، زاعماً في تصريحات خصّ بها وكالة رويترز، أنّ ” المؤسسات مازالت قائمة”، كما طالب رياض الشعيبي، المستشار السياسي لرئيس حركة النهضة، مؤسسات الدولة، بعدم تطبيق قرارات الرئيس والتمرد عليه.

من جانبه، صعّد، نور الدين البحيري، القيادي بالنهضة، والرئيس السابق لكتلة الحركة في مجلس نواب الشعب، من لهجته، متوعداً أنصار الرئيس بدفع الثمن، متهماً إياهم “بتنفيذ مخطط خيانة، ومشروع فوضى مدفوع من الخارج “.

من جهتها، علّقت بدرة قعلول، رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية، على الأحداث الأخيرة في تونس، مؤكّدة أنّ “الشعب التونسي أنهى مرحلة الإخوان، وأضافت: “اليوم أسقطنا منظومة الخراب، التي تنهب الدولة”. وأشارت قلعلول إلى أنّ “كل الطبقات السياسيّة تتحمل المسئولية كاملة، ويجب محاسبتهم عما يجري في تونس، يجب محاسبة الجميع، وعلى رأسهم حركة النهضة الإخوانية”، وطالبت الرئيس قيس سعيّد بالإصرار على قراره بتجميد مجلس نواب الشعب، والعمل على حماية المتظاهرين المؤيدين لإزاحة حركة النهضة.

الدكتور عبد السلام القصاص، الباحث المصري في العلوم السياسيّة، خص العربي ستريت بتصريحات، أكّد فيها أنّ حركة النهضة تتربص بالرئيس التونسي قيس سعيّد، منذ اللحظة الأولى التي خرجت فيها التظاهرات الغاضبة، التي استهدفت مقار الحركة الإخوانية، التي زعمت أنّ الرئيس هو من يقف وراء الاحتجاجات التي تفجرت في معظم أنحاء البلاد، زاعمة أنها تهدف إلى بث الفوضى والفتنة، في محاولة للالتفاف على ما اقترفته النهضة من جرائم بحق الشعب التونسي، وكذلك اعتناقها أجندات أجنبية، كادت أن تورط تونس في الصراع الليبي، وتضر بأمنها الوطني.

ولفت القصاص إلى أنّ مبعث المخاوف الإخوانية، هي عبارة “ارحل” التي هتفت بها الجموع، تلك الكلمة السحرية التي اقتحمت الشارع التونسي، لأول مرة الشارع التونسي منذ 10 سنوات، إبان الاحتجاجات التي طالبت بإسقاط نظام الرئيس الراحل، زين العابدين بن علي، في 14 كانون الثاني (يناير) العام 2011، الأمر الذي يبشر بنفس النهاية، في ظل معاناة الشعب التونسي من انتهاكات حركة النهضة، التي أدخلت تونس إلى دهاليز الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والصحية، وكذلك الإنسداد السياسي الذي عطل وأعاق عمل مؤسسات الدولة.

القصاص، لفت كذلك إلى تحقيق أجرته وزارة الداخلية التونسية، وأشارت فيه إلى معلومات حول وجود تنظيم سري إخواني، عرف بالغرفة السوداء، وهو مخطط للتمكين وتسخير موارد الدولة لصالح الجماعة، هذا التنظيم السري استخدم وسائل التجسس والتجنيد، ويتكون من 21 ألف عنصر إخواني، يتوزعون على مؤسسات الدولة، بعد أن مكنهم قانون العفو التشريعي العام، من الاندماج والتآمر على غرار الخلايا النائمة، الأمر الذي دفع الرئاسة إلى إتخاذ قرارات حاسمة، دعمتها الأجهزة الأمنية التي تدرك خطورة الإخوان، على الأمن القومي التونسي.

من جهته، خرج المرصد الوطني التونسي للدفاع عن مدنية الدولة، ببيان رسمي، ندد فيه بمحاولات حركة النهضة لأخونة الدولة، مؤكداً أنّ ” قيام الجمهورية جاء ليقطع مع تصنيف أفراد الشعب كرعايا لأصحاب السلطة، ليجعل منهم مواطنين أسياداً في وطنهم، كاملي الحقوق، متساوين أمام القانون، دون أيّ تمييز جنسي أو عرقي، أو ديني، مُتمتّعين بحماية الدولة من كل خرق لهذه المبادئ”.
ولاحظ المرصد الوطني التونسي، “بكل مرارة، تجاوزات السلطة القائمة لهذه القيم في العديد من المناسبات، وفي العديد من المجالات، منها بالخصوص الإفلات من العقاب للقريبين إيديولوجيّا من الحزب الحاكم، والمحاولات المُتكرّرة لأخونة الدولة والمجتمع، طبقاً لتوجّهات منافية للاعتدال والتسامح والتعايش، مع المختلف”.

وعليه، تتكون جبهة قوية مع الوقت، تدعم إجراءات الرئيس قيس سعيّد، للضرب بقوة على أجندة حركة النهضة، وقوى الفساد المتحالفة معها، وسط تأييد شعبي كبير، بعد معاناة طويلة جراء سياسات حركة النهضة، التي أفسدت المناخ السياسي، ووضعت الاقتصاد الوطني على شفا الإفلاس، وإن كانت التحديات المقبلة صعبة، وتتضمن دعماً شعبياً قرياً ومستمراً، لمواجهة العنف الإخواني المحتمل.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى